صحف عبريةيتحصن اردوغان ونتنياهو في مواقعهما. ففي حين يعلن اردوغان انه لا يمكن دوس كرامته الشخصية والقومية، فان نتنياهو فخور بعدالة الطريق الذي يوجهه. ويشعر اردوغان بأن كرامته الشخصية والقومية قد داستها دولة ذات زعرنة مدللة لا تحترم المعايير الدولية. والاعتذار من جهته تعبير معلن عن ندم على عمل سلبي وعلى خطأ. والتعويضات لضحايا أبرياء هي نتيجة الاعتذار. وهو يرى أن رفع الحصار عن غزة شرط مهم في ذاته لأنه السبب المركزي للصراع. ويعتقد اردوغان أن الحصار على غزة قرصنة دولية تعارض المعايير الدولية. وقد جاء امتحان ‘مرمرة’ لاظهار ذلك. لكن قضية ‘مرمرة’ واحدة في سلسلة سلوك اسرائيلي لا يحتمل من جهته: فقد أفسدت عملية ‘الرصاص المصبوب’، التي تمت بمفاجأة له حينما كان قد بدأ الوساطة بين اسرائيل وسوريا، قد أفسدت جهوده باعتباره مُحل سلام ومُسوي صراعات. وقضية إجلاس السفير التركي في كرسي منخفض كانت عمل إذلال لا يغتفر. لهذا قال ان الكرامة الموطوءة أهم من التعاون الاقتصادي والعسكري. واردوغان يرى نفسه حاميا للنظام العالمي، ومربيا دوليا ومدافعا عن الضعفاء. وهو يرى أن حماس ليست منظمة ارهاب بل منظمة تناضل عن واجب حماية نفسها وسكان قطاع غزة.يرفض نتنياهو الاعتذار ورفع الحصار عن غزة. فالاعتذار يعني التعبير عن الندم والاعتراف بالخطأ. ونتنياهو لا يعتقد أن اسرائيل اخطأت. فهو مؤمن بعدالة طريقها. وفرض الحصار على غزة تدبير أمن قومي. والحصار على غزة شرعي وقانوني. فالدولة التي ترغب في الحياة يجب عليها ان تلتزم بهذه الخطوة التي هي دفاعية في أساسها. وطلب الاعتذار ورفع الحصار شرطا لتسوية الصراع الحالي تحرشي وسيادي وتهديدي، والهدف منه اخضاع اسرائيل واضعافها. والاستجابة لمطالب اردوغان تعني اظهار الضعف. فهي ستضعف مكانة اسرائيل ازاء أعدائها في الشمال والجنوب، لأنه قد قام من اجلهم راعٍ ذو قوة اقليمية، وسيضر بقدرتها على المساومة في التفاوض مع الفلسطينيين. ونتنياهو مستعد للتعويض من القتلى اظهارا للارادة الخيّرة لا باعتبار ذلك عمل اعتذار. وجنود الوحدة البحرية دافعوا عن أنفسهم اولئك الذين جاءوا للمس بهم وتشهد الصور بذلك. فنتنياهو مستعد للتخلي عن التعاون الامني والاقتصادي وأن يرفض الاستجابة للمطالب التركية التي تُرى غير محقة.يجلس اردوغان ونتنياهو اليوم على شجرة عالية. وهي لعبة حاصلها صفر. والصراع اليوم غير قابل للحل وتمكن ادارته فقط. واردوغان هو الذي يحدد ايقاع الصراع واجراءاته ـ وينبغي في هذا السياق ايضا أن نفحص رحلته الى مصر. فهو مستعد لزيادة حدة المواجهة ويراها امتحانا للقوة الشخصية والقومية. فيجب على اسرائيل ألا تعمل في مصلحته لأنه يبدو أنه لا كوابح له. ويجب على الولايات المتحدة أن تتوسط سريعا وأن تجد صيغة تعالج كرامة اردوغان الموطوءة وعدالة طريق نتنياهو.اسرائيل اليوم 13/9/2011