اسقاط حماس لن يؤدي الا الي رفع مستوي الارهاب

حجم الخط
0

اسقاط حماس لن يؤدي الا الي رفع مستوي الارهاب

هدف اسرائيل يجب أن يكون الهدوء امام جهة فلسطينية تتحمل المسؤوليةاسقاط حماس لن يؤدي الا الي رفع مستوي الارهاب سياسة الضغط الاسرائيلية علي حماس أو هكذا تبدو في هذه اللحظة، تؤدي الي انجازات معينة. ولكن لا يزال من الواجب طرح السؤال الي اين نتجه نحن وما الذي نريد تحقيقه من هذا الضغط. لنفترض أننا نجحنا في اسقاط حكومة حماس من خلال هذا الضغط. فما هو، في هذه اللحظة، البديل؟ قوة حماس في المجتمع الفلسطيني، كما ينبغي الافتراض، لن تقل اذا ما تحولت الي منظمة بطولية ضحت بحكمها علي مذبح تصميمها في حربها ضد اسرائيل. واذا عادت فتح واستلمت محلها، فان فرصها في كبح جماح حماس أو تفكيك بنيتها التحتية الارهابية، لن تزداد بل ستقل. وسنتلقي مرة اخري فتح ضعيفة تضطر الي تدبير أمورها مع معارضة مسلحة وقوية، ذات تأييد جماهيري واسع. والامر الاهم الذي يمكن لنا أن نتوقعه، من السياسة الحالية لاسرائيل، هو أن نعود الي وضع هو اكثر سوءا بقليل من الوضع السابق. حكم ضعيف ومهزوم، غير محبوب، قدرته ورغبته علي حد سواء في كبح جماح الارهابيين ستكونان اقل حتي مما كانتا عليه. ولكن حتي هذه النتيجة غير مضمونة. نوع الضغط الذي تمارسه اسرائيل من شأنه أن يدفع الي الانهيار التام بنية الحكم الفلسطيني المتهاوية، وعندها سنجد أنفسنا في وضع شبيه بلبنان، فقط بدون سورية القادرة علي فرض النظام. سنجد أنفسنا امام فوضي لا يكون فيها مركز يمكن لنا أن نجبي منه ثمنا ناجعا، فنجبره علي تحمل المسؤولية. وطالما تكون حماس قادرة علي الاحتفاظ بجهاز الحكم، دفع الرواتب، الحرص علي الاحتياجات الاساسية للسكان، فان لديها ما تخسره، ولديها مصلحة اساسية لمنع التدهور نحو الفوضي. اما اذا دفعنا السلطة نحو الانهيار فلن تكون لها مثل هذه المصلحة. ستكون معفية من المسؤولية وكل قصف اسرائيلي لن يؤدي الا الي تعزيز التأييد لسياسة الارهاب التي يمكنها أن تعود اليها دون عراقيل.كي نكون ناجعين ـ فليس كافيا ان نكون اقوياء حيال حماس، بل ينبغي ايضا ان نكون ناجعين ـ فان اسرائيل تحتاج الي الجزرة الي جانب العصا. يحتمل بالتأكيد أن يكون من الافضل لنا حماس ضعيفة في الحكم تضطر للتعامل مع المستلزمات الواجبة، من فتح الاضعف غير القادرة علي الايفاء بأي تعهد، وليس مهما علي أي وثائق توقع. ينبغي أن تكون لدينا امكانية منح حوافز للنظام والهدوء، وعقوبات علي الفوضي والعمليات. وليست مهمة في هذه اللحظة الايماءات الايجابية، الاعترافات، الوثائق والنوايا الايديولوجية. مهمة هي المصالح. ولدينا فرصة في تحويل مصالح حماس الي جزء من قوي النظام في الجانب الآخر. يجب أن يكون هذا هو هدف اسرائيل ـ حكم مركزي مستقر بما فيه الكفاية في الجانب الآخر، الهدوء افضل له من وضع القتال. ليس مؤكدا أن يكون اسقاط حماس يخدم هذا الهدف. فهذا كفيل بأن يتبين بقدر أقل كسبيل لتلقين درس للنمر، وبقدر أكبر كاطلاق سراح النمر من القفص الذهبي للحكم. وعندها يمكنه أن يعود الي الفوضي التي يكون فيها من الافضل له أن يعربد. جادي طاؤوبكاتب في الصحيفة(معاريف) 17/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية