اسرائيل لا تريد السلام.. وهي جبهة الرفض لاءات الخرطوم اصبحت لاءات القدس
نحن منشغلون الان بسعر الدولار واختلاسات وزير المالية اسرائيل لا تريد السلام.. وهي جبهة الرفض لاءات الخرطوم اصبحت لاءات القدس حانت لحظة الحقيقة، وهذا يجب أن يقال: اسرائيل لا تريد السلام. انتهت ترسانة الذرائع، مخزن الرفض بات فارغا. واذا كان ممكنا حتي وقت اخير مضي القبول بالكاد لجملة حجج وشروط اسرائيل لا شريك و لم يحن الوقت ، فان الصورة الناشئة الان لا تدع اي مجال للشك. قناع اسرائيل المحبة للسلام تمزق تماما. من الان فصاعدا يقال: لا مُحبة ولا سلام. من الصعب القول بالضبط ما هو الخط الفاصل. هل هو التملص من المبادرة السعودية، الرفض للمبادرة السورية، مقابلات العيد لرئيس الوزراء أو التنكر لتصريحات رئيسة مجلس النواب الامريكي نانسي بيلوسي التي قالت في دمشق ان اسرائيل مستعدة لاستئناف محادثات السلام؟ من كان يصدق؟ زعيمة أمريكية هامة تقول ان اسرائيل تريد محادثات السلام، ورئيس وزرائها يسارع الي نفي ذلك بشدة ؟ هل نحن نسمع هذه الاصوات؟ هل نحن نستوعب معناها؟ لا مبالاة الجمهور تثبت كسبعة ملايين شاهد أن لا. اجيال بكاملها تربت هنا علي ما يشبه التضليل الذاتي، شبه الحقيقة، في أن وجهة اسرائيل هي نحو السلام مع جيرانها. في شبابنا قال لنا دافيد بن غوريون في أنه لو اتيح له فقط اللقاء مع زعماء عرب، لتوصل معهم الي السلام. وقد تطلعت اسرائيل الي مفاوضات مباشرة وتباهي الاسرائيليون بذلك في صلواتهم اليومية، في أن السلام ينطوي علي الواجب المنشود لتطلعات دولتهم. وبعد ذلك قالوا لنا ان لا شريك وأن تطلع العرب جميعهم هو لابادتنا. احرقنا صورة الطاغية المصري في شعلات التاسع والعشرين من عومر (ذكري خراب الهيكل) وكنا مقتنعين بأن المذنبين في عدم التوصل الي سلام هم اعداؤنا فقط. وبعد ذلك جاء الاحتلال، وفي اعقابه جاء العنف، جاء ياسر عرفات، مؤتمر كامب ديفيد الثاني باء بالفشل، حماس صعدت الي الحكم وكل شيء بالطبع ذنبهم. في أحلامنا الاكثر عشوائية لم نصدق بان سيأتي يوم يمد فيه كل العالم العربي يده للسلام بينما اسرائيل ترد اليد الممدودة اليها. مجنون بقدر أكبر بدا في حينه الحلم في أن الرفض الاسرائيلي سيصطدم برد فعل علي هذا القدر من اللامبالاة في أوساط الرأي العام هنا. لقد انقلبت الامور رأسا علي عقب. اسرائيل هي جبهة الرفض. لاءات الخرطوم اصبحت لاءات القدس. وحاول ايهود اولمرت رغم ذلك الادعاء في مقابلات العيد بان الفلسطينيين يقفون امام مفترق طرق للحسم التاريخي ، ولكن احدا لم يعد يأخذ كلامه محمل الجد. الحسم التاريخي هو لنا، ونحن نهرب منه كما يهرب المرء من النار. الارهاب، الذي استخدم كذريعة اخيرة للتملص من الحسم، ذوي تماما تقريبا، الامر الذي يمنع رئيس الوزراء من مواصلة القول: اذا لم يتغيروا، لم يكافحوا الارهاب ولم يفوا بأي من تعهداتهم، فانه سيواصلون العيش في فوضي لا نهاية لها . وكأنهم لم يقللوا الارهاب، وكأن اسرائيل أوفت بتعهداتها، وكأنها ليست المذنب الرئيسي في فوضي الحياة تحت الاحتلال.اسرائيل تطرح شروطا مسبقة. لها وحدها مسموح. ولكن الشرط الاكثر اساسا لوجود السلام العادل ـ انهاء الاحتلال ـ تتجاهله. الصحافيون الذي اجروا مقابلات العيد مع رئيس الوزراء يسألونه كل أنواع الاسئلة، ولكن احدا منهم لا يسأله ببساطة: لماذا لا؟ لماذا لا تستجيب بحماسة، وبدون تلو وبدون شروط، للمبادرة العربية؟ الحقيقة: كل هذا بسبب العقارات، عقارات الاستيطان. فقط اولمرت؟ أحد المرشحين البارزين لحزب العمل شرح الاسبوع الماضي في حديث مغلق معارضته للسلام مع سورية: سيستغرق الامر من خمس الي عشر سنوات للشفاء من الجرح ، قال رجل السلام. السلام هو الان ليس اكثر من جرح مهدد، ولم يعد أحد يتحدث عن الفرصة الهائلة التي يوفرها: للازدهار، للامن، لحرية الحركة في المنطقة، لترسيخ مجتمع اكثر عدلا. سويسرا الصغيرة، نحن منشغلون الان بانخفاض سعر الدولار وباختلاسات وزير المالية اكثر من انشغالنا بالفرصة المصيرية التي تذوب امام ناظرينا.ليس في كل يوم، ليس في كل جيل، تأتي مثل هذه الفرصة. ربما تكون كلها مزروعة علي المياه، ربما تكون خدعة، ولكن احدا لا يحاول تحديها. عندما سيكون اولمرت جدا عجوزا، ما الذي سيرويه لاحفاده؟ أنه فتشَ تحت كل حجر؟ أنه لم يكن بديلا آخر؟ وماذا سيرد عليه عندها احفاده؟جدعون ليفيمختص في حقوق الانسان(هآرتس) ـ 8/4/2007