اسلاميو الاردن يهددون باكتساح الانتخابات بشخصيات تاريخية

حجم الخط
0

اتهام الحكومة باستفزاز الاسلاميين.. وأنباء عن إعتقالات في صفوف كوادر الجبهة:

عمان ـ “القدس العربي” ـ بسام البدارين: الأنباء التي تتحدث عن اعتقال عضوين في جبهة العمل الاسلامي في مدينة الزرقاء معقل التيار تحمل خبرا سيئا ليس فقط لقيادة الجبهة وكوادرها، ولكن ايضا وهو الاهم للمراقبين والمتفرجين الكثر الذين يتوقعون تفاعلا في سخونة التأزم بين الحكومة والمعارضة الاسلامية، علي خلفية المرحلة الانتخابية، حيث تنتفي الان عملية اجواء الثقة فيما يتبادل الجانبان الاتهامات. ويؤكد الاسلاميون بشكل شبه يومي انهم مستهدفون من قبل حكومة الدكتور معروف البخيت فيما يلوحون باعادة النظر في قرار المشاركة في الانتخابات البلدية اذا ما استمر مسلسل الاستهداف الحكومي كما يقولون، فيما تقول الحكومة من جانبها بنفي الاستهداف وتطالب الاسلاميين بالعودة الي مربع العلاقة مع الدولة وفقا للثوابت التاريخية كما تتهم الحكومة بعض قادة الاخوان المسلمين بتغيير الخطاب والسعي لاستلام السلطة. وضمنيا يوحي اعتقال عضوين من كوادر الجبهة بان الفرصة متاحة للمزيد من التوتر والتأزم عشية الانتخابات البلدية التي قرر الاسلاميون المشاركة فيها وبقوة فيما يدور داخل اطر الاخوان المسلمين حوار صاخب ومؤثر تحت عنوان اليات الرد علي خطة التحرش الحكومية. وتحت العنوان الاخير ثمة لغة تهديد ووعيد ومن الجانبين، فقد لوح عضو البرلمان الاسلامي زهير ابو الراغب باحتمالية اللجوء لرد سياسي صاعق عبر انزال العشرات من المرشحين لعدد كبير من المناطق الانتخابية البلدية حيث تعتبر حظوظ الاسلاميين تحديدا قوية جدا في الضواحي والارياف، ملمحا خلال جلسات جانبية الي انزال ما لا يقل عن 70 مرشحا في مواقع مختارة نكاية باستهدافات الحكومة. والمعروف عن الاسلاميين انهم يميلون في الانتخابات سواء بلدية او برلمانية الي صفقات ضمنية ويتجنبون النزول بكثافة للدوائر الانتخابية ولا يخططون للحصول علي الاغلبية لاسباب تتعلق بتاريخ علاقتهم مع الدولة والنظام لكن ما يلمح له المحامي الكبير ابو الراغب يعتبر نتاجا لمستوي وحجم التقاطعات والتجاذبات الحادة داخل الصف الاسلامي حيث يوجد الآن من يتبني الدعوة للمشاركة بقوة في الانتخابات البلديات وتحقيق الاغلبية ردا علي الاستفزاز الحكومي. وهنا يهدد الاسلاميون في حواراتهم الداخلية بانزال شخصيات تاريخية في انتخابات البلديات لها حضور وثقل عشائري ووطني ولا يمكن هزيمتها انتخابيا في الواقع العملي مثل الشيخ عبد المجيد ذنيبات واحمد الكفاوين ومثل الدكتور عبد اللطيف عربيات. ويعني ذلك اذا ما نفذ التيار الحديث في الجبهة تهديداته الضمنية بالوصول الي نقطة يغير فيها الاخوان المسلمون قواعد لعبة الانتخابات ردا علي الاستفزاز المتواصل من قبل حكومة البخيت وهو استفزاز يبدو انه بدأ يثير الاعتراض في صفوف الحرس القديم من نخب القرار والدولة خصوصا في مجلس الاعيان من الذين يعتبرون ان اللعب مع الاسلاميين علي طريقة البخيت الان محفوف بالمخاطر وينطوي علي مجازفات، لان الاسلاميين، سواء قبلت الحكومة او لم تقبل يتبنون الخطاب الاقرب لمزاج الشارع، ولان الضربات الحكومية المتتالية ضد جبهة العمل الاسلامي وقادتها ومؤسسات الاخوان تزيد من شعبية التيار وليس العكس. وبالتالي ثمة اشكال حقيقي تعيشه الحياة السياسية الاردنية الآن حول تداعيات الازمة مع الاخوان وطريقة التعامل معهم حيث توجد أجندة سياسية واخري امنية في هذا الاتجاه مقابل اجندة معتدلة واخري تتحدث عن الشراكة وليس المشاركة داخل الصف القيادي في الحزب والجماعة، مما يعني تلقائيا بان الدولة ليست موحدة في قراءتها للمشهد الاخواني مقابل قيادة غير موحدة ايضا في الحركة الاسلامية. لكن غياب التوحد الجماعي في الحركة اخف ضررا عنه في مؤسسات الدولة لان استهداف مواقع نفوذ ونخب التيار الاخواني يضطر المعتدلين في التيار لتأجيل خلافاتهم الداخلية والاصطفاف مع القيادات الشابة التي تبحث عن الشراكة حفاظا علي بقاء ووحدة التنظيم خصوصا وان ضربات الحكومة غير موفقة وتأتي بنتائج عكسية علي الاغلب.

ورغم تلويح الاسلاميين باعادة النظر بمشاركتهم في الانتخابات عبر بيان الجبهة الاخير الا ان احدا لا يعرف ما الذي سيحصل في يوم اقتراع انتخابات البلديات، حيث تبدو الصورة ضبابية لكن المتابعين والخبراء يتعاملون يوميا مع معطيات تؤكد وصول الصراع بين الحكومة والاخوان الي مناطق حيوية وساخنة في عمق الخارطة الانتخابية للبلديات حيث يسعي انصار الحكومة لاختراق بعض معاقل الاسلاميين وللتأثير علي فرصهم علما بان قصة مشاركة العسكر في الانتخابات لا تحظي حتي الان بأي شعبية حتي داخل اوساط الحكومة والقرار. وقد سبق للاسلاميين ان كشفوا بشفافية عن خطتهم للانتخابات البلدية، حيث يهدفون للحصول علي عدة مقاعد في مجلس بلدية العاصمة عمان مع تحقيق تفاضل عددي هذه المرة، كما يخططون لاحتكار بعض المجالس الكبري بأكملها مثل اربد والزرقاء والرصيفة وللحصول علي مقاعد اغلبية بدون رئيس في مجالس اخري اقل اهمية. وبعد التلويح الاخير بالرد علي استفزازات الحكومة بمشاركة اكبر واوسع يمكن ان تتبدل اطر هذه الدائرة الانتخابية للاسلاميين وهي مسألة تدخل الجميع اذا ما حصلت فعلا بما في ذلك الحكومة والمنافسون للتيار بتعقيدات طارئة وجديدة مما سينتج عنه مستويات صراع ومعارك في تفاصيل التفاصيل الانتخابية. مبدئيا هناك غرض وظيفي بالنسبة للاخوان المسلمين لانتخابات البلديات وهو اظهار متانة وصلابة جبهتهم الداخلية وقدرتهم علي الفوز والبقاء رغم الاستهداف الحكومي المنظم كما يقولون، ومقابل ذلك للانتخابات نفسها وظيفة معاكسة بالنسبة للحكومة، فهي تسعي وبوضوح وبدون لبس لاظهار قدرتها علي التأثير في المسار الانتخابي لمعاقل الاخوان المسلمين علي اساس ان المعتدلين او الوسطيين او المقربين من السلطة هم البدلاء ويمثلون الخيار الشعبي وليس المشايخ واصحاب العمائم. ووظيفة البلديات بالنسبة للطرفين هي انتاج واقع موضوعي يسبق الانتخابات البرلمانية العامة في حال عقدها، مما يعني بالنتيجة ان الصراع لم يعد سهلا بل محموما وساخنا وقد يصل قريبا الي مناطق ما تحت الحزام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية