مقتل 35 في اعمال عنف دامية في كراتشي اسلام اباد ـ وكالات: قال الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري ان على الولايات المتحدة تحديد ‘قواعد قتال واضحة’ ضد المسلحيين الاسلاميين كشرط لتحسين العلاقات بين البلدين. وجاءت تصريحات زرداري خلال محادثات جرت الاثنين مع مارك غروسمان، الممثل الامريكي الخاص لافغانستان وباكستان خلفا للدبلوماسي الراحل ريتشارد هولبروك. وقد تدهورت العلاقات بين واشنطن واسلام اباد منذ مقتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن في عملية عسكرية امريكية في باكستان في الثاني من ايار/مايو الماضي. ولم تبلغ واشنطن اسلام اباد بشان العملية مما اعتبر تعديا على السيادة. وقال زرداري انه ‘في غياب قواعد قتالية محددة وموثقة، فقد يقوم اي جانب بعمل خاطئ يمكن ان يقوض العلاقات الثنائية’. واشار مكتب الرئيس في بيان الى ان ‘الرئيس قال ان قواعد القتال يجب ان تكون واضحة ومحددة حتى يكون من الممكن حل اي نزاع بطريقة ودية’. وتضغط الولايات المتحدة على باكستان من اجل قمع المسلحين الاسلاميين الذين يتمركزون في مناطق القبائل المحاذية لافغانستان. ويقول العديد من المراقبين ان عناصر داخل المؤسسة الباكستانية يدعمون الجماعات المتطرفة. ولم يكشف زرداري عن مزيد من التفاصيل حول قواعد القتال، الا انه من المرجح ان تتضمن شروطا تحكم الغارات الجوية التي تشنها طائرات امريكية بدون طيار التي تستهدف مناطق القبائل الباكستانية بشكل منتظم. ووجهت اسلام اباد الكثير من الانتقادات لهذه الغارات بسبب ايقاعها العديد من الضحايا المدنيين. وجمدت الادارة الامريكية نحو ثلث المساعدات العسكرية السنوية لباكستان والبالغة 2,7 مليار دولار، الا انها طمأنت اسلام اباد الى التزامها بتقديم المساعدات المدنية التي جرت الموافقة عليها في عام 2009 وقيمتها 7,5 مليار دولار. وفي احدث مؤشر على التوتر بين البلدين قال دبلوماسيون امريكيون في اسلام اباد ان السلطات فرضت عليهم قيودا جديدة تمنعهم من التنقل داخل البلاد.
من جهة اخرى قتل 35 شخصا على الاقل خلال ال 24 ساعة الماضية في مدينة كراتشي، حسب ما افاد مسوؤلون الثلاثاء، فيما وصف وزير الداخلية الباكستاني المدينة بانها تعاني من ‘موجة من الارهاب وسفك الدماء’. وتعمل الحكومة جاهدة لانهاء المعارك التي تجري كل ليلة في انحاء كراتشي، العاصمة المالية للبلاد، حيث خلفت النزاعات الاتنية والاجرامية اكثر من 200 قتيل الشهر الماضي. والقي باللوم في معظم اعمال العنف في المدينة على انصار حركة قوامي المتحدة الذين غالبيتهم من المتحدثين بلغة الاردو، وحركة عوامي القومية المنافسة التي تمثل المهاجرين من اتنية الباشتون. وتم نشر اعداد اضافية من رجال الشرطة والقوات شبه العسكرية في شوارع كراتشي، المدينة المكتظة التي يسكنها نحو 17 مليون شخص، الا ان دائرة العنف تدهورت خلال الاسابيع الماضية. وصرح شرف الدين ميمون لوكالة فرانس برس الثلاثاء ‘تظهر ارقامنا انه خلال ال24 ساعة الماضية، قتل 35 شخصا في اعمال العنف، معظمهم في عمليات اطلاق نار خلال الليل’. وقال وزير الداخلية رحمن مالك انه سيتم البدء في عمليات استطلاع جوية فوق الاحياء المضطربة من المدينة. وصرح في بيان الثلاثاء ‘لقد امرنا باحضار طائرات استطلاع الى كراتشي لرصد القتلة والقضاء عليهم بعد ان اطلقوا موجة من الارهاب وسفك الدماء في المدينة’. وشهدت كراتشي، اكبر المدن الباكستانية اعمال عنف قاتلة بين سكانها في الثمانينات والتسعينات. وكان يعتقد ان التوترات قد هدأت، الا ان الاشتباكات اندلعت مجددا في السنوات الاخيرة. ومنذ الاسبوع الماضي يوزع المسؤولون الحكوميون واعضاء حزب الائتلاف الملصقات والنشرات واللافتات التي تدعو الى السلام في المدينة التي تعتبر المركز الاقتصادي للبلاد. وقال ميمون ان طلقات نارية تسمع الثلاثاء في حي سورجاني، اكثر المناطق تضررا باعمال العنف، والتي تعد معقلا للعصابات الاجرامية. واضاف ان ‘المجرمين يريدون زعزعة جهود احلال سلام دائم في المدينة’. وذكر ضباط من الشرطة انه تم اضرام النار في عشرات الدراجات النارية داخل مصنع، كما تم احراق مطعم والعديد من العربات. وصرحت مفوضية حقوق الانسان الباكستانية المستقلة في تقرير نشرته مؤخرا ان كراتشي تشهد نزاعات سياسية واتنية وطائفية. وذكرت المفوضية في وقت سابق ان 490 شخصا قتلوا في عمليات قتل مستهدفة في كراتشي في النصف الاول من العام مقارنة مع 748 في عام 2010 باكمله.