اسماء الاسد عدوة الشعب.. لماذا تبقى مع القاتل؟

حجم الخط
0

صحف عبريةانها مكروهة في حمص بقدر لا يقل عن زوجها أو ربما أكثر. في المدينة التي هي رمز الانتفاضة يصعب عليهم ان يغفروا لأسماء الاسد. ربما كانوا قد علقوا عليها الآمال وقتا قصيرا باعتبارها ابنة عائلة جذورها في المدينة كي تعمل على وقف المذبحة الجماعية التي تجري فيها على مدار الساعة. ‘اذا كانت تملك الشجاعة فلنرها تخرج إلينا’. هذا التهديد الذي أُرسل اليها عن طريق وسائل الاعلام من أزقة حي ‘بابا عمر’ في حمص من قبل أحد المتظاهرين الغاضبين، يعبر عن الاشمئزاز منها في أنحاء سوريا. ‘سنعاملها بالضبط كما يعامل بشار نساءنا. لن نتنازل ولن نغفر الفظائع’. لكن أسماء تحاول ان تُظهر اعمالا كالعادة أو تجاه الخارج على الأقل. وتُثار في وسائل الاعلام الغربية اسئلة هل تقف حقا من وراء زوجها أم أنها مجبرة على البقاء في القصر وأنها تحلم فقط باليوم الذي تهرب فيه مع اولادها من سوريا. واستقر رأيها أول أمس أو قُرر لها ان تجيب على منتقديها الكثيرين، فاعتزلت مع جهاز الآيبود وأرسلت رسالة الكترونية من القصر الرئاسي في دمشق الى أسرة صحيفة ‘تايمز’ اللندنية. ‘أنا مشغولة جدا هذه الايام وبرنامجي الزمني مليء’، أبلغت المنددين بها. ‘أنا أشارك بقدر متساو في جسر الفروق داخل سوريا، وتشجيع الحوار (الذي يعرضه زوجها ويُقسم معارضوه انه ‘ليس له احتمال’)، وأستمع في الأساس وأُعزي أبناء عائلات ضحايا العنف’. وجهدت في الآن نفسه ان تُبين أن ‘الرئيس الاسد هو رئيس سوريا كلها لا جزء من الشعب’. وتجيب أسماء الاسد في صرامة على كل النابشين الذين يتساءلون ماذا تفعل امرأة شابة حسناء مثقفة دمثة الخلق كثيرا بصحبة المستبد القاتل. ان ‘سيدة سوريا الاولى’، كما شهدت على نفسها ‘تؤيد الرئيس وأداءه’. يسهل ان نتفهم جوقة التنديد بها لأن سكان حمص يجابهون هجوما مثلثا: فهم يتلقون القصف من الجو على مدار الساعة، ويطعنهم شبيحة النظام فيُردونهم قتلى في الشوارع، ويطلق القناصة النار عن أسطح المباني على كل شيء يتحرك. قتل 600 شخص في المدينة منذ نهاية الاسبوع واختطف آلاف من بيوتهم. هكذا تجري حملة الانتقام الوحشية التي يقوم بها الاسد في مواجهة المدينة التي يُقسم سكانها على عدم الاستسلام.

في أوج المواجهات العنيفة في الاسبوع الماضي خرج الاسد فجأة محاطا بكتيبة حراس الى الميدان المركزي في دمشق. ‘أريد ان أشعر بأنني قريب من شعبي’، فسر هذه الخطوة العفوية في ظاهر الامر. وفي حين كان يخطب عثرت عدسات التصوير على أسماء مع ابنتها زين ابنة التاسعة وكريم ابن السابعة. وضبطها المصورون تتبسم تبسما كلفها ثمنا باهظا في الاعلام الغربي. ‘ماذا حدث للشابة العصرية الساحرة، امرأة المال التي وعدت باحداث تحول في سوريا؟’، سألوا في مجلة ‘تايمز’ اللندنية. ‘لماذا تبقى أصلا مع القاتل؟’. بعد يومين أُغلق الطريق السريع من دمشق الى المطار الدولي. وأقام جنود حواجز، وأوقفوا سيارات وفحصوا عن هوية كل مسافر. وكانت الرواية الرسمية ان عصابة ارهابيين تسللت الى سوريا تخطط لعملية. وكانت رواية المعارضة ان السيدة الاولى لسوريا ضاقت ذرعا وأنها تخطط للهرب الى لندن والانضمام الى والديها مع اولادها أو من غيرهم. ‘نجحنا في ضبط مكالمة هاتفية لأسماء وسمعناها تقول في هستيريا ‘لم أعد استطيع’، قال لؤي فاسي من المعارضة السورية في الخارج. ‘ويبدو ان اجهزة استخبارات بشار ايضا أدركت خطة الهرب وفعلت ما يجب فعله لوقفها’. ليست هذه أول مرة تهرب فيها السيدة الاولى التي ولدت قبل 36 سنة في لندن وتزوجت بشار في صيف 2000، من القصر. فقد أشارت تقارير استخبارية الى حادثتين على الأقل حزمت فيهما متاعها واشترت بطاقة سفر ذهابا من دمشق فقط. وأشرك واحد من اصدقاء العائلة دبلوماسيا غربيا في بيروت في الأسرار الحميمة للعائلة الاولى في سوريا: ‘لم تحلم قط بأن تأتي الى سوريا ولم تُرد ايضا ان تتزوج بشار. حينما درست الاقتصاد والأدب الفرنسي في كينغز كوليج في لندن لم تعرف أي واحدة من رفيقاتها في الدراسة وبينهن اسرائيليات ايضا ان ‘إيما’ هي في الحقيقة أسماء وأنها من أصل سوري.’تحدثت عن خطط بعيدة المدى للتجول في العالم وعلمت أنهم سيختطفونها الى المصارف الأعظم شأنا بفضل درجاتها الممتازة’، قالت صديقتها الاسرائيلية من فترة الدراسة في لندن. ‘حافظنا على علاقة حينما عملت في مصرف جي.

بي. موردن في باريس ونيويورك، واختفت فجأة الى ان لقينا الاعلان الرسمي من دمشق بزواج بشار الاسد من صديقتنا الحسناء، إيما’. تبين من التقارير الصحافية التي جاءت من دمشق ان بشار الاسد لم يسارع الى منح أسماء لقب السيدة الاولى. ‘فقد كان على يقين كما هي العادة في العائلات التقليدية، ان زوجة الرئيس ستمكث في القصر وتربي اولادهما، وتتبرع هنا وهناك لجمعيات صدقة وتشارك في احتفالات رسمية وتلتقط لها صور’، يقول وزير سابق في حكومة دمشق.

وقد ظهرت منافسة ايضا داخل المطبخ العائلي، فبشرى أخت بشار البكر لم توافق على التخلي عن مكانتها الرفيعة في حلقة المقربين، وشعرت أسماء بأن زوجها يتخلى عنها من اجل أخته. وبحسب تلك التقارير، بعد أن هربت أسماء فقط سرا من سوريا وجاء مبعوثو القصر يراودونها ويراودون والديها في لندن لتعود ووعدوها بحرية العمل، رضيت واطمأنت. وقد حصلت على مكتب وجندت عاملين ومتطوعين واستعملت ‘جمعية التفكير برأس مفتوح’ في مدارس في سوريا.

هبطت مجموعة صور تثير الاستطلاع، صور لم تر النور قط، في الاسبوع الماضي في وكالة التصوير الامريكية ‘أباكا’. فقد صُور بشار وأسماء وولي العهد حافظ ابن الحادية عشرة، وأخته زين، والابن الصغير كريم، بعدسة المصور العائلي في دمشق في اوضاع حميمة. فأسماء تتكىء على الرئيس، وكلاهما يركب دراجة هوائية في مرج القصر، وبشار يستسلم لهواية التصوير، وكلاهما ينفخ في شمع كعكة يوم ميلاد ملونة. عشية التصويت في مجلس الامن على مصير سوريا، خطط بشار لنفسه حملة دعاية عامة ليظهر نفسه بمظهر رجل عائلة دافء مدلل وليبتعد عن صورة قاتل الاولاد.’لا أرى نفسي ألبتة سيدة سوريا الاولى’، أعلنت أسماء في مقابلة مع قناة تلفازية في بريطانيا كانت ترمي الى ان تكشف عنها باعتبارها اليد اليمنى لبشار. وحينما خرجت في جولة لثلاثة اسابيع في مناطق سوريا الفقيرة، عادت وجندت عمال المكتب لاقتراح افكار ‘ثورية’ للجسر على الفروق الاجتماعية. وأوضحت ايضا قائلة ‘بقيت كما كنت. أنا أفضل ان أرتدي بنطال جينز ونعلين رياضيتين وزوجي على العموم هو الرئيس بالنسبة إلي. بشار هو قبل كل شيء زوج وأب مخلص وصديق في الأساس’. كانت أسماء الاسد الى ان نشبت المظاهرات في سوريا تنافس رانيا ملكة الاردن في أيهما تكون زوجة الحاكم العربي الأجمل والأفصح والأكثر أناقة. وبفضل حيويتها والانفتاح الذي أظهرته لوسائل الاعلام في اوروبا فقد خصصوا لها تقريرا صحفيا افتتاحيا مطريا في مجلة ‘فوج’ الفرنسية تحت عنوان ‘سوسنة الصحراء’. بيد ان توقيت النشر في نيسان حينما كانت شوارع سوريا مشتعلة روية من دم المتظاهرين، وزُج بآلاف في السجون وعُذبوا بوحشية، كان بائسا. ان ‘السوسنة’ تلقت لطمات مجلجلة من صحفيين حُظر دخولهم الى سوريا ورقصت المعارضة على مجموعة صور ‘السيدة الاولى سابقا’، وتوجت أسماء الاسد بلقب جديد: ‘المرأة الأبغض’. لا يضيع خالد أبو صلاح، وهو ناشط سياسي معارض من حمص، فرصة لمهاجمة الرئيس وزوجته. وقد وجد أبو صالح بين التقارير الاخبارية لقنوات ‘الجزيرة’ و’العربية’ من أزقة حي بابا عمر في حين كان يشق طريقه بين جثث اولاد اعمارهم كأعمار ابناء الرئيس السوري، وجد وقتا ليكتب قصيدة رثاء. ‘علمت ان عائلتي ستضطر الى ان تضحي بضحية في حرب تحرير سوريا’، وأنشد قصيدة تؤثر في القلب تأثيرا خاصا، ‘وها أنا ذا أُعلمك يا أسماء، يا ابنة مدينتي أن أخي الصغير ابن الرابعة عشرة فقط قُتل برصاص قتلة زوجك’. وتحدث خالد ايضا عن ان عائلات القتلى والجرحى في حمص أرسلت رسالة توسل الى أسماء الاسد طلبت فيها اليها ان تأتي للزيارة وللاستماع الى شكاواهم، ‘لكنها لم تجهد نفسها الى اليوم في الرد’. أول أمس وجد رصاص القناصة أبو صلاح ايضا فأصيب اصابة بالغة في رجله. ولا يحلم أحد في معالجته في مستشفى الحي الذي قُصف. وقد صاغ أمام آلة تصوير هواة وهو مستلق فوق سرير صيحة استنجاد طُرحت في موقعه في الفيس بوك. ‘لا تصدقوا بشار الذي يريد القضاء علينا جميعا. ولا تصدقوا قصص أسماء الحلوة. يجب على العالم ان يتخلص من عدم اكتراثه وان ينقذنا. جدوا قبل كل شيء طريقة تنقلون الينا تبرعات بالدم وضمائد وغذاءا ومعدات طبية. نحن لا ننوي التنازل الى ان نصفي جميع الحسابات مع عصابة الرئيس. فاما ان يهرب كما خططت أسماء للهرب وإما ان نصنع بأولاده ما صنعوا بأولادنا بالضبط’. يديعوت 8/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية