اسرائيل لا تساعد الفلسطينيين منذ اتفاقيتي اوسلو وباريس

حجم الخط
0

اسرائيل لا تساعد الفلسطينيين منذ اتفاقيتي اوسلو وباريس

تعويق نقل الاموال الي السلطة سيواجه امتحانا قضائيااسرائيل لا تساعد الفلسطينيين منذ اتفاقيتي اوسلو وباريس فوز حماس في الانتخابات وانشاء مجلس تشريعي وحكومة لحماس ـ وكل هذا علي خلفية هياج غرائز المعركة الانتخابية عندنا ـ توجب علي جميع الاحزاب اتخاذ موقف، والتصريح بتصريحات، وتوجب حتي علي حكومة اسرائيل (وكلها ساسة متنافسون) أن تتخذ قرارات. هذا الواقع المربك يسوق أناسا متزنين وحكماء علي نحو عام، الي أن ينطقوا بغير قليل من السُخف. أعترف يصعب علي أن أفهم الساسة. هل يؤمنون حقا بالنظرية المنظمة التي يحاولون بيعنا إياها؟ أم يفترضون أن الجمهور العريض، غير المتخصص وغير ذي الخبرة، يقتنع بعرض دعاواهم؟.أولا، اسرائيل لا تسهم ولو بقرش صديء واحد من نفقتها العامة للسلطة الفلسطينية. منذ اتفاقات اوسلو وباريس، تقرر أن اسرائيل تجبي الضرائب والضريبة الجمركية من اجل الفلسطينيين، وأنه يجب عليها تحويل هذه الاموال الي أصحابها. صحيح، المبالغ المُتحدث عنها ليست صغيرة. علي العكس، هذه الجباية تشكل تقريبا كل الدخل الذاتي الذي للسلطة الفلسطينية من الضرائب والضريبة الجمركية علي سكانها. بيد أنني لا أعلم هل يجوز لحكومة اسرائيل ألا تحول هذه الاموال الي غايتها. الحديث عما يشبه إنامة أجرة ، وسيضطر قرار الحكومة في هذا الشأن الي مواجهة امتحان قضائي.ثانيا، حاصل مقدار المال الذي سيبلغ الي الفلسطينيين ليس قابلا للتوجيه من الخارج، لا امكانية للسيطرة وللتحكم من الخارج بالجهات والاجهزة الفلسطينية التي ستتمتع بالدعم، وتلك التي ستجف لانعدام التمويل.تحاول حكومة اسرائيل اليوم تربيع الدائرة. يحاول أناس حكماء علي نحو عام الفصل والفصم بين حاجات الشعب الفلسطيني، كل تلك الخدمات الانسانية التي لا يريدون قطعها ـ مثل الخدمة التربوية والصحية ـ وبين تمويل الجهاز الاداري والأمني الفلسطيني، كل تلك الجهات التي تهددنا بالارهاب.ان من يُجهد نفسه ويحاول البحث عن حل في هذا الاتجاه يتجاهل القاعدة الأساسية ـ أنه لا يوجد للمال لون. لا يمكن تلوين المال وتوجيهه لهذا الهدف أو ذاك، من غير أن يكون لذلك أثر واسع عام في الموازنة الوطنية الفلسطينية. إن ما سيقرر في نهاية الحساب هو حاصل الكعكة المالية ـ الموازناتية التي سيمتلكها الفلسطينيون.لنفترض أنه ستكون لدينا قدرة جعل تحويل الاموال لأهداف انسانية فقط في غاية الفائدة، وأن هذا المال سيصل الي غايته. في اللحظة التي يتم فيها هذا الأمر، سيتحرر نصيب موازني بنفس القدر حقا من حاجات حاصل النفقة لموازنة الحكومة الفلسطينية. لنفترض أننا سنحول اموالا لجهاز التربية فقط ـ أليس هذا هدفا مناسبا بحسب جميع الآراء؟ ـ غير أنه بهذه الطريقة سنحرر الحكومة الفلسطينية من الحاجة الي توجيه الاموال لهذا الهدف.في خلاصة الأمر، اذا ما تصرفنا هذا التصرف واذا أقنعنا سائر الدول المانحة بأن تتصرف التصرف نفسه، فستنشأ قِسمة مثيرة للاهتمام. فالجهات الخارجية ستمول جميع الاحتياجات المدنية ـ الادارية للكيان الفلسطيني، أما حكومة حماس، بنفقتها المحدودة، فستستطيع أن تُخصص النفقة كلها للانفاق علي جهازها الأمني.شلومو غازيتخبير عسكري وأمني كبير(معاريف) 21/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية