اسلوة اليسار الفلسطيني!

حجم الخط
0

ان اليسار وبكل اسف، بدلا من ان يوجه طاقاته لمحاربة نتائج اتفاق اوسلو وخصوصا بعد انتخابات العام 2006، وبدلا من احترام نتائج هذه الانتخابات، وبدلا من تأسيس جبهة متحدة مع الفريق الذي فاز في الانتخابات باغلبية واضحة علي قاعدة المقاومة والاصلاح، وبدلا من ان يتعلم من اخطائه وفشله في ايجاد البديل، قد قبل الوسائل غير الديمقراطية التي انتهجها اليمين الحاكم في مواجهة خصومه السياسيين وفشل في هذا الاختبار التاريخي. نحن نعي الاختلافات والفروقات بين قوي اليسار نفسها ولكننا معنيين بقوة بمواقف الجناح الذي يفترض انه الاكثر راديكالية ونعني به الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ففي اغلب بياناتها ومقابلات قياداتها عبرت الجبهة عن موقف غير ديمقراطي وذلك بمغازلتها للحكومة غير المنتخبة في رام الله وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الهرمة. ومن خلال زعمها انها تتخذ موقفا وسطا، فان الجبهة الشعبية، لا تكف عن لوم حماس علي دفاعها عن نفسها ضد خطة دايتون وابرام لاقصائها من الحلبة السياسية وتصفية القضية الفلسطينية نهائيا. الجبهة الشعبية لم تعبر عن قصر نظرها السياسي فحسب بل انها عبرت بوضوح عن موقف انتهازي.

لم يتحدث اي زعيم من الجبهة الشعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة عن الجنرالات الامريكيين ودورهم في الصراع الدموي الذي حصل في غزة. وفي الحقيقة فقد عبر عبد الرحيم ملوح الامين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بكل وضوح وفي كافة بياناته ولقاءاته عبر تلفزيون فلسطين، الاداة الدعائية الاهم لليمين الفلسطيني، عن لومه لحماس وتحميلها المسؤولية الرئيسية عما جري في غزة. واتخذ قادة الجبهة في غزة ذات الموقف اذ يبدو ان ايا منهم لم يطلع علي مخططات الجنرالات الامريكيين في تسليح وتمويل امراء الحرب في غزة قبيل الاحداث وتمهيدا لها. لقد عبر هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لفتح عن موقف اكثر اطلاعا ووعيا بهذا الدور. عاد اليسار الفلسطيني الي واجهة الاحداث ولكن من خلال دعمه للحكومة غير الدستورية في رام الله في مواجهتها لحكومة تسيير الاعمال في غزة عبر المسيرات وصلوات الجمعة والاضرابات التي تنظم للتظاهر ضد حماس في غزة وقوتها التنفيذية. لقد اصبحت المطالبة بحرية التعبير شعار اليسار ولكن بانتقائية بالغة. ذلك ان حقيقة وجود صحيفتين تابعتين لحماس محظورتين في الضفة الغربية وان مكاتب فضائية الاقصي قد اغلقت هناك وان ما يقارب من 600 موقوف سياسيا بدون محاكمة في سجون السلطة وان طالبا في جامعة النجاح الوطنية قد اعدم علي يدي قوات الامن الفلسطينية وان سجيان من طولكرم قد عذب حتي اصيب بالشلل وان هناك اجتماعا كل اسبوعين بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الاسرائيلي، بينما يرفض الاول الحديث الي فريق فلسطيني اخر، وان مسيرات وتجمعات حماس محظورة في الضفة الغربية وان كثيرا من المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية قد اغلقت كل ذلك لا يعني اليسار كثيرا ولا يستدعي من وجهة نظره الانتقائية تنظيم مسيرة او اعتصام احتجاجي في الضفة الغربية.

لم يرتق اليسار الفلسطيني في هذه المرحلة الحاسمة الي مستوي مهمته التاريخية: تلك المهمة التي يجب ان تتخذ من المقاومة والديمقراطية مصباحين لانارة الطريق علي درب الحرية. وبكل اسف لقد فشل اليسار ولم يتبق منه الا فن الخطب البلاغية التي لا تعبر عن التراث الغني لقادته ومناضليه التاريخيين الذين احدثوا تغيرات راديكالية علي مفاهيم النضال ككل ليس علي المستوي المحلي بل والدولي ايضا. انه وبعبارة اخري عاجز عن التكيف مع الوقائع الجديدة. اننا ننشد الآن يسارا جديدا متحررا من ميراث اوسلو، يسارا قادرا علي تقديم بديل ديمقراطي لحل الدولتين. وفقط مع قوي المقاومة الشعبية الاخري وبالتعاون الاستراتيجي مع حملات التضامن والمقاطعة الدولية يستطيع هذا اليسار الجديد ان يشكل جبهة متحدة في مواجهة قوي الامبريالية والصهيونية.

هل هناك طريقة لاسماع اليسار الفلسطيني؟

ماجدة حسنرسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية