غايدماك وبيرتس يعملان علي نقل المستوطنين من المنطقة لبضعة ايام
صرخة لون احمر ضبطت وزير الأمن الداخلي آفي ديختر وهو في شارع حب اسرائيل الكائن في سدروت بين مقر البلدية وبين سيارته. الساعة كانت 9:55دقيقة.
صواريخ القسام وصلت الي سدروت، في هذه المرة وصل اثنان منها، واحد يلاحق الآخر. بين الصرخة والسقوط مرت أجزاء من الثانية. وقفت مرة مع الوزير نتان شيرانسكي علي سطح بيت هداسا في الخليل. فجأة سمعنا صوت انفجار شديد. خلال ثوان قام المرافق بحمل شيرانسكي بين يديه واختفي به. مع ديختر الوضع أكثر تعقيدا من ذلك: هو ليس صغيرا الي هذا الحد، وعدا عن ذلك هناك قدر من الاحترام. الانذار انتهي خلال الفترة التي قطع فيها ديختر طريقه نحو الدرج القريب في شارع حب اسرائيل 10. المبني كان مبني إسكان قديم وطويل من النوع الذي كنا نسميه ذات مرة القطار. بيت الدرج في ذلك المبني كان صغيرا ومظلما وتزاحمت فيه حاشيتان، حاشية الوزير ديختر وحاشية وزير السياحة اسحق اهرانوفيتش. ديختر، أنت كنت رئيس الشاباك أليس كذلك؟ صرخ الجار من الطابق الثالث. ما هذا الامر؟ عليكم أن تهاجموهم.
الجار اصطدم بديختر عندما أخرج رأسه الي الخارج حتي يري المكان الذي سقطت فيه صواريخ القسام. ديختر رفع نظره الي الأعلي وصمت. ماذا يقول؟
الكلمة الأساسية عند ديختر هي الردع. هو علي قناعة بأن اسرائيل قد قامت باعادة بناء قوتها الردعية في مواجهة حزب الله من خلال ردها غير المتناسب في لبنان في الصيف الماضي. وأنه رغم الأخطاء والاخفاقات إلا أن تلك الحرب تمخضت عن انجاز هام. جسّدنا لهم وأكدنا أننا أكثر من جديين. الآن يتوجب استخدام نفس النهج في غزة.
ديختر يقول المصيبة هي أننا لا نملك استراتيجية، كل شيء عندنا تكتيك بتكتيك، مروحية هنا واغتيال هناك ونحن نتصرف كأننا في بقالة.
لو كان القرار بيديه لاستدعي قادة الأذرع الأمنية وحدد لهم هدفا استراتيجيا: بناء قوة ردعية. كل واحد كان سيجلب بدوره الحلول المقترحة حتي تختار الحكومة ما يناسبها منها. المطلوب هو حسب رأيه استراتيجية الردع.
الرد الذي حصل عليه ديختر علي اقتراحه هذا من زملائه الوزراء كان باردا. أنا لا أنجح في اقناع الزملاء في الحكومة انه لا مناص من ذلك.
كل الاقتراحات تنتهي عندما يقول أحدهم: ماذا، هل تريدنا أن نعود الي احتلال غزة وتحويل بيت حانون الي مدينة أشباح؟ ديختر يرد علي هذه الاصوات ولكن أنظر ماذا يحدث هنا في هذه الاثناء؟ نحن نحول سدروت الي مدينة أشباح.
في الوقت الحالي تدور رحي الحرب الأهلية في غزة. قلت لديختر. اذا دخلت اسرائيل فستوحد كل الفرقاء الفلسطينيين ضدها. اولا، هذه ليست حربا أهلية، ولا حتي قريبة منها. ثانيا، الحرب هناك لا تعنيني. حماس هي مجموعة من القتلة، فقد قامت في الانتفاضة الاولي بقتل 600 فلسطيني مُدعية انهم عملاء. قتل اخوانهم الفلسطينيين ليس مسألة كبيرة بالنسبة لهم، رد ديختر.
ديختر يقول أن العملية التي يفكر بها لن توقف صواريخ القسام، وليست مخصصة لتهدئة مخاوف سكان سدروت، وانما ترمي الي اعادة بناء صورة اسرائيل في نظر الغزاويين.
أنا أسمع أن الكثيرين في قيادة فتح قد توصلوا الي استنتاج بأن غزة قد ضاعت منهم. ليست لديهم أية فرصة لتحطيم سيطرة حماس. أحد الوزراء الذي لا ينتمي لا لفتح ولا لحماس يتحدث عن الفصل بين غزة والضفة، دولتان لشعبين: غزة تكون حماستان والضفة فتح لاند. هذه مسألة لمحادثة اخري، قال ديختر.
ستون صاروخ قسام أصابت سدروت خلال اليوم الفاصل بين الثلاثاء مساء والاربعاء مساء. النتائج ليست مثيرة للانطباع وفقا للمعايير الدقيقة. ثقوب هنا وزجاج محطم هناك وهكذا دواليك. إلا أن الأثر الحقيقي لبَرَد الصواريخ البدائية هذا يظهر علي وجوه الناس: العيون الفزعة والاطفال الذين عادوا للتبول في سن الحادية عشرة والمكالمات الهستيرية مع أبناء العائلة عبر الهاتف المحمول والرحيل المحزن من المدينة نحو الخارج.
في حرب الخليج الاولي عندما أصيب سكان تل ابيب بالفزع من تهديد صواريخ سكاد، قام الكثيرون منهم بالرحيل عن المدينة. أول الراحلين كانوا من الأثرياء وذوي الحظوة. كان بينهم من تفاخروا بفرارهم. أما في سدروت فقد كان الراحلون غير مرتاحين من هذه الخطوة، وأخذوا يتذرعون بشتي الاسباب العائلية والنفسية والأسرية. من بين الاسباب كان هناك عجز الحكومة والشعور بالمهانة في مواجهة الفلسطينيين. ايلي مويال، رئيس بلدية سدروت، لم ينم منذ 36 ساعة، والامر واضح عليه: وجهه متعب وكلماته مقطعة. ويُشعل سيجارة تلو السيجارة جالسا في مكتبه والناس يدخلون اليه ويخرجون والصحافة آتية وذاهبة. مويال لا يتوجه الآن الي الاماكن التي سقطت فيها صواريخ القسام. في السابق كنت أذهب وراء كل صاروخ، إلا أنني أدركت أن مجرد ذهابي الي هناك يُهيج الخواطر فتوقفت عن ذلك.
مويال يحظي بشعبية كبيرة في الخارج، ولكن شعبيته أقل في مدينته. هذا سبب آخر لعدم توجهه الي اماكن سقوط الصواريخ. اذا ذهب فالناس سيصبون احباطهم وغضبهم ومشاعر المرارة عليه.
في السنة القادمة ستجري انتخابات البلدية، وهو لن يخوض المنافسة لانه يأمل في الدخول الي مكان واقعي في قائمة الليكود للكنيست. في المرة السابقة فشل في مسعاه والآن أصبحت فرصته أفضل، حيث ترتفع شعبية الليكود في الاستطلاعات. مويال علي اتصال برئيس الوزراء وأعوانه مثل عوفيد يحزقيلي، محاولا نقل الصورة لهم هناك في ديوان رئاسة الوزراء والوضع النفسي الذي يمر به الناس. المدينة ليست في وضع جيد، هناك حالة هستيريا كبيرة، الوضع صعب، صعب. أنت تعرفني، أنا لم أكن متشائما في أي وقت من الاوقات، وانما اقول لك اننا نكافح حتي نُبقي رأسنا فوق الماء، قال مويال لعوفيد يحزقيلي.
اولمرت قلق من مبادرة عمير بيرتس الجديدة. بعد أن وافق غايدماك علي إجلاء السكان الي الفنادق اقترح بيرتس عملية إجلاء خاصة به بتمويل من وزارة الدفاع. نحن لا نقوم باخلاء الناس من اماكنهم بأي شكل من الاشكال، يقول مويال لاولمرت. الناس فقط سيرتاحون ليومين أو ثلاثة ومن ثم سيعودون. اولمرت طلب من مويال أن يتوجه اليه مباشرة في أية مشكلة وليس الي وزارة الدفاع. مويال واصل حديثه مع اولمرت مستفسرا عن العملية العسكرية في غزة. اولمرت بدوره رد عليه بأن الحكومة قد اتخذت عدة قرارات ميدانية وانه لا يستطيع أن يخبره عنها عبر الهاتف.
أحد خصوم مويال هو ساسون سارة، معلم سابق ليكودي صاحب كشك لبيع الصحف. ساسون هذا توجه الي ديوان رئيس البلدية لاسماع صوته. أنا لن أرحل عن المدينة، أنا لست جبانا. اسماعيل هنية لن يقوم بتخطيط الاجازة لي. ولكن لدي خمسة اولاد وامرأة وسأقوم باخراجهم من هنا. الدولة لا تعطينا بارقة من الأمل، نحن نعيش في روليتا روسية. اذا كنتم تريدوننا أن نبقي هنا؟ إما أن تقوموا بمسح بيت حانون أو تقوموا بحمايتنا كما يجب أو عليكم أن تقوموا باجلائنا. هذا الوضع لا يمكن أن يستمر علي هذا النحو.
في عام 1982 في كمد اللوز في عمق القطاع الشرقي من لبنان جلست مجموعة من المظليين في مواجهة الجيش السوري. مباريات المونديال جرت في تلك الفترة وقام أحدهم بوضع تلفاز في الملجأ. أحد الأهداف التي أُحرزت أثار اعجاب الجنود غول! صرخوا معا، وفي تلك الثانية بالضبط انفجرت بجانبهم قذيفة راجمة.
في ديوان رئيس بلدية سدروت ايضا كان هناك تلفاز مفتوحا مثل كل اجهزة التلفاز في المدينة علي مباراة البطولة. في الدقيقة السابعة من المباراة سُمع صراخ كبير من ديوان رئيس البلدية. وعندما دخل أحد الضيوف الي الغرفة لمعرفة ماذا حدث، رآهم مسرورين من قيام فريق هبوعيل عسقلان باحراز هدف في مرمي الخصم. فجأة بدت الحياة أقل مرارة وأقل يأسا. صاروخ القسام لم يأت علي الفور وانما تأخر قليلا عن ذلك.
حساسية مفهومةمحامو رئيس الوزراء طالبوا المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، في هذا الاسبوع بفتح تحقيق جنائي ضد مراقب الدولة. مزوز قام بالقائهم عن الدرج. الرد الذي أرسله عبر مساعده يشير الي أنه قد سئم كونه لعبة في الحرب المرهقة الدائرة بين الاثنين. الحرب التي لا يوجد فيها صدّيقون، وانما مجرد ذر للرماد في العيون وألاعيب وامور تتعلق بالأنانية الذاتية. معركة الدجاجات، هو يسميها ساخرا.
مزوز هو شخص جريء هاديء الخطي. لو كنت شجاعا مثله لوفرت علي قراء الصحيفة التعب المرتبط بقراءة المقطع القادم ـ فصل جديد وغريب جدا في مغامرات مراقب الدولة.
المسألة هي تناقض في المصالح، ووضع تتصادم فيه المصلحة الشخصية أو العائلية بأحد العاملين في القطاع العام مع المصلحة العامة. فصل واسع من تقرير المراقب السنوي كُرس لهذه القضية المشحونة. علي رأس هذا الفصل قام المراقب بطرح ادعاءاته ضد راحيل زكاي، مستشارة ادارة اراضي اسرائيل القانونية. في الاسبوع الماضي كنت قد نشرت أهم جوانب هذه الحكاية وكتبت أن من الصعب ملاءمة الاتهامات الحادة التي وجهها المراقب في ذلك الفصل، حيث طالب بصوت كبير باجراء تحقيق جنائي في مثل هذه الحالات في السابق، إلا أنه في حالة زكاي هذه تلعثم واكتفي بتوجيه الكلمات.
في هذا الاسبوع وصلت لي رسالة تأنيب من مكتب المراقب. التقرير كله أُرسل كالمعتاد الي المستشار القضائي للحكومة حتي يقرر بدوره اذا كان سيجري تحقيقا أم لا. وعندئذ وصل الي مسامعي نبأ كان غير عادي جدا ووجدت صعوبة في تصديق ما أسمعه: المحامي الذي مثل راحيل زكاي تلك أمام المراقب كان البروفيسور دافيد ليفائي. ليفائي أجري مفاوضات مرهقة مع المراقب حول صيغة الفصل الذي يهاجم فيه موكلته. المفاوضات امتدت عميقا الي النصف الثاني من شهر آذار (مارس) من هذا العام.
هذا الامر لم يمنع ليندنشتراوس من استئجار خدمات ليفائي حيث كان موكله في المعركة التي جرت في آذار (مارس) من هذه السنة، شهر آذار ذاك الذي كانت فيه هناك دعوي ضده في محكمة العدل العليا من قبل قائد المنطقة الداخلية. وفقا للصحف في العاشر من آذار جري لقاء أول بين الاثنين حول قضية الدعوي حيث كان ليندنشتراوس زبونا وليفائي محاميا له.
بكلمات اخري يتبين أن الشخص القلق من أن اولمرت قد قدم خدماته من اجل مصنع في ديمونا ممثلاً من قبل محاميه، يجب أن يكون قلقا بنفس الدرجة من الارتباط والعلاقة بين المراقب وليفائي الذي هو في نفس الوقت محامي شخص آخر قام المراقب بالتدقيق في أعماله. مثلما قال شكسبير يبدو أن هناك شيئا متعفنا في مملكة ليندنشتراوس.
ناحوم برنياعمحلل رئيسي للصحيفة(يديعوت احرونوت) 18/5/2007