اسقاط حكومة حماس يفتح ساحة جديدة للقاعدة

حجم الخط
0

اسقاط حكومة حماس يفتح ساحة جديدة للقاعدة

نور الدين العويديدياسقاط حكومة حماس يفتح ساحة جديدة للقاعدةتسعي الادارة الامريكية ومعها حكومات اوروبية واخري عربية لاسقاط الحكومة الفلسطينية، التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية حماس . ويتخذ هذا السعي اشكالا شتي من الضغوط والحصار ومنع وصول الاموال الي الحكومة الفلسطينية، فضلا عن تشجيع قوي فلسطينية داخلية لتعويق عمل الحكومة، وافتعال اشتباكات مسلحة، لاثبات فشل حماس في تحقيق اي من وعودها في الاصلاح والتغيير وضبط الانفلات الامني وتوفير الحد الادني من الخدمات للشعب الفلسطيني.الحصار محكم.. اموال ممنوع دخولها الي الاراضي المحتلة بعد تحصيلها من متبرعين حكوميين او من اصحاب الخير من رجال الاعمال ومن عامة الناس.. مسؤولون في الحكومة او اعضاء في البرلمان الفلسطيني ممنوعون من الحصول علي تاشيرات دخول لاوروبا للتواصل مع برلمانيين ووسائل الاعلام، لتقديم وجهة النظر الفلسطينية للعالم، ودول عربية ترفض اعطاء تاشيرات لمسؤولين فلسطينيين، واخري تتهم حماس بتهريب اسلحة والتخطيط لشن اعمال ارهابية علي اراضيها، من اجل احكام الحصار عليها ومزيد تبرير خنقها..ثم ماذا بعد؟ لا يعرف احد ماذا بعد، ولا الي اي حد يمكن للشعب الفلسطيني ان يصمد ويصبر علي الحصار المفروض عليه وعلي حكومته، ولا ماذا سيحصل في العلاقة بين حماس و فتح خلال الاسابيع القادمة، ولا كيف ستتطور الامور عموما في الساحة الفلسطينية.. ما هو معروف حتي الآن ان وجود حركة حماس والجهاد الاسلامي قد اقفل ابواب الساحة الفلسطينية علي الاسلام الجهادي ممثلا في تنظيم القاعدة ومن علي شاكلته من التنظيمات الاسلامية، التي ترفض الاقرار بالديمقراطية، والاختيار الشعبي الحر، وتكفر الحكومات العربية، وتنظر للعالم الغربي من منظار الحرب، وتجيش شباب العرب والمسلمين للانخراط في جبهة عالمية ضد الكفرة من الصليبيين والصهاينة.لقد تعرضت حركة حماس لتقريع عنيف من قبل الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري، بسبب اشتراكها في الانتخابات الفلسطينية، وظل خطاب الحركة المعتدل سببا لتعرضها لهجمات الاسلاميين المتطرفين العديدة. لكن الحركة بسبب اعتدالها، وتحريمها لاراقة الدم الفلسطيني، وبسبب نظافة ايدي قياداتها وجهادها المعروف، نجحت في تقديم نموذج مغر ومغن في نفس الوقت للشباب الفلسطيني وللكثير من الشباب العربي والمسلم عن التوجه نحو الخطاب التكفيري..ملأت حماس جانبا هاما من ساحة الاستقطاب داخل الدائرة الاسلامية في فلسطين وما حولها، ومثلت نموذجا يجمع بين المقاومة الشريفة والفكر المعتدل والقبول بالخيار الديمقراطي والاعتراف بالآخر. وانعش نجاحها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الكثير من الآمال في فلسطين وفي الدول العربية والاسلامية في الوصول الي الاصلاح والتغيير والعزة الوطنية والقومية والاسلامية من باب صناديق الاقتراع، لا من باب المنازلة العسكرية واعمال التفجير في العواصم العربية والاسلامية وتكفير المخالفين.لكن هذه الآمال العريضة قد تتبخر مع الوقت، اذ يمثل اسقاط الحكومة الفلسطينية او افشالها عمدا فتحا للباب علي مصراعيه امام خطاب القاعدة وتنظيمها في فلسطين وفي ما حولها. لقد جري ويجري نقاش حاد داخل الدائرة الاسلامية بين انصار التيار الوسطي المعتدل والتيار الجهادي، حول السبل الافضل لتغيير الاوضاع العربية والاسلامية وتحقيق طموحات الناس في الاستقلال والعزة والتقدم. ونجحت حماس حتي الآن في تقديم اجابة مركبة ومقنعة جدا للفلسطينيين وللعرب والمسلمين، تقرن بين المقاومة والعمل العسكري من جهة، وتنفتح علي آفاق الحراك الديمقراطي السلمي من جهة ثانية، ولذلك اختيرت الحركة بشكل واسع في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية. وفشلها سيعني فشلا ذريعا لهذا الخيار الذي مثلته الحركة ودافعت عنه، حتي غدا مقنعا لتيار عريض في الشارع الفلسطيني.بعيدا عن التبسيط الساذج في النظر للامور الذي يقود قوي دولية وعربية للضغط علي الحكومة الفلسطينية بهدف اسقاطها، لاحداث انتكاسة جديدة في الشارع العربي، فانه طالما استمرت المظالم مسلطة علي الشعب الفلسطيني والعراقي وعلي الشعوب العربية من حولهما، فان سقوط حكومة حماس لن يؤدي في الظروف الحالية الي مجرد انتكاسة في الشارع العربي والمسلم.. انه سيؤدي بالعكس من ذلك الي تغيير المزاج الشعبي في اتجاه المراهنة علي الخيار الجهادي علي طريقة القاعدة. دخول القاعدة للساحة الفلسطينية وتحقيقها نجاحات فيها سيعنيان مزيدا من انتشار فكرها في مختلف الساحات العربية والاسلامية. ان ذلك سيحرر القاعدة من اتهام ظل يلاحقها باستمرار بانها ذهبت للجهاد في بلاد بعيدة، وتركت الساحة الفلسطينية. وحضور التنظيم في ساحة القضية المركزية عربيا واسلاميا، وتحقيقه انجازات فيها، قد يعني مزيدا من انتشاره عربيا واسلاميا ودوليا، مقابل انحسار الفكر الاسلامي المعتدل.التاريخ لا يعود الي الوراء.. لن يكون بوسع فتح استعادة سيطرتها المطلقة علي الساحة الفلسطينية كما كان سابقا. واسقاط حكومة حماس سيعني خلق الكثير من الفوضي في المنطقة، مثلما سيعني اعطاء هدية ثمينة للقاعدة تبحث عنها بفارغ الصبر.. اوليست الفوضي الخلاقة في العراق المحتل هي التي خلقت البيئة المناسبة لتنمو القاعدة وتترعرع، وذلك ما سيحصل اذا توفرت شروطه في الساحة الفلسطينية باسقاط الحكومة الفلسطينية المنتخبة. وعلي من يسعي في تحقيق هذا الهدف ان يتوقع نتيجة فعله مسبقا.ہ رئيس تحرير مجلة اقلام اون لاين 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية