اسرائيل والحسابات المعقدة
اسرائيل والحسابات المعقدة من مفارقات القدر ان يجثوا العرب علي ركبهم يتوسلون السلام مع اسرائيل ، في وقت تبدو فيه واهية هائمة علي وجهها تتساءل عن مستقبلها، بعد ان فرضت وقائع مختلفة ومتعددة علي اليهود توجهات جديدة واساسية، بدءاً بتلاشي وهمهم باقامة دولة تمتد من الفرات الي النيل، وانتهاء بخضوعهم استراتيجياً لرؤية الادارة الامريكية من حلٍ يقوم علي اساس دولتين لانهاء الصراع مع الفلسطينيين، مع ما يجره عليها ذلك من مزيدٍ من التقوقع والانغلاق ضمن بقعة ضيقة لا افق لها لقاء ضمان قبولها كدولة حصرية لليهود! وطمعاً بتأمين امتداد اقتصادي وسياسي لها في منطقة ثرية ومهمة من العالم.وفيما يجتمع ملوك العرب وزعماؤهم ليقدموا تنازلاً يتبعه آخر لاسرائيل، تلوح لدي القائمين علي الدولة الاسرائيلية علامات استفهام كبيرة ومقلقة عن كل ما يتعلق بكيانهم الذي ولد قيصرياً بمؤامرة محاكة باتقان. فالتهديدات والتحديات التي تواجه هذا الكيان الهش ما زالت بعد نصف قرن علي اعلانه في مربعها الاول، لا سيما تلك المرتبطة منها بالطعونات المتعلقة بشرعية نشأة اسرائيل واحقيتها بالبقاء، ما يفسر اصرارهم المستميت علي الاعتراف بهم من قبل خصومهم، وهو ما لا تفعله الدول الطبيعية بحال. اضافة الي ذلك فقد تغيرت الوقائع التي رافقت ظهور اسرائيل علي كل مستوي، كما اخذت الاسباب التي ادت الي تعاطف الرأي العام الغربي معها بالضمور، وبالكاد يذكرها التاريخ الذي شرع بطي صفحاتها، ليسجل ما يستجد من احداث تشغل العالم. فها هم حلفاؤها التقليديون يتململون منها ويعبرون عن ضجرهم من تصرفاتها وباتوا يطرحون شروطهم عليها لتغطيتها سياسياً ودعمها مادياً. وفي هذا السياق، دقت نتائج الاستفتاء الاوروبي نواقيس الخطر بشدة لدي اليهود، ذلك الاستفتاء الشعبي الذي تم ترتيب دولتهم فيه في مقدمة المنظمات والدول التي تهدد السلم والامن والاستقرار العالمي. ما يعني تفكك عقدة الذنب علي محارق اليهود ونهاية مفهوم جرم اللاسامية عند الشعوب الاوروبية، تلك التي سوق بجريرتها بناء دولة اسرائيل علي ارض فلسطين بدعم وتمويل وغطاء وتعاطف اوروبي كبير.واذا ما وضعنا في سلسلة التحديات، التي عجز عن مواجهتها هذا الكيان رغم كل الرعاية التي منح اياها علي مدي اكثر من نصف قرن، اذا ما وضعنا اشكالات هوية هذا الكيان الغريب الذي لا يزال منعدم التعريف ومستعصياً علي التجانس، حيث انه خلطة عجيبة لا تستوي علي قدم حتي من منظور الاسرائيليين انفسهم، فهو ليس كياناً دينياً لان دين اليهود يعتبره باطلاً، ولا هو علماني لانه يعتبر دولة يهودية خالصة والبقايا رعايا مؤقتين بانتظار تهجيرهم عندما تحين الفرصة، ولا هو مجتمع مدني، حيث مواطنوه عسكريون منخرطون في السلك العسكري او احتياطيون ينتظرون اوامر استدعائهم للجبهات، ولا هو وطنٌ قومي علي النحو المعهود، حيث يختلط فيه يهود العرب بالعجم والشرقي بالغربي والافريقي بالآسيوي مع تفاوت في الافهام والاعراف والتوجهات والمصالح. ما يجعل من المستحيل التعاطي مع هذا الكيان علي اي نحو سليم من غير تفكيكه، ليكون امثل توصيف له انه قاعدة عسكرية تنتظر من يهشم اركانها فيعيد الامور الي نصابها والارض لاصحابها. حسن الحسننائب ممثل حزب التحرير ـ المملكة المتحدة6