اسقاط المروحيات الامريكية في العراق

حجم الخط
0

اسقاط المروحيات الامريكية في العراق

اسقاط المروحيات الامريكية في العراقاعترفت القيادة العسكرية الامريكية للمرة الاولي امس، ودون اي لبس او غموض، بأن الطائرة العمودية التي تحطمت يوم الاربعاء الماضي، وعلي متنها تسعة جنود قد أسقطت بواسطة سلاح متطور.هذا الاعتراف يفسر سقوط اكثر من سبع طائرات عمودية، خمس منها تابعة للجيش الامريكي واثنتان لشركات امن خاصة متعاقدة معه في أقل من ثلاثة اسابيع.القيادة العسكرية الامريكية حاولت ان تتستر علي اسباب سقوط هذه الطائرات، تارة بالقول انه ليست لديها معلومات مؤكدة، وتارة اخري بترجيح السقوط لعوامل خلل فنية بحتة.واللافت ان تكرار سقوط الطائرات العمودية الامريكية بهذه الكثرة يتزامن مع البدء في تطبيق استراتيجية الرئيس بوش الجديدة في العراق، ومن ضمنها الخطة الامنية التي اعلنها السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق، وبدأت امس الاول باغلاق المراكز الحدودية مع ايران وسورية وزيادة ساعات حظر التجول.ويمكن اعطاء سببين رئيسيين لتفسير فشل الخطط الامنية والاستراتيجية، وتزايد اعداد الطائرات الامريكية المتساقطة في اجزاء مختلفة من العراق.الاول: تحقيق المقاومة العراقية انجازات كبيرة علي صعيد التخطيط والتنفيذ الدقيق لعملياتها ضد القوات الامريكية. ولعل الانجاز الاكبر في هذا الخصوص يتمثل في تطوير استخدام قاذفات الصواريخ المحمولة علي الكتف، سواء تلك المستخدمة ضد الدروع او الطائرات، وهي قاذفات موجودة في العراق، حيث ترك الجيش العراقي عشرات الآلاف منها في مخازنه السرية التي اقامها قبيل دخول القوات الامريكية الي العراق. وهذا التطور الكبير في استخدام هذه الصواريخ لاسقاط الطائرات العمودية الامريكية يعيد الي الاذهان نجاح عناصر تنظيم القاعدة في تحقيق الشيء نفسه في بداية الحرب الامريكية في افغانستان، حيث بث التنظيم صوراً لأبناء الشيخ اسامة بن لادن وهم يعبثون ببعض حطامها.الثاني: نجاح المقاومة في اختراق اجهزة الاتصال الامريكية، سواء من خلال اجهزة الكترونية متقدمة، او زرع مخبرين في اوساط الجيش الامريكي، مما ادي الي الحصول علي معلومات دقيقة حول العمليات العسكرية الامريكية وسير حركة الطائرات، تماماً مثلما نجح حزب الله في اختراق الاستخبارات الاسرائيلية.الأمر المؤكد ان هذا الانجاز الكبير لرجال المقاومة في العراق سيربك القيادة العسكرية الامريكية، لأنها تعتمد اعتماداً مباشراً علي الطائرات العمودية في مطاردة رجال المقاومة، ومهاجمة اماكن تجمعاتها، ونقل الجنود بسرعة الي الاماكن الساخنة، ونقل ما يصاب منهم في المعارك في الوقت نفسه الي المستشفيات لاسعافهم.ومن المستبعد ان تكون المقاومة قد حصلت علي اسلحة متطورة من دول الجوار، لأن غالبية هذه الدول، ان لم يكن كلها، تعارض المقاومة، وتعترف بالحكومة العراقية، وتخشي من غضب امريكا، فإيران لا يمكن ان تدعم المقاومة في العراق، وان دعمتها فإن هذا الدعم يقتصر فقط علي دعم الميليشيات الشيعية التابعة لها، اما سورية فتعهدت بتشديد الرقابة علي الحدود لمنع تسلل المتطوعين استجابة لضغوط امريكية. ولا نعتقد ان كلا من الاردن والسعودية الحليفين الوثيقين لواشنطن وابرز المتحمسين لمشروعها في العراق يمكن ان يقفا الي جانب المقاومة ويسمحا بتزويدها باسلحة متطورة.المأزق الامريكي يتفاقم في العراق سياسياً وميدانياً، واذا صحت الروايات الامريكية التي تقول بأن ايران ترسل قنابل متطورة لحلفائها في العراق تسببت في مقتل 170 امريكيا حتي الآن، فإن هذا يعني ان امريكا التي خسرت السنة في طريقها لخسارة الشيعة ايضاً.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية