أزمة الاخوان: تهدئة بانتظار الخيارات علي جبهة الحكومة.. ورئيس الوزراء يطيب خواطر العشائر المتضررة
عمان ـ “القدس العربي” من بسام البدارين: تتواصل تفاعلات الأزمة الصدامية سياسيا وقانونيا بين الحكومة الأردنية وحزب جبهة العمل الاسلامي ـ ذراع جماعة الاخوان ـ وسط حالة تضييق مباشرة في الخيارات فيما بدأت الحكومة باجراء اتصالات تهدئة وتطييب خواطر مع قادة العشائر والقبائل والتجمعات الذين أطاحت تكتيكات المواجهة الحكومية للاسلاميين بطموحاتهم خلال الانتخابات البلدية. وتبني الطرفان في الحكومة وحزب الجبهة سلسلة اجراءات طواريء واقتراحات مواجهة تبدأ من التهدئة وتتصاعد باتجاه التصعيد المقصود علي امل ان تحسم مؤسسة القرار خياراتها بخصوص اقتراحات متشددة نوعا ما تفكر فيها الحكومة ضد الحركة الاسلامية. ويتراوح سقف الاستعداد الحكومي ما بين دعوة بعض النافذين في الحكومة لارسال الشيخ زكي بني ارشيد الأمين العام لحزب الجبهة الي القضاء بتهمة الاساءة لهيبة الدولة والمساس بالقوات المسلحة وما بين التريث والانتظار قليلا لاخيتار التوصيات التي تدارسها الأسبوع الماضي مجلس السياسات المركزي في الدولة. ووسط الحكومة وجبهات القرار ثمة من يدعو الي تجنب التساهل ومحاكمة قادة في التيار الاسلامي علي تصريحاتهم وتشكيكهم بمجريات العملية الانتخابية وصولا الي التلويح بحل جماعة الأخوان المسلمين علي أساس ان الجماعة في أضعف أحوالها الآن، وثمة من يدعو للتهدئة والتريث ومنح القيادة التاريخية المعتدلة في الجماعة الأخوانية فرصة تليين المواقف الداخلية. وفي بؤرة القرار بين الاسلاميين هناك تفاوت في تكتيك مواجهة الاتهامات والحملة الحكومية حيث يصر بعض قادة التيار علي اكمال مسلسل المواجهة مع الحكومة وعدم القبول بخياراتها وتتراوح الاقتراحات ما بين متشددة جدا من طراز حل الحزب بقرار ذاتي والعودة للعمل السري تحت الأرض وما بين خطوات منهجية مرسومة علي قدر التصرفات الحكومية المقبلة او دعوات لفتح نوافذ الحوار منعا لوصول الأزمة الي مستويات سلبية. وحصل كل ذلك بعد ان هدد رئيس الورزاء معروف البخيت صراحة الأخوان المسلمين باجراءات قاسية واتهم قيادة حزبهم باختطاف الحركة الأخوانية والسعي لنقل أجواء نهر البارد الي البلاد. وحتي الآن يبدو الجميع في حالة ترقب فيما علق الوطن والمواطن بين دعوات التشدد من الطرفين وسط حيرة عامة تجتاح الرأي العام، وفيما بقيت الحكومة في منطقة الهدوء لليوم الرابع علي التوالي ولم يصدر عنها ما يوحي بانها تتجه لحل جماعة الأخوان المسلمين حصل نوع من التخندق حول قيادة الحزب التي ترفضها الحكومة وتقلصت هوامش المناورة تماما أمام معتدلي الحركة الاسلامية رغم توثيق بعض المطالبات التي تطالب الشيخ بني ارشيد بالتنحي عن منصبه كحل وسطي لوقف الأزمة مع الحكومة وهو ما يرفضه الرجل تماما رغم انه اصبح عنوان الأزمة الرئيسي مع الحكومة. وقدمت الحكومة خدمات جليلة لبني ارشيد وصلبت موقفه وسط جمهور الحزب والجماعة وهو مافعلته ايضا صحيفة الرأي المحسوبة علي الحكومة وهي تشن حملة تشكيك شخصية بالشيخ اشارت فيها لملكيته كمية من الأسهم في احدي الشركات وتمكنه من تملك شقة في عمان الغربية متحدثة عن زيارات سرية مريبة يقوم بها لدمشق بهدف لقاء خالد مشعل. وما تتحدث عنه الرأي حسب خبراء الوسط الداخلي في الأخوان المسلمين يقدم في الواقع خدمات جليلة للشيخ بني ارشيد الخصم الأبرز للحكومة بين الاسلاميين فكلما هاجمته الصحف الرسمية زاد رصيده داخل هيئات ومؤسسات الأخوان المسلمين وأصبح التخلص منه بعملية التفافية داخلية أمرا صعبا. وفيما دخلت الحكومة في حالة الصمت والهدوء ترقبا للضوء الأخضر من المرجعيات فيما يبدو استثمر الاسلاميون خطوات مدروسة في الشكوي والتصعيد عبر السعي لتدويل ادعاءاتهم بان الانتخابات البلدية مزورة علي مستوي المؤسسات المدنية العربية والاقليمية والدولية المهتمة وهو أمر غير معتاد عند التيار الاسلامي. وفي هذا الصدد أهاب الحزب بمنظمات حقوق الانسان المحلية والعربية والعالمية الوقوف علي مجريات ما وصفه بـ التزوير المكشوف للانتخابات البلدية التي جرت الثلاثاء قبل الماضي وراسل الشيخ بني ارشيد المركز الوطني والمنظمة العربية ومنظمة العفـو الدوليـة والمركز الأوروبي، و هيومن رايتس ووتش، مشككا بنتائج الانتخابات البلدية. وعرضت رسائل الشيخ لأنمذجة التدخل الرسمي في الانتخابات ولفتت الي ان كل هذه الممارسات وغيرها الكثير الكثير، يتناقض مع ما نص عليه الدستور الاردني المادة 6/أ بأن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، وقالت ان هذا التزوير الواضح والمكشوف والممنهج لمرشحين بعينهم أثار استهجاننا في الحركة الاسلامية واستهجان الكثير من المرشحين المستقلين والمواطنين الاردنيين وعلي الرغم من مناشداتنا ومطالباتنا للحكومة بوقف عمليات التزوير المعلنة، لم تستجب الحكومة لمطالباتنا ومطالبات غيرنا مما احدث أعمال شغب من مواطنين لا نرضي عنها. وفي نفس السياق ابلغ رئيس كتلة الحزب النيابية عزام الهنيدي رئيس مجلس النواب، ورئيس اتحاد البرلمانيين العربي، ورئيس المنتدي العالمي للبرلمانيين الاسلاميين، ورئيس البرلمانيين الأوروبي بمجريات الانتخابات البلدية التي جرت الثلاثاء قبل الماضي والتي قال انها تعرضت لـ تدخل السافر من السلطة التنفيذية لصالح أشخاص بعينهم، مما جعلها شكلاً من أشكال التعيين، وقال الهنيدي وقد تجاوز هذا التدخل كل الحدود وبدا واضحاً أن العملية هي شكل من أشكال التعيين بالتعدي علي ارادة المواطنين وتزييف لتلك الارادة مما دفعنا مكرهين الي الانسحاب من العملية الانتخابية التي أثارت استياء المواطنين وشوهت صورة الاردن أمام الخارج. وفي اطار التصعيد ايضا وجه الهنيدي سؤالاً نيابياً لوزير الشؤون البلدية طلب من خلاله أسماء المواطنين الذين شاركوا في الاقتراع للانتخابات البلدية يوم الثلاثاء قبل الماضي، واسماء أعضاء لجان الاقتراع ووظائفهم بالاضافة الي سجلات أسماء الناخبين في الاردن.