اسرائيل وقادتها يتشبثون بالنهج الحربي لتكريس الصراع

حجم الخط
0

اسرائيل وقادتها يتشبثون بالنهج الحربي لتكريس الصراع

المواطنون يتطلعون الي الحياة الطبيعية ويرغبون في رمي السلاحاسرائيل وقادتها يتشبثون بالنهج الحربي لتكريس الصراع الساذجون وحدهم هم الذين توقعوا ردا اسرائيليا ايجابيا علي المبادرة العربية التي تقترح التطبيع مقابل الانسحاب وحل مشكلة اللاجئين. التحفظ العفوي من اقتراحات السلام يميز رد الحكومات الاسرائيلية كلها تقريبا منذ عام 1949، وليس فقط في السنوات التي تلت عام 1967 واحتلال المناطق. عندما يتحفظ ايهود اولمرت الآن من مبادرة السلام العربية انما يسير في أعقاب موشيه ديان الذي قال قبل نصف قرن من الزمان: أنا ضد التنازل عن أية مساحة كانت، واذا أراد العرب الحرب بسبب ذلك فلن أعارض .حكومات اسرائيل أظهرت علي الدوام حماستها للعمليات الحربية، وتباطأت في ضبط نفسها والبحث عن التسويات والحلول. من الممكن بكل سهولة ايجاد الذرائع دائما لشن العمليات الهجومية مُدعين أننا قد تعرضنا للهجوم وأننا في موقف دفاعي فقط. شعارات الحرب التي فُرضت علينا و حرب اللاخيار تخفي من ورائها نهج احتلال المناطق والتشبث بالكنوز الاقليمية التي تم الحصول عليها في الحروب السابقة.هناك ايضا بنية تحتية ايديولوجية للخوف من المبادرات السلمية. الايديولوجيا المهيمنة تقول بأن عداء العرب هو وضع دائم، وانهم يفتقرون بصورة جذرية الي الاستعداد للنظر لاسرائيل ككيان شرعي، وأن الطابع العنيف للمنطقة لا يســمح بالـــتوصل الي السلام الحقيقي وانما يُمكّن في أحســـن الاحوال من التوصل الي هدنة سرعان ما تُخترق عندما يشعر الأعداء أن اسرائيل ضعيفة. الرؤية التي تستخف باحتمالات تحقيق السلام برزت مرة اخري عندما لم يُثر الرد الرسمي السلمي علي المبادرة العربية السعودية أي رد احتجاجي تقريبا، باستثناء مجموعة صغيرة من نشطاء السلام.هناك دليل واضح وصارخ علي تأثير نهج حرب اللاخيار التكريسية المزمنة: غضب الجمهور علي القادة الفاشلين في مهماتهم العليا ـ الانتصار في عملية عسكرية تكوي وعي العدو وعلوية قوة الردع الاسرائيلية. هم لا يمتثلون لحكم الشعب ليس بسبب شروعهم في حرب لبنان الثانية، وانما بسبب عدم نجاحهم في تلقين العدو درسا واعطاء الجمهور شعورا بأن قوة الردع باقية وقائمة.الدافعية في معاقبة القادة لا تنبع من الاخفاقات في ادارة الحرب فقط، وانما لأن سلوكهم وأداءهم قد كشف الفجوة القائمة في الجمهور بين نزعة الجنرالات المتغطرسين للحرب وبين فقدان الدافعية وعدم القدرة علي تنفيذ المهمة، وعلي الخصوص ـ رفض التنازل عن الحياة الجيدة في ظل حروب اللاخيار المزعومة الأبدية. كشف هذه الفجوة هو مسألة لا تُغتفر، ذلك لانه اذا كان الوضع علي هذا النحو، فكيف يمكن المواظبة علي وضعية الحرب من اجل بقائنا ذاته التي تنفي أي احتمالية للحوار والتفاوض.رئيس الوزراء قال ان الله قد صنع لنا معجزة عندما كشف ما كشفه الآن، وليس بعد ثلاث سنوات. قصده كان تعاظم قوة العدو. ولكن من الأجدر به أن يتطرق بالفعل الي الامور التي كُشفت فعلا خلال الحرب: الجمهور الاسرائيلي ملّ أسطورة تقاليد المعركة القديمة وأصبح يتطلع الي حياة طبيعية. هناك شيء ما قد حدث خلال الخمسين عاما الماضية، والجمهور لم يعد يخشي من خصخصة الأمن وتحويله الي مسألة عادية طبيعية. القائد الذي يجرؤ سيكتشف أن ما يحول دون التطبيع ليس الصراع وانما عكس ذلك تماما.ميرون بنفنستيباحث يساري ومستشار سابق لكوليك(هآرتس) 12/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية