اسرائيل لم تستخدم صاروخ حيتس رغم دفعات الصواريخ الكثيرة التي انهالت عليها
اسرائيل لم تستخدم صاروخ حيتس رغم دفعات الصواريخ الكثيرة التي انهالت عليها رونالد ريغان، الرئيس الامريكي السابق، الذي يتفاخر بعبقرية الرؤية المستقبلية، حرّك وحده المسيرة التي أدت في نهايتها الي عملية حل وتجزئة الكتلة السوفييتية، وذلك بعد اعلانه الشهير حول مشروع حرب الكواكب . فقد أقنع في ذلك الاعلان السوفييتيين أنه بقدرة الغرب (وعلي رأسه الولايات المتحدة) اغلاق السماء بفعالية وقدرة في وجه الرؤوس الحربية للصواريخ البالستية السوفييتية. وبذلك تغير بسرعة ميزان الرعب من أقصاه الي أقصاه فورا، وتغيرت كل المعادلة بين الدولتين، والبقية كلها من التاريخ.الفرق بين وضعنا وبين ذلك الذي كان لدي الامريكيين في سنوات الثمانين هو أن العدو الذي يواجهنا الآن عدو مُحب للشهادة في ثقافته وتربيته، أي بمعني آخر، فان الضربة المضادة، ومهما كانت مؤلمة لهم، كما أثبت ذلك التاريخ من قبل، لن تردع اولئك الذين يطلقون الصواريخ أولا. فأعداؤنا وجدوا بصورة جيدة وفهموا قدرة المناورة التي نمتلكها، وذلك من خلال تواجدهم وتمركزهم داخل المجموعات السكانية المدنية في المناطق التي يعيشون فيها.وفي أعقاب ذلك، توجد أمامنا مشكلة أساسية حتي في الضربات الوقائية التي يمكن أن نوجهها. ومن حيث أنه لا توجد عندنا الآن قوة دفاعية ضد الصواريخ عابرة القارات، فانه من غير المستبعد القول بأنه ايضا لا يوجد ميزان رعب بيننا وبين أعدائنا، وخصوصا بعد الأحداث العسكرية التي وقعت والتي أثبتت هذا المعني خلال الاسابيع الأخيرة (الحرب اللبنانية).مع اندلاع حرب الكواكب تعهد الرئيس الامريكي آنذاك بها أن يمنح اسرائيل التمويل اللازم لتطوير الجهاز الدفاعي الخاص بها للدفاع ضد الصواريخ عابرة القارات. لكن ذوي الصلاحيات ومتخذي القرارات الأمنية عندنا، قدموا عدة بدائل وبرامج لمثل هذه الشبكة الدفاعية بدائل دفاع . مثلا، المؤسسة العسكرية للتطوير الحربي قدمت اقتراحا ذا تكلفة تصل الي 5 مليارات دولار لتطوير هذه الشبكة، والتي أثبتت هذه الصناعات بواسطة العرض التمثيلي لها بأنها قادرة ومؤهلة لاغلاق سماء الدولة اغلاقا تاما في وجه جميع التهديدات البالستية والصاروخية، سواء ما بين القسام وحتي شهاب 5. والصناعات الجوية الاسرائيلية قدمت من جهتها اقتراح بناء الصاروخ (حيتس)، وهو اقتراح ذو تكلفة تصل الي ملياري دولار، وذلك لاثبات القدرة علي إتمام المشروع، لكنه اقتراح يمكن أن نصفه بـ السقف المفتوح للتزود بتلك الصواريخ. ولم ننفذ في ذلك الوقت أي عملية مماثلة أو صورة توقع لما يمكن أن ينجم عن تنفيذ مشروع بناء الصاروخ حيتس . وفي الحرب اليهودية التي اندلعت، جندت الصناعات الجوية الاسرائيلية لصالحها، سلاح الجو (أفيهو بن نون)، ووزارة الدفاع (دافيد عبري، موشيه آرنس)، وكذلك الادارة الامريكية (الجنرال أبرامز) ـ التي من مصلحتها أن يكون مبلغ التطوير أقل ـ الذين قرروا جميعهم لمصلحة بناء الصاروخ حيتس . ومنذ ذلك الوقت، فان الصاروخ حيتس الثمين الذي ما زال في المستودعات وبدأ يعلوه الصدأ لسنوات عديدة ولم يُجرب في المهمات التنفيذية، ذلك لأن الجيش الاسرائيلي لم يجرؤ حتي الآن علي استخدامه، مع أنه أثبت فعاليته في العمليات التجريبية التي قاموا بها، والتي دفعنا ثمنها كثيرا، إلا أن تجربته الفعلية الضرورية التي كانت لازمة هي التي أدت الي دفع مقاتلي القوات البرية لثمن باهظ من حياتهم أمام مُطلقي الصواريخ من الجانب الآخر.من المهم جدا ملاحظة ما تفعله الدول الاخري التي يمر بعضها في حالة شبيهة بحالة الدولة عندنا. فالصينيون، علي سبيل المثال، عندما رأوا من جانبهم ما تعنيه استراتيجية الولايات المتحدة بخصوص حرب الكواكب ، وفهموا المغزي منها، فمن وجهة نظرهم أرادوا التعامل مع الموضوع ومواجهة الذين يرفضون تطوير بعض أنواع الصواريخ مثل الذين رأيناهم في مشروع الـ باتريوت ، فقد أخذوا نوعية خاصة من الصواريخ جو ـ جو، وقاموا بادخال بعض التعديلات عليها وصنعوا لها نوعا من القاذفات الارضية وحولوها بذلك لتصبح صواريخ ضد الصواريخ، ويمكن اطلاقها من الارض دون الدخول في مشاريع كبيرة ومكلفة.ليس صحيحا القول بأنه لا يمكن اطلاق دفعة من الصواريخ التي تُطلق من قاذفات في وقت واحد. فالبدائل التي كانت مطروحة لصاروخ حيتس والتي رُفضت في حينه، جميعها وعلي عكس قدرة صاروخ حيتس مبنية ومبرمجة لكي تُغلق السماء أمام دفعة من الصواريخ يمكن أن تطلق بالعشرات مرة واحدة (يجب أن نتذكر، أنه لم تطلق أبدا علينا مجموعة صواريخ دفعة واحدة تزيد علي 16 صاروخاً في نفس الوقت)، إلا ما شاهدناه في هذه الحرب.فما بين نظرية قاتمة بُني علي أساسها صاروخ حيتس كحل أكيد لما تواجهه اسرائيل من مشاكل، وما بين فقدان الحلول والبدائل الاخري، فان الذي يقرر إرسال الجنود للقيام بمهمات انتحارية، يجب أن يعطي للرأس اليهودي أن يعمل ويفكر ما يمكنه أن يعمله في هذه الساحة التكنولوجية التي يعرفها جيدا.موطي شيفرخبير في هندسة الصواريخ، وحائز علي جائزة أمن اسرائيل(يديعوت احرونوت) 27/8/2006