لندن – ا ف ب: واصلت اسعار النفط ارتفاعها الخميس وسجلت مستويات لم تبلغها منذ سنتين ونصف السنة حيث بلغت نحو 120 دولارا للبرميل من خام برنت في لندن واكثر من مئة دولار في نيويورك للبرميل من خام القياس الامريكي، مدفوعة بالاضطرابات في ليبيا ومخاوف من تفشي العدوى في دول عربية اخرى.
واعتبر محللو كومرسبنك ان ‘استمرار الاضطرابات في شمال افريقيا والشرق الاوسط وتراجع الانتاج في ليبيا ما زالا يدفعان باسعار النفط نحو الارتفاع’. وتشهد ليبيا وهي من اكبر منتجي الذهب الاسود، منذ عشرة ايام انتفاضة ضد الزعيم معمر القذافي الحاكم منذ 1969 واسفر قمع التظاهرات عن سقوط مئات القتلى. وقد اعلنت عدة شركات نفطية تنشط في البلاد عن تراجع انتاجها وحتى الغاء نشاطاتها على غرار مجموعات ايني الايطالية وفينترشال الالمانية وتوتال الفرنسية وريبسول الاسبانية. وكانت ليبيا العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) سنة 2009 رابع منتج للنفط في افريقيا وواحدة من اكبر عشرين منتجا للنفط في العالم، حسب الوكالة الاميركية للاعلام حول الطاقة. واوضحت كاتلين بروكس المحللة في فوريكس.
كوم انه وعلاوة على المخاوف المحدقة بالانتاج الليبي فان ارتفاع الاسعار يرتكز خصوصا الى كون ‘المستثمرين يخشون من ان تمتد الانتفاضتان الشعبيتان في مصر وتونس واعمال العنف في ليبيا الى الشرق الاوسط مع مخاوف هي اصلا كبيرة في البحرين’. ومن اكبر المخاطر ان تصاب المملكة العربية السعودية، اول منتج للنفط في اوبك، بالعدوى. وخلال اسبوع ادت الاضطرابات في ليبيا الى ارتفاع اسعار النفط بنحو 19 دولارا في لندن ونحو 17 دولارا في نيويورك، وهو ما يشكل ‘عينة من الانعكاسات التي قد تطال انتعاش الاقتصاد العالمي الذي ما زال هشا’، وحذرت بروكس من ان تمتد حركة الاحتجاج الى السعودية. واجمع المراقبون على ان ارتفاع اسعار النفط الذي يرى بعض المحللين انه قد يبلغ مستويات تاريخية تتجاوز المئتي دولار للبرميل الواحد، يكثف التوترات التي تسبب التضخم على الصعيد العالمي. واعتبر اولوفييه جاكوب المحلل في بتروماتريكس انه في غياب الزيادة في انتاج اوبك للتصدي للمخاطر المحدقة بالامدادات، هناك احتمال ان يؤدي ارتفاع الاسعار الى انخفاض الطلب العالمي الامر الذي سيؤثر على الاسعار، لكن مثل هذا الوضع ‘قد يتسبب في انعكاسات دراماتيكية على الاقتصاد العالمي’ كما قال جاكوب محذرا.