اسرائيل ومصر توحدان القوي في مواجهة الاصولية الاسلامية التي تهاجم من جميع الاتجاهات
القاهرة تُنتج الجاسوس الصهيوني مرة كل سنتين خلال ذروة ضغط اسرائيلي للفلسطينييناسرائيل ومصر توحدان القوي في مواجهة الاصولية الاسلامية التي تهاجم من جميع الاتجاهات مرة كل سنة أو سنتين تُنتج القاهرة الجاسوس الصهيوني المناوب وتُزري عليه بضجة كبيرة. لجميع هذه القضايا قاسم مشترك. الخائن دائما مواطن مجهول، شق طريقه الي العناوين لغير مصلحته. التُهم، في اسوأ الحالات، سخيفة (مثلا، جمع معلومات عن الزراعة المصرية). في الحالة الأفضل، تعتمد علي ملف أدلة مليء بالثقوب كالشبكة. دائما تقريبا، تنفجر القضية في فترة ذروة ضغط اسرائيلي للفلسطينيين.لا يعني هذا ان اسرائيل قد تخلت عن الحاجة الي التجسس في الساحة الخلفية للمصريين. والمصريون ايضا يجمعون هنا معلومات بهذه الوسائل وغيرها. في عالمنا العصابي، يبحث الجميع عند الجميع. لكن المصلحة الاسرائيلية في هذه الايام هي المصلحة المصرية ايضا. إن الدولتين معا توحدان القوي في مواجهة الاصولية الاسلامية التي تهاجم من جميع الاتجاهات. انها في ايران تهدد بانتاج قنبلة نووية. وهي في غزة تُحدث حربا أهلية، وفي لبنان تريد ادارة السلطة وجعلها تبعاً لايران.يصاغ الشرق الاوسط القديم صياغة مخالفة في هذه الايام حقا. تُعقد محالفات جديدة، وتسقط تصورات قديمة. علي حسب النظام الجديد، مصر واسرائيل حليفتان، وشريكتان في محور الدول المعتدلة، الذي ينضم اليه الاردن ايضا، والسعودية وإمارات الخليج. هذا تأليف وجودي للقوي في مواجهة محور خلاصي. من اجل ذلك أخذ في التقوّي التعاون الاسرائيلي ـ المصري في مجالات الاستخبارات والمعلومات. بل يمكن أن نقول انه منذ فترة اوسلو، لم تكن العاصمتان متقاربتين الي هذا الحد.لقد سلّم المصريون بوجود دولة اسرائيل. ان الدس الايراني والفوران في غزة يقلقان المصريين أكثر من الاستعمار الصهيوني. وهنا رغم كل ذلك، لم نسمع منذ عدة سنين عن دس ايراني أو روسي أو امريكي في العاصمة المصرية. ان الاسرائيليين وعملاءهم فقط يجمعون المعلومات السرية في القاهرة.لماذا اذا من بين جميع التهديدات الوجودية التي تغشي النظام ـ قرر المصريون أن يعالجوا الخطر الاسرائيلي خاصة؟ يجب البحث عن الاسباب في الساحة الداخلية. قبل نحو شهرين ذُعر النظام حين تبين له أن جهات تشايع الاخوان المسلمين أقامت مسيرة عسكرية تشبه حزب الله في حرم جامعة الأزهر الاسلامية. أضاءت المسيرة ضوءا احمر، وأخرجت الاجهزة الاستخبارية في حملة قمع للاخوان . إن المسيرة التي هي في ذروتها، تشتمل علي اعتقالات بالجملة ومطاردة لا تعرف الكلل لا مثيل لها في سعتها لمصادر تمويل الحركة.بيد ان هذه الحملة لا تتمتع بالشعبية في المجتمع المصري، المتدين والمحافظ. سيكون من الجيد أن يبرهن النظام علي أنه قادر علي أن يعالج ايضا أعداء الأمة الحقيقيين. لا شيء يشبه كشفا حسنا عن خلية تجسس اسرائيلية لاثبات أن الجميع متساوون أمام القانون. بل إن هذا الكشف يغطي قليلا علي الخيبة المصرية في القناة الفلسطينية. اذا كانت القاهرة لا تنجح في اقناع الاسرائيليين في التوجه نحو أبو مازن فلتجبِ منهم علي الأقل ثمنا ما.جاكي حوجيكاتبة رئيسية في الصحيفة(معاريف) 4/2/2007