اسلحة دخلت غزة بقيمة ستة ملايين دولار واسرائيل تحضر لمواجهة مباشرة مع حماس
المجابهة اتية لا محالة وعلينا التعلم من دروس لبنان القريبةاسلحة دخلت غزة بقيمة ستة ملايين دولار واسرائيل تحضر لمواجهة مباشرة مع حماس ما يحدث في قطاع غزة في هذه الايام ما هو إلا مقدمة للانفجار الأكبر. اسرائيل تسير بأعين يقظة وصفاء ذهن نحو مجابهة مباشرة مع سلطة حماس في غزة. الجانبان يخططان لهذه المجابهة باصرار وشعور بأنها قادمة لا محالة. الفلسطينيون يتسلحون حتي أسنانهم ويبنون قوة عسكرية وأنظمة دفاعية ويعدون المفاجآت علي غرار حزب الله. في الاسبوع الماضي فقط دخلت الي غزة اسلحة بقيمة ستة ملايين دولار، وقد نجح الفلسطينيون مؤخرا في تهريب عدة عشرات من الصواريخ المضادة للدبابات من طراز كونكورس التي من شأنها أن تزيل تفوق المدرعات الاسرائيلية التي تنشط في القطاع. لن نستغرب ايضا اذا اكتشفنا انهم قد أقاموا ـ أو في طور الانشاء ـ في غزة منشآت عسكرية دفاعية وهجومية علي غرار المحميات الطبيعية التي انشأها حزب الله في جنوب لبنان.كان من المتوقع أن تندلع المجابهة في غزة في واقع الأمر منذ الصيف الماضي وفقا للتقديرات الاسرائيلية علي الأقل في بداية 2006، إلا أن حرب لبنان غير المخططة جاءت لتلتهم كل الأوراق. المجابهة في غزة تأجلت لعدة اشهر. ولكل من ينسي نقول: في الاسابيع الأخيرة التي سبقت حرب لبنان منذ اختطاف جلعاد شليط قام الجيش الاسرائيلي بسلسلة اجتياحات أصيب خلالها مئات الفلسطينيين. وفي اليوم الذي اختطف فيه الجنديان في الشمال هاجم سلاح الجو بناية في غزة كانت قيادات حماس العسكرية قد تجمعت فيها. المطلوب رقم (1)، محمد ضيف، أصيب بصورة بليغة. قائد الذراع العسكرية في شمالي القطاع أصيب هو الآخر. النشاط العسكري الاسرائيلي سرّع تراجع قوة حماس عسكريا ـ ولكن سرعان ما اندلعت حرب لبنان وخفض القتال الدائر هناك وتيرة العملية. الآن ها هو الجيش الاسرائيلي يعود الي المهمة بقوة وعنفوان أكبر.الجيش ركز نشاطاته الدفاعية حتي حرب لبنان علي قاعدة اطلاق النار من الطرف المقابل حيث كان يرد بالقصف المدفعي أو الجوي بعد اطلاق صواريخ القسام واكتشاف الخلايا التي أقدمت علي ذلك.قيادة المنطقة الجنوبية غيرت فرضيتها هذه في الاسابيع الأخيرة وعادت (ربما كعبرة مستفادة من حرب لبنان) الي النظريات الحربية الكلاسيكية و المحافظة التي تظهر في الأدبيات العسكرية الاختصاصية. يتبين أن كل شيء مدون هناك، وأن لا حاجة الي اختراعات جديدة. النشاط الوقائي الدفاعي ضد حماس يقوم علي ثلاث منظومات: ستار الحماية و منظومة الحماية و منظومة الصيانة . هذا هو القتال الدائر في غزة في الايام الأخيرة في واقع الحال.قيادة المنطقة الجنوبية قررت بأن لا تتم عملية الانتشار لمواجهة القسام والأنفاق الملغومة التي تُحفر تحت الجدار الفاصل بين اسرائيل والقطاع من الجدار الحدودي وانما من خلال الاجتياحات اليومية بواسطة “منظومة الحماية”. هذه القوات تقوم بعمليات تمشيط يومية وتبحث عن الأنفاق من هناك. ستار الحماية يعمل احيانا بعد منظومة الحماية من خلال ارسال دورية الي العمق الفلسطيني لتوجيه ضربة للخلايا الفلسطينية قبل أن تقوم بعملياتها المخططة أو اعتراض خلايا القسام من قبل أن تصل الي منطقة الاطلاق. هذه الانشطة العسكرية تتم في هذه الايام في شمالي القطاع من خلال كتيبة الدورية التابعة للواء جفعاتي في اطار عملية تدعي الأجناس الاربعة . الستار الحامي يستطيع أن يتحول ايضا الي دورية عنيفة عندما تدخل قوة ممثلة من كتيبتين الي العمق الفلسطيني لتنفيذ الاعتقالات واكتشاف الأنفاق والوسائل القتالية. هذه الانشطة تتم في جنوب القطاع في اطار عملية رجل المطر .لدي حماس نواة صلبة من المقاتلين المدربين الموجودين في عمق القطاع، ويضاف اليهم عدة آلاف من المقاتلين موزعين في المناطق المختلفة والمراكز السكنية مع مستوي تأهيل أقل درجة.اغلبية مقاتلي حماس الذين يضربهم الجيش الاسرائيلي في هذه الايام هم من المقاتلين الموزعين علي المناطق. أما الأهداف النوعية ومخازن السلاح والقيادات فتتعرض للهجوم عادة من الجو.أما منظومة الصيانة فهي منظومة دفاعية منتشرة علي امتداد الخط الاسرائيلي الحدودي حيث تقوم بالدوريات دفاعا عن التجمعات الاسرائيلية.كل هذه الانشطة الدفاعية تهدف الي عرقلة وتشويش بناء القوة العسكرية لحماس في القطاع، ولكن ذلك لا يكفي لحل المشكلة. في اسرائيل يتابعون بترقب خبراء الارهاب الفلسطينيين الذين عادوا الي القطاع بعد اشهر تدريب واعداد طويلة في لبنان، ويقومون تحت أنوفنا بالاشراف علي سلسلة عمليات تدريبية عسكرية ممولة جيدا من حماس. كميات هائلة من السلاح – من بقايا حرب العراق – تتدفق عبر سيناء الي غزة بواسطة تجارة السلاح الدولية.لذلك، نقول ان هذه المجابهة آتية لا محالة، وليس بامكان التحركات العسكرية الاسرائيلية أن تمنع بناء قوة حماس العسكرية، إلا انها تسهم بالابقاء علي الجاهزية العسكرية الاسرائيلية استعدادا لساعة الاختبار. وهذه ليست بالمسألة التي يُستهان بها كما قد تعلمنا من حرب لبنان.اليكس فيشمان(يديعوت احرونوت) ـ 15/10/2006