اسلوب الجيش الاسرائيلي الاذلالي بحق الفلسطينيين في عملية اريحا سيؤدي الي عمليات انتقام لا حاجة اليها

حجم الخط
0

اسلوب الجيش الاسرائيلي الاذلالي بحق الفلسطينيين في عملية اريحا سيؤدي الي عمليات انتقام لا حاجة اليها

اسلوب الجيش الاسرائيلي الاذلالي بحق الفلسطينيين في عملية اريحا سيؤدي الي عمليات انتقام لا حاجة اليها لم تُرَ نشوة واجماع كهذين عندنا منذ سنين كثيرة، انه شيء يُذكر بفرح النصر بعد حرب الايام الستة، أو ذاك الفرح بعد عملية عنتيبة . لم يكن فرحا كبيرا فقط بل فخرا في الأساس. فها هو ذا الجيش الاسرائيلي يضرب أعداءنا مرة اخري علي نحو سريع وذكي، ويُهينهم، ويجعلهم يبدون بائسين وانفعاليين. أين تصريحاتهم بأنهم لن يخضعوا، حيال الخضوع المُخزي بعد ذلك ببضع ساعات؟ هذا هو الجيش الاسرائيلي الذي نُحب. مصمم، وحازم، ودقيق، ومنصور في الأساس. أمسكنا بهم ، بشر العنوان الرئيس في معاريف . صُفي الحساب ، أعلنت يديعوت احرونوت في عنوانها الرئيس. كلمتان في كل صحيفة. كلمتان تُعبران عن عودة الروح الاسرائيلية الفخورة. هل الي هذا الحد فقدنا الثقة بالجيش الاسرائيلي وبأنفسنا، حتي إننا ننجر الي هياج كهذا، لعملية لم يكن شك في أنها ستنتهي الي نصر الجيش الاسرائيلي؟ وليس في هذه الاقوال شيء من الارتياب بعدل العملية وضروريتها. فلا توجد أية حكومة تستطيع أن تُمكّن قتلة وزير في اسرائيل من أن يمشوا أحرارا. توقيت العملية ايضا ليس مشكلا، برغم أننا في أوج معركة انتخابية. فالمراقبون البريطانيون هم الذين حددوا التوقيت، حينما استقر رأيهم علي المغادرة، وحسم رئيس الحكومة بالوكالة حسما صائبا عندما أمر بالعملية.المشكلة هي في تلك الروح الاسرائيلية التي تعلو فقط عندما تُستعمل القوة. فنحن نحب أن نري الفلسطينيين أذلة. النشوة التي غشيت أكثر الجمهور لا تتصل فقط بنجاح العملية. انها تتعاظم لرؤية عشرات الفلسطينيين في الملابس الداخلية، وأيديهم مقيدة، ويُحملون في شاحنات متوجهين الي التحقيق معهم في اسرائيل. هذا هو الاحتفال الحقيقي لكثيرين، ويجب أن نأمل فقط أن لا يكون قادة الدولة ايضا شركاء في هذا الفرح. لأن إذلال الفلسطينيين يكمن فيه خطر كبير لا داعي اليه. كان الانتقام للإذلال الذي نشأ عن الخسارة الحارقة في حرب الايام الستة، عبور القناة والبدء بحرب يوم الغفران. يجب أن ندعو الله بأن يكون الانتقام للإذلال الحالي أقل إيلاما. لكن لا ريب أن دائرة الشر قد انفتحت مرة اخري وبقوة أكبر. فرد علي رد علي رد. ليس السؤال هل كان يجب اعتقال القتلة، بل هل كان يجب المس الي هذا الحد بكرامتهم. يستطيع الجيش الاسرائيلي اغلاق المنطقة أمام الاعلام، عندما يريد. لم يريدوا في هذه الحالة. الشعب يحب صورا كالتي ظهرت، ولهذا سنعطيهم ما يحبون.من المهم أن نُبين ايضا أن هذه ليست عملية عنتيبة . فالأخطار في هذه الحالة كانت أقل، لو وُجدت أصلا، بالرغم من أن كل عملية يمكن أن تتعقد دائما. ولكن في اللحظة التي استقر رأيهم علي ألا يكون قصف من الجو، وألا تدخل قوات الجيش الاسرائيلي السجن، كان واضحا أن هذه مسألة وقت فقط حتي يخضع السجناء. في الحالة الاسوأ. كان ذلك سيستغرق بضع ساعات اخري. فلماذا الفرح الكبير إذن؟ أيشك أحد في أن الجيش الاسرائيلي أقوي من السلطة الفلسطينية بعشرات الأضعاف؟.الفرح والفخر هما لمجرد استعمال القوة. يستطيع اهود اولمرت أن يأتي الي معركة الانتخابات هذه بأجندة مهمة وشجاعة لا مثيل لها في شأن رسم حدود اسرائيل الدائمة، لكن نقاطه سيحصل عليها لقرار ليس فيه شجاعة عامة، وكان مُلحا من تلقاء نفسه في الظروف التي نشأت. أما الشجاعة فلا. وأما القوة فنعم. هذا هو الشكل الذي يفحصون به عندنا القدرة علي القيادة.أفيغدور ليبرمان، اذا شئتم، هو مثال واضح علي ذلك. أدرك الرجل الذي يترأس اسرائيل بيتنا أن كل ما يجب أن يُعطي للناخب هو أن يوحي اليه بالقوة في الأساس. وبهذا يكون أكثر نجاحا. بالرغم من أن الرجل أصبح محبوب كثيرين من اليسار، وبالرغم من أنه أكل سمكا مملحا في بيت يوسي بيلين، بقي ليبرمان يمينيا متطرفا جدا، يؤمن بنظرية تبادل السكان علي غير رغبة، ولكن كل ذلك غير مهم، في اللحظة التي يعِد فيها الرجل بإدخال جميع المجرمين السجون، ويعلن بأنه سيعرف كيف يحارب العنف، يعلو عدد نوابه. هذا زعيم كما نُحب.ليحفظنا الله من الواقع، الذي يكون فيه افيغدور ليبرمان وزير الأمن الداخلي، واذا لم يكن ذلك مبالغا فيه، فليحفظنا ايضا من نتائج ما حدث أول أمس في أريحا.ياعيل باز ـ ملمادكاتبة يسارية(معاريف) 16/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية