اسرائيل لا تصنع معروفا مع أحد اذا ما استوعبت العمال الاجانب وعائلاتهم وتخلصت من العنصرية المترسخة فيها

حجم الخط
0

اسرائيل لا تصنع معروفا مع أحد اذا ما استوعبت العمال الاجانب وعائلاتهم وتخلصت من العنصرية المترسخة فيها

اسرائيل لا تصنع معروفا مع أحد اذا ما استوعبت العمال الاجانب وعائلاتهم وتخلصت من العنصرية المترسخة فيها ما العلاقة بين صواريخ القسام وبيت وزير الدفاع في سدروت، وبين مكانة أبناء العمال الاجانب في البلاد؟ رغم كل التباينات والفوارق القائمة، هناك أمران يربطان المسألتين معا علي الأقل. الاول هو وجود حالة إرباك كبيرة. نحن لا ننجح في القضاء علي صواريخ القسام، وهذه مسألة مخجلة بدرجة فظيعة لدولة اقليمية عظمي. الصلة الثانية بين المسألتين هي وجود خلل أساسي وجوهري في طريقة نظرة اسرائيل لنفسها. في عام الاستقلال الثامن والخمسين، ما زالت هذه الدولة عاجزة عن وضع حدودها لنفسها، وكذلك لطابعها القومي علي المدي الزمني. الاسلوب السياسي والاجتماعي الذي يتبعه الطرف القوي في المنطقة في سنوات الألفين، يُذكر احيانا بالرأس المربك ـ في نظرة الي الوراء ـ الذي كان لدي غولدا مئير.لا يوجد لدي محكمة العدل العليا والمنظمات الجماهيرية الشعبية ما تقوله حول المناطق. ولكن محكمة العدل العليا (في التماس قدمته منظمة حقوق المواطن ومركز مساعدة العمال الاجانب والمحامي دوف كيرنر) أجبرت الحكومة في الواقع علي تغيير الخط الذي اتبعته هي وسابقاتها مع العمال الاجانب وعائلاتهم التي تُحصي بالآلاف. جون سوارز، ابن السادسة عشرة والنصف، مثلا هو طالب في ثانوية روغوت بن في تل ابيب. شقيقه ريتشارد، ابن الخامسة عشرة، في الاعدادية. بماذا يقل هذان الولدان عن رفاقهما من مواليد البلاد؟ هما يشاركان في كل الأنشطة والفعاليات التي يشارك فيها أقرانهما، ويتشوقان للخدمة في الجيش الاسرائيلي لاستكمال بلورة هويتهما الاسرائيلية رغم ولادتهما في كلومبيا، لذلك تجاوزا قرار الحكومة السابقة رقم 3807.وفقا للقرار غير العادل ـ وغير الحكيم بالأساس ـ يحق لمواليد البلاد الذين جاؤوا الي البلاد بصورة شرعية ومضي علي وجودهم عشر سنوات، البقاء في البلاد مع والديهم. أما الباقون فمهددون بالابعاد عن البلاد. قرار الحكومة وأوامر وزير الداخلية قومت هذا القرار الظالم بعض الشيء، ووعدت مجموعة صغيرة من الاجانب بالحصول علي الجنسية.قرار غير كافٍ. يتوجب منح هذه المكانة لكل من جاء الي هنا وواظب علي البقاء عبر السنين طالبا ربط مصيره بمصير هذه البلاد. ولكن الحكم الذي تعامل حتي الآن مع أقلية صغيرة بصورة مخزية، سيعرف كيف يشفي نفسه بعض الشيء من غريزة كراهية الاجانب. هو تغلب علي عنصريي شاس وأشباههم الذين يخشون علي هوية الدولة اليهودية وكأنهم ليسوا علي رأس المعرقلين لوجود هذه الهوية في نظام القهر الديني تجاه الاغلبية العلمانية. من الممكن القول ان اختبار الاسرائيليين للعائلات الاجنبية البالغة 460 التي يدور الحديث عنها لا يقل نجاحا، وربما يفوق، ذلك الاختبار الذي اجتازه مواطنون في الدولة خلافا لرغباتهم.نحو 16 ـ 20 ألف اجنبي في بلادنا اعتُبروا مؤخرا في تقرير امريكي كمن يعيشون في ظروف أقرب الي العبودية. اسرائيل موجودة في التقرير الي جانب البحرين والجزائر وبوليفيا ودولة غربية واحدة هي جنوب افريقيا التي لم تتخلص بعد من بقايا العبودية. لماذا يكون مصيرهم اسوأ من مصير مئات آلاف المهاجرين من الاتحاد السوفييتي سابقا الذين تشبثوا بطرف قرابة مع جدة نصف يهودية؟ الهجرة الروسية، ومن ضمنها غير اليهود، كانت ناجعة جدا للاقتصاد وكذلك لنظافة المنازل. مناعة اليهودية العالمية ترتكز عبر السنين علي حقوق المهاجرين التي اكتسبت بالآلام والعذاب. التوراة تدافع عن القاطنين في داخلنا، ووثيقة الاستقلال كذلك، وكل القرارات القضائية السابقة.نحن لا نصنع معروفا لأي أحد عندما نُعدل القوانين والتشريعات. البركة ستأتي لمجتمعنا اذا ما أدركنا أن الانفصالية العرقية والتوقع ليس في مصلحته. الاغلبية اليهودية ستتعاظم بتنوعها وليس من كراهية الاجانب التي تنضح فيه حتي الآن. ولماذا نُقلد حماقات امريكا أكثر من تقليد ذكائها في استيعاب الهجرات الهائلة؟ من دون هذه الهجرة لم يكونوا لينعموا باليهودية الخصبة في بلادهم، ونحن لم نكن لنحصل علي الجباية اليهودية واللوبي الاسرائيلي ولا برونالد لاودر حتي.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 21/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية