خديجة صفوت
الفرنسي دومينيك ستراوس كاهن ـ خاهن اوكاهن ـ تحريف لكوهين ـ ليس غريبا على المغامرات النسائية، فقد كان زير نساء على رؤوس الاشهاد واتهم في اكثر من حادثة اومحاولة اغتصاب وبعلاقه مع زميلة في 2008 وفي ما يسمى مغامرة الليلة الواحدة. وتغفر زوجته وفرنسا له ذلك. ففرنسا تتعامل مع تلك العلاقات العرضية المنوالية او الدائمة من قبل رجالاتها ـ مثل ميتران وكان يعول اسرتين في وقت واحد، وشيراك الذي كان معروفا بمغامراته ـ فتتجاوزها بوصفها خصوصية ثقافة فرنسية وباعتبارها من ‘سمات’ السياسي النشيط غير المعلنة. ويتواطأ معظم ساسة فرنسا في ما بينهم بالصمت المافيوزي، فكل منهم يدرك انه ان انكشف امر واحدهم على صفحات الاعلام انفضح الجميع. الا ان التمادي في ما يزعم انه حدث بين كاهن وتلك المسكينة ربما فاق المقبول، ولعل قدرة كاهن على العالم جراء الازمة وكونه منقذ دول بكاملها من المهانة ونزوله بفنادق الغرفة فيها بـ3 الاف دولار لليلة الواحدة وهو في طريقه للقاء انجيلا ميركل المستشارة الالمانية من مطار جي اف كينيدى قد صورت له ـ حقا ربما ـ انه السيد ما تغدو معه المرأة تلك محض امة. الا ان كثيرين لا يفهمون ـ وقد القت الشرطة الامريكية القبض على ستراوس كاهن ـ السبت 14 ايار/مايو2011 واودعته سجنا بجزيرة مانهاتن بانتظار التحقيق معه يوم الاحد 15 مايو2011 ـ ولا يصدقون ان يسوقه الامريكان مقيدا وهو ذلك السياسي العظيم؟ ولايكاد بعضهم ـ في وقت يعول العالم فيه على الصندوق لمعالجة الازمة الراهنة ـ ان يعتمد القضاء الامريكي ادعاءات افريقية في الـ32 من عمرها حتى ان كانت بالمستشفى للعلاج من جروح وكدمات. فمعاملة دومنيك كاهن هكذا تهين فرنسا وتمس صورة فرنسا وتأتي في وقت تتأهب فيه فرنسا لانتخابات رئاسية حاسمة في 2012 بين الحزب الديغولي والاشتراكي بمرشح للوصول للاليزيه يقينا خصما على ساركوزي الذي ركن لاحضان امريكا واسرائيل وحلف الاطلنطي. هل استهدف دومنيك ستراوس كوهين؟
هل استهدف دومنيك ستراوس كاهين ـ لانه كان سيفوز برئاسة الجمهورية الفرنسية؟ ذلك ان وصول اشتراكي الى رئاسة فرنسا بقي يصيب امريكا ـ الرأسمالية المالية ـ بالتطير، وكان قد اصابها منذ الحرب العالمية الثانية. وحيث لم تحظ فرنسا بقدر ما حظيت به بريطانيا من مخصصات مشروع مارشال، الذي خلق شرط تبعية الاخيرة لامريكا فباتت كما يلاحظ الناس في كل مكان ككلب سيده، فقد عصمت الحركة الشعبية وتراث الثورة الفرنسية فرنسا من نموذج التنمية الانكلوساكسوني، الانكلوامريكي، ورفضت فرنسا الانضمام الى حلف الاطلنطي. ورغم ذلك فقد بقيت امريكا تحبذ حكومة يسار الوسط الفرنسي، على اقصى تقدير، على حكومة اشتراكية. ناهيك عن ان يقودها الحزب الشيوعي الفرنسي. ذلك انه ما ان عين ميتران خمسة وزراء شيوعيين في حكومته في منتصف الثمانينات حتى طاش صواب الولايات المتحدة ـ الرأسمالية، المالي ـ وطالبت فرنسا بالعدول عن تلك التعينات الوزارية. صفاقة الصندوق ومديره:
لم تمنع اشتراكية دومنيك ستراوس من ان يجأر بان المصارف تقوم بدور الرب قائلا، ان المصارف تقوم بعمل الرب. ولعله كان يقصد ما يفعله رب اعراب الشتات، ومن ينوبون عنه في عامة الاممين الغويم المشركين بهيوا. ودومينيك ستراوس كاهن او كوهين مدير صندوق النقد الدولي اكبر مصرفي في العالم وبيده انقاذ اوروبا من مغبة الديون السيادية وانقاذ اليورو معا وربما العالم الغني جميعا. وتبدأ رسالته السماوبة بانقاذ البرتغال وايرلندا، وخاصة اليونان. ويملك كاهن كفرنسي صلاحية فرنسية معنية بانقاذ المجموعة الاوروبية، والى ذلك فهو يتمتع بثقة الالمان ويكاد يحكم الكون خارج امريكا افتراضيا. على انه كهيودي يملك ايضا مباركة امريكا والا لما عين مديرا للصندوق وكانت امريكا قد احتكرت منصب مدير البنك الدولي وتركت لاوروبا الصندوق كحق منذ قيام البريتون وودز عشية الحرب العالمية الثانية.
سفر تكوين البريتون وودز:
كانت الرساميل اليهودية رحلت هاربة الى الولايات المتحدة ابان الحرب فاودعت في بنكSBI فباتت رأسمال معتبر قيض قيام مشروع البريتون وودز Briton Woods في 1944 فتأسس فوقه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تباعا. وكانت تلك المؤسسات المشبوهة قد انشئت ـ باسم بنك التنمية والتعمير العالمي جراء هجرة الذهب والفضة والاموال او هروبها ابان الحرب بين المانيا وغيرها من دول المحور الى امريكا. وكان اثرياء المانيا يشجعون كعادة اعراب اكتناز الذهب فباتوا اكثر واقوى من امتلك رساميل ذهب وتحف فنية الخ، فاستولى هتلر عليها في محاولة القضاء على البرجوازية الصناعية اليهودية لصالح نظيرتها الالمانية باسم الاشتراكية القومية ـ الفاشية. وكان صمتا قد احاط باستيلاء هتلر على اموال يهود المانيا وذهبهم وثرواتهم جميعا مثلما يصمت دومينيك ستراوس كاهن اليوم على تورط مصارف معينة في احلال شرط الازمة الماثلة. فثمة سؤال حول دور ستراوس كاهن في ديون ايسلندا واليونان وتورط غولدمان ساكس الى ذلك، وكان للمؤسسة التي يديرها الاخير دور محوري في الازمة الاقتصادية الكبرى ابان عشرينات القرن العشرين. فقد بات يترتب على انقاذ اليورو وترتيب البيت الاوروبي فصل نشاط بعض المصارف فتقليص حجم مصارف قديمة مشبوهة مثل غولدمان ساكس ودوره في ازمة ايسلندا واليونان وما بينهما ـ ومصرف ميريل ليتس Meryl Lynch ايه اي جيAmerican International Group (AIG) وستانلي مورجان وقد تسببت المصارف الاخيرة بدورها في الازمة المالية يعمهون: بات معظم اعراب الشتات وقد بدا ان الدنيا دالت لهم برساميلهم المالية وذهبهم وفضتهم وثرواتهم الفنية الخ، على يقين من انهم معصومون وفوق القانون وان شيئا لن يطالهم وهم الذين يقفزون عاموديا ويتجاوزون الحواجز الى اعلى المناصب والمهن والمراكز في اقل من لمح البصر. فما ان تهاجر اسرة من اي مكان الى اي مكان حتى تفتح الابواب، للجيل الثاني على الاكثر، ان لم يكن الجيل الاول، على مصراعيها، خصما على من عداهم في المجتمع الجديد الذي يغدو وطنا بالتذرع، حسبما يدعونه او يتركونه بالتنكل كما هو حالهم على مر التاريخ غير المكتوب. ذلك ان الواحد(ة) منهم ما ينفك يصل بعد جيل واحد الى سدة سلطة اي منظمة بما في ذلك سلطة الدولة بعد سنوات معدودة من هبوطه ارض ذلك البلد. فساركوزي لام يونانية واب كاثوليكي مجري وصل الاليزيه بعد الجيل الاول، وبات الشقيقان ديفيد وادوارد مليباند المهاجرين البولنديين زعيمي حزب العمال الجديد والقديم على التوالي. وباتت مادلين اولبرايت المهاجرة المجرية وزيرة خارجية الرئيس الامريكي بيل كلينتون، وبات روبرت ميردوخ ـ وكان قد جاء اوروبا ثم امريكا من استراليا ببقجة ـ بات صاحب امبراطوية اعلامية عالمية وبات بيبي نتنياهو السوداني رئيس حزب الليكود رئيــس وزراء اسرائيل وأفيغور ليبرمان حارس النادي الليلي الروسي وزير خارجية اسرائيل بليل والمغربي دومينيك ستراوس كاهن ـ تحريف لكوهين (1949) Dominique Strau Kahn المعروف بـDSK مدير صندوق النقد الدولي ومرشح الحزب الاشتراكي الفرنسي للرئاسة في انتخابات 2012 واهم منافس لنيكولا ساركوزي. على انه من المفيد تذكر انه ليس مؤكدا ان كافة هؤلاء ينتمون الى قبيلة واحدة فاعراب الشتاب قبائل تنخرط في حروب اهلية منذ ان القى ابناء يعقوب بيوسف في غياهب الجب. وكان الله تعالى عليما بميلهم الى الشقاق حين اخرج لهم من الحجر 12 عينا، لكل واحد من ابناء يعقوب عين فقد قال تعالى: ‘واذ استسقى موسى لقومة فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض فسادا ـ البقرة 60. وتنعكس تداعيات حروب اعراب الشتات علينا فتعبر عن نفسها بين الحكام والمحكومين وبين الرسمالية و بين النخب والمثقفين الوطنيين. فنحن اليوم في حروب اهلية تستعر في ميادين المدن العربية الكبرى فوق ساحات قتال دام نيابة عن الرأسمالية المالية وبدعمها وباسلحة مؤسسات المجتمع الدولي العسكرية الامريكية والاوروبية وعلى صفحات الجرائد والقنوات الفضائية التي تحتكرها النخب خصما على معظم المثقفين الوطنيين. فهل الدراما التي يقــــوم ببطولتها دومنيك ستراوس كاهين تزويق لما قد يحيق باعراب الشتات افرادا وجماعات وامما؟’ كاتبة سودانية مقيمة في بريطانيا