اسرائيل لا تستطيع ان تقرر بشكل احادي الجانب الحدود مع الفلسطينيين دون موافقتهم والامريكيين
بعد تسعة اشهر من فك الارتباط عن غزةاسرائيل لا تستطيع ان تقرر بشكل احادي الجانب الحدود مع الفلسطينيين دون موافقتهم والامريكيين بعد تسعة اشهر من الانسحاب من غزة ـ او ما يسمي فك الارتباط احادي الجانب فان الامور لا تتطور مثلما سوق السيناريو للجمهور. ويكاد يكون لا شيء يحصل مثلما تعهد لنا به مؤيدو فك الارتباط.قطاع غزة لم يهدأ والسلطة الفلسطينية لم تأخذ الامور في ايديها، كي تقيم هونغ كونغ البحر الابيض المتوسط. غزة منطقة سائبة، بلاد لا أحد. لا يوجد في القطاع نظام مدني، لا توجد علة (كاجراء قانوني)، لا يوجد فرض للقانون والنظام، ومعظم المنظومة التي تقدم الخدمات الاساس للسكان مشلولة ـ باستثناء تلك التي تديرها الامم المتحدة.عصابات من المسلحين تسيطر في الشوارع الضيقة والمهملة لمخيمات اللاجئين. والنشاط الانتاجي شبه الوحيد هو صناعة انابيب الحديد المتطايرة الي مسافات قصيرة وتسمي صواريخ القسام . والمعني من اطلاقها نحو اسرائيل ليس واضحا لاحد، بما في ذلك الذين يطلقونها انفسهم، ولكن عندما لا يكون لديك شيء تفعله، وانت شاب ومليء بالحيوية، ومنذ ولدت لم تعرف سوف الفقر، الاحتلال والتبطل، فانك تجد متنفسا في الانتماء الي خلايا القسام السخيفة تلك. تسليم السيطرة علي معبر الحدود لمصر والفلسطينيين لم يؤدِ هو ايضا الي النتائج المرجوة. فالحدود سائبة، والتهريبات تعربد. جنود حرس الحدود المصريون تلقوا تعليمات واضحة: ان يمنعوا بكل ثمن تحويل غزة الي جزء من مصر. السلطة الفلسطينية لم تستغل الاشهر بين انسحاب اسرائيل والانتخابات البرلمانية كي ترسخ سيطرتها، والانتخابات حسمت في صالح حماس، والعامود الفقري المسلح لفتح كُسر. القطاع كان لزمن ما حماس لاند. اما الان فهو ليس هذا ايضا. عمليا، حتي حماس الرسمية رفعت ايديها حيال انهيار غزة، وتركتها لمصيرها. اسرائيل، رغم أنها أخرجت من هناك الجيش والمستوطنات، فلا تزال عالقة مع غزة كالعظمة في حلقها. لم نفك ارتباطنا، ما حصل، ولا سيما ما لا يحصل، يواصل التدحرج الي بواباتنا. المسؤولية ـ في نظر العالم وبقدر ما في نظرنا ايضا ـ لم تزح عن اسرائيل. ولهذا تضاف النشاطات العسكرية غير المتوقفة. من حيث الغزاويين، اسرائيل تواصل السيطرة علي البحر، علي الجو والبر. والمستوطنون وحدهم انصرفوا عن ناظريه. هذا جيد. هذا غير كاف.وحتي انصراف المستوطنات لم يعد يعتبر نصرا عظيما بهذا القدر. وحتي اماكن العمل اختفت. وبدلا منها تعمقت البطالة والفقر. البنية التحتية الزراعية التي خلفتها اسرائيل وراءها مشلولة في معظمها، والدفيئات مهجورة، وذلك ايضا بسبب المعابر المغلقة وبسبب عدم قدرة مزارعي غزة علي تجنيد التمويل للنباتات التي توجد لديها سوق أجنبية.هل استفادت اسرائيل من فك الارتباط؟ اقل مما أمل مخططوه. الولايات المتحدة لم تمنحنا حتي ولو سنتا واحدا من المساعدات الاقتصادية، رغم أنه في مراحل معينة جري الحديث عن منحة خاصة بمبلغ ملياري دولار. لفترة قصيرة تمتعت اسرائيل بعطف دولي حين اعتبر فك الارتباط بداية انسحاب كبير. أما العطف فيتبدد، ولا سيما بعد مرض ارييل شارون. ايهود اولمرت كفيل بأن يظهر بأن نهج فك الارتباط من انتاج شارون يختلف عن نهج فك الارتباط من انتاج اولمرت. الاول اثار انفعال العالم، لانه بدا كانقلاب شخصي لزعيم صقري شبع حروبا. اما الثاني فسيظهر ـ وهو يظهر منذ الان ـ كعمل لسياسي من الوسط، تلقي حزبه في الانتخابات ربع اصوات الناخبين. ربع، وليس ثلاثة ارباع، كما تلقي شارون. ليست صواريخ القسام، بالطبع، خطرا علي اسرائيل، ولكنها مقلقة، مثيرة للاعصاب وجعلت الحياة اليومية لسكان الكيبوتسات، القري الزراعية والمدن علي حدود غزة صعبة جدا. وخطيرة: ففي نهاية المطاف، ولو فقط بسبب قوانين الاحصاء، سيسقط صاروخ في مكان يعج بالناس.فك الارتباط لم يؤدِ الي شرخ في المجتمع الاسرائيلي، وبالتالي لم يؤدِ الي حساب للنفس في أي طرف. بعد تسعة اشهر منه، ذكراه غامضة ودروسه يلفها الضباب. ونحن نفضل الا نتحدث عنه او نتذكره. أكان فك ارتباط؟ أكانت نتساريم؟ الحقيقة في أن الواقع ما بعد فك الارتباط لا يشبه التوقعات تدفع اولمرت الي اعادة التفكير بخططه السياسية أيضا. فهل يمكن لاسرائيل حقا أن تقرر بشكل احادي الجانب الحدود مع الفلسطينيين، دون أن تكون مقبولة منهم أو من العالم؟ هل يمكن لاسرائيل الانطواء داخل كتل استيطانية في الضفة الغربية وضمها؟ من سيمول مثل هذه الخطوة، والتي ستكلف عشرات مليارات الشيكلات ولن تعتبر حلا لاي شيء؟ من سيمنع الشرخ المأساوي في الشعب؟ ومن سيتنازل عن فلسطين بعد الانسحاب الاسرائيلي الوهمي، الذي سيترافق وضما وهميا هو الاخر؟بعد تسعة اشهر من فك الارتباط، الحمل اياه لم ينجب سوي علامات استفهام. سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 16/4/2006