اسرائيل وأمريكا لا تدركان ان الكارثة الانسانية في المناطق وخاصة بغزة لا تصب في مصلحة السلام
لن تتوقف عند حدود الخط الاخضر مثل انفلونزا الطيوراسرائيل وأمريكا لا تدركان ان الكارثة الانسانية في المناطق وخاصة بغزة لا تصب في مصلحة السلام علي المستوي الوظيفي في وزارتي الدفاع والخارجية يعرفون ان الذئب قد اصبح هنا علي أبواب غزة. منذ فك الارتباط عن غزة ومنظمات الاغاثة الدولية تحذر من كارثة انسانية محدقة والعالم بما فيه اسرائيل يتجاهل ذلك وكأن شيئا لا يحدث.ديفيد شيرر مدير عام مكتب التنسيق الانساني في الامم المتحدة في المناطق قال قبل عدة أيام للموظفين في وزارة الخارجية ان فهم ما يحدث يستوجب منهم تذكر صور القطار الجوي لاغاثة كوسوفو. شيرر مثل رفاقه في البنك الدولي وفي وكالة اغاثة وتشغيل اللاجئين (الاونروا) وممثلو الدول المانحة فهموا بأن الموظفين والضباط قد اقتنعوا بأن قادة الدولة يتصرفون مثل طاقم التايتانيك الذي واصل الرقص عبر كل الطريق حتي بر الامان.في ديوان وزير الدفاع شاؤول موفاز يعرفون ان انفلونزا الطيور لن تنتظر الي ان يتفرغ السياسيون من الفصل الاخير من احتفال الديمقراطية ويأخذوا الدفة بايديهم. سكان كيرم شالوم تعلموا علي جلود طيورهم بان الفيروسات لا تعترف بفك الارتباط وانها لم تسمع بالانطواء. ورقة العمل التي نشرها معهد الابحاث ستارتفور في الرابع والعشرين من اذار (مارس) تقول ان احدا لا يعرف ما هي الخطوة القادمة للفيروس ولكن ان كانت هناك احتمالية لان يجتاز طفرة تطورية تحوله الي مشكلة للجنس البشري فان ذلك سيحدث في اماكن مثل قطاع غزة. خطر وصول المال المخصص لتعويض اصحاب الطيور الي ايدي حكومة حماس يخيف الدولة الاعظم في الوقت الحالي اكثر من انتشار الوباء. عندما تعلن حكومة الولايات المتحدة عن مقاطعة السلطة ولا تسارع البنوك الي فتح ابوابها امامهم: هذا ناهيك عن حكومة اسرائيل. صحيح ان البنك الدولي قد وعد بجمع الملوني دولار المطلوبة الا ان المؤسسات الكبيرة تتزحزح رويدا رويدا وبصورة اقل وتيرة من سرعة الامراض العنيفة. وهكذا يبقي في الساحات 85 الف دجاجة وان قلة قليلة منها فقط 5000 قد اخرجت من دائرة الخطر. وبعد ان تباد الطيور في غزة وينفد البيض، من الذي سيحرص علي امداد اطفال غزة بالبروتين الناقص. الاب الشرطي الذي لم يحصل علي راتبه من السلطة المحاصرة؟ ام المعلمة التي اقيلت بسبب الميزانية.حسب معطيات البنك الدولي ان لم يحدث تغير دراماتيكي فسيهبط كل ثلاثة من أربعة فلسطينيين خلال عامين الي أسفل خط الفقر (النسبة اليوم تصل الي 56 في المئة مقابل 22 في المئة في 2000)، وثيقة جديدة لمكتب التنسيق الانساني للامم المتحدة تتوقع ان تؤدي المقاطعة المفروضة علي حماس واستمرار اغلاق المعابر امام البضائع الفلسطينية فسيهبط المنتوج القومي الخام الي اقل من الربع. هذا حجم مشابه للهبوط الذي حدث في عام 2000 مع اندلاع الانتفاضة.السلطة هي المشغل الاكبر في المناطق. 942 الف نسمة يعتمدون في معيشتهم علي طاولة 152 الف موظف فيها. الامم المتحدة تقدر ان 37 في المئة من الموظفين في غزة الذين يبلغون اكثر من 73 في المئة نسمة يعيشون من السلطة واغلبية المدارس والمستشفيات تعتمد هي الاخري علي الميزانيات الاتية من السلطة وقلة منها علي وكالة الغوث والمنظمات الدولية. مديرة الاونروا كارين ابو زيد قالت لـ هآرتس ان الميزانيات المخصصة للاجئين لن تكون المنقذ للموقف حيث ان الوكالة تحتاج الي 150 مليون دولار لاستكمال المشاريع المختلفة بينما لم يصلها حتي الان الا 14.3 مليون. ابو زيد تقول ان كل ذلك لا يشمل بالحسبان الازمة المتوقعة في المناطق بعد ايقاف الدعم وان الوكالة ستجد صعوبة في تلبية الاحتياجات الاساسية للاجئين. الازمة الخانقة الناجمة عن ذلك سترسل الاولاد للشوارع علي طريق انتفاضة الحجارة القادمة. أحد كبار المسؤولين في البنك الدولي ذكّر الاسرائيليين الذين يفترضون ان الفلسطيني الجائع لن يصوت لحماس بان التجربة قد برهنت علي عكس ذلك. تماما مثلما يؤدي استخدام الارهاب ضد المدنيين في اطار مكافحة الاحتلال الي تعزيز قوة اليمين في اسرائيل. العقوبات الجماعية في المناطق تؤدي كما هو معروف الي تعزيز قوة المتعصبين. هذا المسؤول يقول ان محاولات اقناع واشنطن بأن الكارثة الانسانية لا تخدم السلام والا المصلحة الامريكية والاسرائيلية قد ذهبت هباء. موسم الانتخابات القادم في واشنطن يحول دون التفكير بصورة منطقية في ظل تأثير اللوبي الاسرائيلي. التجربة تشير الي ان اسرائيل ستتوسل للعون والمساعدة مثلما يحدث في قضية انفلونزا الطيور وتكون حماس آخر من يضحك.عكيفا الدارالمراسل للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 4/4/2006