الحكومة اعتبرت انسحابهم غير قانوني وتكتيكيا وهروبا من الهزيمة في صناديق الاقتراع
عمان ـ “القدس العربي” ـ من طارق الفايد: رغم انسحابها من الانتخابات البلدية التي جرت الثلاثاء الماضي، فاز حزب جبهة العمل الاسلامي الاردني بمنصب رئاسة لبلديتين وعضوية لبلدية اخري، حسب ما صرح به الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة يوم امس، مؤكدا ان انسحاب الحزب غير قانوني.
وقال جودة في مؤتمر صحافي يوم امس ان تصريحات حزب جبهة العمل الاسلامي منذ أشهر بالتشكيك في نزاهة الاجراءات والقرارات المتخذة بشأن الانتخابات البلدية كان مبرمجا ومستمرا وتؤكد ان الجبهة اعتبرت هذه الانتخابات مجرد مناورة لكسب شعبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، مشيرا الي ان سحب المرشحين قرار سياسي وليس قانونيا.
ومن جهته دعا الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي زكي بني ارشيد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الي الغاء الانتخابات البلدية التي اعلنت رسميا امس الاول ومحاسبة الجهات والافراد الذين وقفوا وراء ما جري مما اسماه تزوير علني ومنظم لارادة الناخبين من شأنه ان يفضي في حال استمراره الي تدمير المجتمع وتفكيك مؤسسات الوطن.
وقال بني ارشيد في تصريح له امس انها فضيحة شعبية كبري لا يمكن لكل وسائل التوجيه والاعلام إخفاء بشاعتها، دعا الي تشكيل حكومة وطنية تؤسس لتصحيح مسار التعامل مع الشعب الأردني وتحضر لمنهجية جديدة في ادارة الدولة تكفل للأردنيين اختبار حكومتهم واختيار مجلس نيابي ممثل لإرادته. وعلق النائب المستقل رائد قاقيش علي عملية الانتخابات وما حدث فيها من انسحاب حزب جبهة العمل الاسلامي قائلا: لو ان مانقلته وسائل الاعلام المختلفة صحيحة فقد اخرجت هذه الانتخابات الاردن من اللعبة الديمقراطية، كما استطاعت الحكومة الاردنية في يوم واحد ارجاع الاردن الي الوراء 10 سنوات كما ان هذا سيساهم في احداث ثغرة كبيرة في البلاد. واضاف قاقيش خلال لقاء خاص مع “القدس العربي”، اذا كان هدف الحكومة مما حدث في الانتخابات هو تحجيم دور الحزب والحركة الاسلامية في الاردن فهي خاطئة، فما حدث يقوم بتعزيز جبهة العمل الاسلامي كما استطاع الحزب ان يقدم منهجية ورؤي اخري في العملية السياسية، كما انها ستحصد عددا كبيرا من المؤيدين والمنتخبين لها في الانتخابات النيابية القادمة التي ستشهدها الاردن خلال الاشهر القليلة القادمة. واوضح النائب المستقل قاقيش ان الجبهة استطاعت ان تؤكد للجميع من خلال قرارها في الانسحاب في الانتخابات البلدية الثلاثاء الماضي انها صاحبة قرار سياسي بغض النظر ان كان هذا القرار قانونيا او غير قانوني، مشيرا الي انها ارسلت رسائل للشعب الاردني مفادها ان هناك خلالا واختلالا في العملية الانتخابية ما اثارت جملة اسئلة من قبل المواطنين، كما ارسلت رسائل سياسية الي خارج الاردن بان هناك اختلالا في العملية الديمقراطية الاردنية. وقال انه اذا ثبت ما حدث يوم الثلاثاء الماضي من تزوير وعملية اقتراع عسكريين ليسوا من مناطقهم فاعتقد ان الحكومة الاردنية يجب ان تستقيل لتحفظ ماء وجهها، كما اعتقد ان رئيس الوزراء معروف البخيت تلقي من مستشاريه الذين تنقصهم الخبرة والقراءة الجيدة للشارع الاردني، اشارات خاطئة جدا ما اوقعنا في مطب سوف يدقع ثمنه الرئيس البخيت الكثير.
ونشر الموقع الالكتروني لحزب جبهة العمل الإسلامي امس الخميس تصريحا صحافيا للامين العام للحزب زكي بني ارشيد دعا فيه الملك الي إلغاء الانتخابات البلدية، و محاسبة الجهات والافراد الذين وقفوا وراء ما جري من تزوير علني ومنظم لارادة الناخبين من شأنه ان يفضي في حال استمراره الي تدمير المجتمع وتفكيك مؤسسات الوطن.
واعتبرت الحكومة الاردنية انسحاب مرشحي الحركة بأنه غير قانوني، كما اعتبره المتحدث الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة انه انسحاب تكتيكي، خصوصاً ان فرص مرشحي الحركة كانت تتضاءل في بعض المناطق التي كانوا يتوقعون فوزهم بها.
وقال بني ارشيد انها فضيحة شعبية كبري لا يمكن لكل وسائل التوجيه والاعلام إخفاء بشاعتها، وتابع لقد شهد الأردنيون جميعاً الأحدث المخجلة التي جرت، والنتائج تتحدث عما جري بجلاء منقطع النظير.
وكانت قد اعلنت مساء الاربعاء النتائج النهائية للانتخابات البلدية، حيث اعلن وزير البلديات نادر الظهيرات ان نسبة التصويت في كافة انحاء البلاد بلغت 62% . ودعا القيادي الإسلامي إلي تشكيل حكومة وطنية تؤسس لتصحيح مسار التعامل مع الشعب الأردني وتحضر لمنهجية جديدة في ادارة الدولة تكفل للأردنيين اختبار حكومتهم واختيار مجلس نيابي ممثل لإرادتهم.
وتابع نريد حكومة تقيم العدل الذي هو أساس الملك، وتتجاوز الظلم الذي مرتعه وخيم… الحركة الاسلامية مستعدة للتضحية بكل الاستحقاقات الانتخابية وبكل ما تملك في سبيل ترسيخ إرادة الشعب الأردني الذي لن يستسلم لمن يريدون قهره وإلغاء خياراته.
ولفت الي ان الحزب بصدد إشهار ما قال انها آلاف الدلائل علي حدوث تزوير شفاف واسع النطاق في هذه الانتخابات. ونشرت الصحف الاردنية صباح امس الخميس اعلاناً مدفوع الاجر قدمت خلاله الحركة الإسلامية الشكر لابناء الشعب الاردني علي مؤزرتهم لمرشحيها، واعربت الحركة عن اسفها لعمليات التزوير التي شهدتها الانتخابات.
يذكر انه ومنذ بدء التحضير للانتخابات البلدية قبل ثلاثة اشهر اتهمت الحركة الإسلامية الحكومة باستهدافها والتضييق علي مرشحيها وناخبيها، كما تحدثت عن حدوث تجاوزات وانتهاكات خلال عملية تسجيل الناخبين في العديد من المناطق، وقد رفضت الحكومة هذه الاتهامات، مؤكدة انها تتعامل بحيادية مع كل الاطراف في العملية الانتخابية.
ومن جملة التجاوزات التي احتجت عليها الحركة الإسلامية ودفعتها لسحب مرشحيها في الانتخابات البلدية التصويت العلني للعسكريين في الانتخابات، حيث اكدت الحركة ان العسكريين كانوا يصوتون بشكل علني لمرشحين بذاتهم. وشارك العسكريون لاول مرة في الاردن في الانتخابات التي جرت امس. ومن المقرر ان يجري الاردن انتخابات برلمانية قبل نهاية العام الحالي بحسب ما اكد ذلك رئيس الوزراء معروف البخيت، الا ان تحديد موعد اجراء الانتخابات مرتبط بصدور مرسوم ملكي ليتم تحديد موعدها بعد ذلك.