اسرائيل ما زالت خائفة من فقدان القدس الموحدة

حجم الخط
0

رغم مرور اربعين عاما علي مساعيها الحثيثة لتكريسها كعاصمة يهودية

احتفالات يوم القدس بدأت وفقا للعادة التكرارية المتواصلة منذ ثلاثين عاما بسيل دافق من الاعلانات والدعاية التي ترمي الي إضفاء طابع تاريخي ـ نظري علي المناسبات والاحتفالات الشعبية المتوقعة في هذا العيد.

اذا حكمنا علي ما تم التركيز عليه من هذه الاعلانات فيوم القدس الاربعون ليس يوم عيد، وانما يوم ذكري لفرص قد ضُيعت ومحاسبة ذاتية للنفس عن الاخفاقات. السؤال الأساسي الذي تكرر حتي الملل هل القدس موحدة؟ يُجاب عليه بمقالات عنوانها الكذب الكبير وكتب تدعي انها تكشف كيف انهارت سياسة توحيد القدس.

المقدسيون المخضرمون يحكون جراحهم عندما يكشفون حقيقة أن أي واحد من أولادهم لم يبق في القدس، وأن المعيار السياسي السليم يتطلب التعبير عن الابتعاد بل والاحتقار من القدس وما تمثله. وضع التوازن الديمغرافي يعتبر مقياسا كميا لهذا الوضع. وفقا لمعطيات كانت قد نشرت عشية يوم القدس سيفقد السكان اليهود اغلبيتهم في المدينة في عام 2035 . ووفقا لاوري لوبوليانسكي، رئيس بلدية القدس، يعني هذا الامر أن القدس عاصمة الدولة وقلب الشعب اليهودي ستكون موحدة إلا انها ستخضع لقيادة اجنبية فعليا، وبذلك قد تفقد الدولة عاصمتها.

الجداول الاحصائية تعطي انطباعا بأنها علمية دقيقة، والتنبؤات بعيدة المدي مخيفة ومهددة من دون المخاطرة المفرطة بعدد احتمالات تجسيدها. قلة قليلة فقط ستتجرأ علي زعزعة المعطيات والتنبؤات: علي أي أساس تتحدد الاغلبية اليهودية، وكيف يتم احتساب الفجوة الديمغرافية بين اليهود والعرب في المدينة الموحدة؟.

ليس هناك أي جديد في الادعاء بأن تحديد حجم السكان العرب في المدينة في عام 1967 كان عشوائيا وقد تم من خلال المزج بين الوسائل البيروقراطية (منع الوصول الي سجل السكان)، والجغرافية (اقتطاع مناطق مأهولة بالعرب ومن ضمنها مناطق فارغة لاقامة أحياء يهودية). من المثير للسخرية انهم لو قبلوا في عام 1967 تحديد حدود الضم التي رسمها الموسعون، ومن ضمنهم رحبعام زئيفي، لكانت اليوم اغلبية عربية في القدس.

قرار موشيه ديان المقلص تسبب في امكانية ابتداع اغلبية يهودية في القدس وفجوة بنسبة 3 يهو الي 1 عربي. هذه الصيغة الوهمية كانت وما زالت عاملا هاما في تخطيط المدينة وأداة قيمة جدا بأيدي حيتان العقارات ومخططي المدن الذين يسارعون الي التضحية بقيم المشاهد الطبيعية والبيئية وجودة الحياة الحضرية علي مذبح قداسة الفجوة الديمغرافية الوهمية. في السابق اعتقدوا أن الحفاظ علي اغلبية يهودية سيتحقق من خلال البناء المكثف للأحياء الضخمة، والآن ينظرون الي اقتطاع الأحياء البعيدة العربية ليقلصوا من عدد السكان العرب بطريقة بيروقراطية مصطنعة. السياسيون الاسرائيليون ـ الديمقراطيون الأقحاح ـ يخافون كما يزعمون من فقدان الاغلبية اليهودية، ذلك لان هذه العملية ستؤدي الي وجود اغلبية عربية اذا جرت في قادم الايام انتخابات ديمقراطية. ولكن ليس هناك نفاق أكبر من ذلك: هل سألوا العرب اذا كانوا يرغبون في الانضمام الي اسرائيل، وهل يسألونهم الآن عن رغبتهم في الانفصال عن المدينة مثلما فعلوا مع الستين ألف مواطن من سكان المدينة الذين وُضعوا خارج الخط الاخضر؟ ذلك لانه في كل مرة يظهر فيها لعرب القدس قائد مثل فيصل الحسيني، الذي حاول اقامة مركز مجتمعي مستقل في بيت الشرق، كانوا يحرصون علي عزله وتحطيم المؤسسة التي أقامها.

فقدان الاغلبية اليهودية هو فزاعة تُستخدم كذريعة لتقييد خطوات السكان الفلسطينيين، وشعار مريح للصراع والمناكفة الداخلية في اسرائيل. طالما ظلوا هنا يستخدمون هذا الشعار، فذلك يعني أن الصراع حول القدس لم ينته بعد، بامكان الفلسطينيين أن يتفاخروا في أن اسرائيل ما زالت تخاف من فقدان القدس رغم مرور اربعين عاما علي محاولاتها القوية جدا بكل ما أوتيت من قوة لضمها اليها.

ميرون بنفنستيباحث يساري ومستشار سابق لكوليك(هآرتس) 10/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية