اسرائيل ورطت نفسها في وضع سياسي واستراتيجي سيء وخطير

حجم الخط
0

ترفض التفاوض مع سورية وتقاطع محمود عباس

حادثة بيت حانون الصعبة في قطاع غزة جرّت الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي مرة اخري الي مفترق طرق سيء علي المستويين التكتيكي والاستراتيجي علي حد سواء. علي المستوي التكتيكي، أصبح واضحا أن الدروس المستفادة في تموز (يوليو) إثر قتل أبناء عائلة غالية السبعة علي شاطيء غزة بنيران المدفعية الاسرائيلية الضالة لم تُطبق. والدليل علي ذلك أن قائد فرقة غزة الجديد، العميد موشيه (تشيكو) تامير قد طلب مع تعيينه في هذا المنصب تقليص استخدام المدفعية، كان واضحا في ذلك الحين أن اطلاق القذائف المدفعية علي مناطق مأهولة ومكتظة سيتسبب في قتل مدنيين كثيرين.

صحيفة هآرتس كتبت في شهر تموز (يوليو): علي الجيش الاسرائيلي في هذه المرحلة أن يتنازل عن العمليات المدفعية المسماة صناديق النار، هذه الطريقة تنطوي علي احتمالية ارتكاب أخطاء متكررة. ما يسمح به الامريكيون لانفسهم في العراق وافغانستان لا يمكن أن يسمح به الجيش الاسرائيلي لنفسه.

هذا الادعاء صحيح لأن قضية بيت حانون لم تبدأ في الواقع في بيت حانون من الناحية المبدئية. لقد سبقها سقوط اربعة صواريخ قسام علي عسقلان قبل ذلك بيوم. وأمس صباحا أطلق صاروخان آخران علي سدروت.

لم تكن أي دولة في العالم لتمر مرور الكرام علي اطلاق الصواريخ علي مدنها. المشكلة تكمن فقط في عدم التناسب بين الحدث وبين ردود الفعل الاسرائيلية. خلال حرب لبنان تساءلت الاوساط الاوروبية عن سبب عدم سقوط عدد أكبر من القتلي الاسرائيليين بنيران مدفعية حزب الله، هم يزعمون من خلال ذلك ان دعمهم لاسرائيل كان سيزداد أكثر لو قُتل عدد أكبر من الاسرائيليين. وبالفعل، لا يتحمل العقل قتل المدنيين الأبرياء وخصوصا الاطفال منهم حتي عندما يتعلق الأمر بخطوة دفاعية صارخة. اسرائيل لا تواجه حربا شاملة مع الفلسطينيين، البرهان علي ذلك هو أن اسرائيل مستعدة لفتح المعابر الحدودية في غزة. كل هذا رغم محاولات تهريب المواد الناسفة المخصصة للعمليات التخريبية في اسرائيل من خلالها، وبالرغم من أن الفصائل الارهابية الفلسطينية تحاول ضرب المعابر التي يمر من خلالها الغذاء والبضائع.

مثلما لا تفرض اسرائيل حصارا كاملا علي قطاع غزة، لا يتوجب توسيع دائرة المدنيين المتضررين في المواجهة مع الارهاب الفلسطيني، لذلك ليست هناك حاجة للجنة تحقيق جديدة، وإن كان علي رأسها جنرال، لان الامور واضحة للعيان.

يجب الاعتراف بأن الجيش الاسرائيلي قد فشل من الناحية العسكرية في التصدي لصواريخ القسام. هذه الحرب بدأت قبل حرب لبنان الثانية بكثير، واسرائيل لم تتمكن حتي الآن من ايجاد حل عسكري أو تكنولوجي ملائم لا ينطوي علي توسيع الحرب.

الجيش الاسرائيلي، ولشدة الأسف، لم يتمكن من توفير الأمن المطلوب لمواطني دولة اسرائيل حتي اليوم. بعد حرب لبنان والفشل في مواجهة الصواريخ قصيرة المدي، كان واضحا أن اسرائيل ستفقد صبرها في مواجهة الفلسطينيين الذين يواصلون اطلاق صواريخ القسام. سلاح المدفعية الذي لا يعرف أحد الي أي مدي ألحق الأذي بحزب الله خلال الحرب، يقوم الآن باصابة مدنيين كثيرين في قطاع غزة عن غير قصد ونية مبيتة.

الوضع الاستراتيجي الذي علقت فيه اسرائيل سيء، ولكنه ينطوي علي فتحات. السيء هو ان اسرائيل قد تورطت في فراغ سياسي – استراتيجي خطير. هي تواجه اربعة أطراف متطرفة: ايران، سورية، حزب الله وحماس. ومع اثنين منهما، ايران وحزب الله، لا توجد حتي فتحة ضيقة للتفاوض والتسوية الايجابية. أما مع سورية وحماس فقد أدخلت اسرائيل نفسها في فراغ سياسي ـ استراتيجي.

قيل لسورية المستعدة للتفاوض مع اسرائيل انه لا يوجد ما يمكن التفاوض حوله. أما حماس التي لا ترغب في الاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات معها، فقد عُزلت من قبل الأسرة الدولية. بدلا من التفاوض تحولت اسرائيل الي مراقبة تستخدم سلاح المدفعية. اسرائيل تتملص منذ اشهر من أي مفاوضات مع محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، وهي بذلك تقوم بتعزيز موقع المتطرفين في صفوف الفلسطينيين، وما يحدث في غزة هو صب الزيت علي النار.

زئيف شيفخبير استراتيجي وأمني(هآرتس) 9/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية