المفاجيء هو أنه ما زال يوجد من تصدر عنهم أصوات مفاجئة وتعجب من سطو مسلح ناجح آخر اسمه البيروقراطي هو اعلان اراضي دولة؛ ومن تفضيل جهاز الامن على المخصصات المدنية ومن أن أكبر تقليص مالي هو من ميزانية التربية. إن لنظام حكمنا ثلاث دعائم وهي: الاستيلاء على الأرض وطرد ساكنيها؛ ورعاية جهاز الحراس الشخصيين (الجيش بلغة هذا المكان) الذي يحمي النهب والاستمرار على السطو؛ وتحطيم مجتمع الرفاه ومحو مبدأ المسؤولية المدنية المشتركة.
ولو لم تكن له هذه الدعائم الثلاث لما كان نظام حكمنا. لكن الاشتغال بالتفاصيل والتعجب المحدد والمفاجأة لمرة واحدة تُنسي الغابة وتُنسي أن هذا نظام حكم. لولا أن قُتل الفتيان الثلاثة في غوش عتصيون لوجد ناهبونا المسلحون ذريعة أخرى لبناء مستوطنة ضخمة أخرى ولإنشاء محابس لأبناء الشعب الآخر بواسطتها. ولولا الحرب في غزة لأقنع الحراس الشخصيون الحكومة بطرق أخرى أنه ينبغي ملء خزانتهم. والحكومة برئاسة ممثل الحزب الجمهوري الأمريكي حتى دونما حاجة الى ملء الخزانة الامنية بعد عملية عسكرية، تفر دائماً من مبادئ المساواة الاجتماعية والاقتصادية.
لو كنا في عالم مثالي منطقي لاتحد كل من أضر بهم النظام وطلبوا التغيير معا، ولو كان عالما أكثر مثالية ومنطقاً لأحدثوا تغييراً أيضاً، لكن العبء والمسؤولية ومصلحة التغيير في العالم الحقيقي ملقاة على الفلسطينيين.
يجب علينا أن ننسى الآن اليهود مواطني اسرائيل (ما عدا قلة قليلة من نشطاء اليسار)، فنحن اليهود نربح من النظام حتى حينما يكون دينه غنى القلة وغرق الأكثرين في مشكلات الوجود. إن دولة رفاه اليهود فقط موجودة زاهرة رافسة في يهودا والسامرة، وهي تجسد إمكان تحقيق حلم التطوير الاقتصادي الاجتماعي الشخصي لكل اليهود في إسرائيل الذين تضر بهم بصفتهم مجموعاً السياسة اللااجتماعية. إن إحدى الدعائم تبطل التأثيرات القاسية للدعامة الأخرى في نظامنا، وما إن نحزم أمتعتنا ونتحول بضع كيلومترات الى مستوطنات أو مراقب في الجليل حتى ينقلب توجه تقليص الخدمات الاجتماعية.
إنَّ مجرد العلم بوجود رد شخصي سريع على الطموح المشروع الى تحسين ظروف العيش يُلاشي قوة احتجاج المجموع اليهودي، وهكذا بالضبط نشأ حلف الأخوة بين يوجد مستقبل الذي انشأه احتجاج جبن الكوتج والبيت اليهودي الذي يروج لحلم المباني ذات العليات في الضفة. وإذا أضفنا الدعامة الثالثة رأينا كيف أن كل ذلك قد صب معا بالاسمنت المسلح، فالحراس الشخصيون اليوم هم مديرو شركات دولية في الغد وصناع ومصدرو سلاح ومرشدون في جيوش مستبدين اصحاب مليارات. والمهمة الجماعية المؤقتة وهي حماية النهب المنهوب (الأمن باللغة المحلية) تضمن المستقبل الشخصي لكل واحد من اعضاء هذه النقابة المؤثرة. والطموح وامكان الانضمام اليها ايضا يحبطان عيوب فلسفة نظامنا اللااجتماعية.
إن الفلسطينيين هم المجموعة الوحيدة في البلاد (من البحر الى النهر) التي تضر بها دعائم النظام والطريقة الثلاث وتحاول أن تناضل لتغييرها (حتى لأجل مصلحة اليهود بعيدة المدى). ونحن على نحو عام نقسم هذا النضال أعضاءاً ثم نندد بهم ونضطهدهم بسبب الحجارة والارهاب والمظاهرات وأعمال الشغب والتحريض وصواريخ القسام والأنفاق والامم المتحدة والصواريخ والعصيان المدني والمتسللين والمقاطعة الدولية والبناء غير المرخص. ويصبح كل شيء خطيراً بقدر متساو وبحق بسبب النقابة الأمنية. ولا يجوز أن ينسينا الجدل في التفاصيل – جدوى الخطوات المستعملة في النضال ومردودها وأخلاقيتها – أن تُنسينا الغابة. إن الفلسطينيين يدفعون عن أنفسهم دولة السطو المسلح.
هآرتس 2/9/2014
عميرة هاس