اسماعيل هنية يحظي بشعبية كبيرة رغم فشل حكومته.. ومشكلته تظل مشعل
من لم يرغب فيه الان سيحظي به رئيسا بدلا من ابو مازناسماعيل هنية يحظي بشعبية كبيرة رغم فشل حكومته.. ومشكلته تظل مشعل الصحافيون الذين تابعوا خطاب اسماعيل هنية في غزة أمس الاول لم يشعروا أن أمامهم رئيس وزراء محبطا يوشك علي الاستقالة بسبب أدائه السيء. الابتسامات والمصافحات وحتي القبلات التي صدرت عنه دللت علي أنه المنتصر الأكبر. في الاسبوع الماضي، هنية أوضح في خطابه ذاك حيث كان يتحدث بضمير الغائب أنه اذا خيروني بين هنية وبين الحصار لاخترت رفع الحصار . بعد القتل في بيت حانون تبدو الاستقالة كخطوة نوايا طيبة و تضحية من اجل الشعب الفلسطيني ، كما قال هنية. هنية سيتخلي عن ادارة الحياة اليومية كرئيس وزراء من التكنوقراط حيث سيكون في مواجهة برلمان تسيطر حماس علي اغلبيته، ومع رئيس السلطة محمود عباس ومع اسرائيل والولايات المتحدة الذين يُشك في إقدامهم علي رفع الحصار الاقتصادي.شعور جزء من الحضور في ذلك الحشد كان أن هنية قد بدأ المنافسة علي منصب رئاسة السلطة الفلسطينية رغم أن أتباعه سينفون هذه التوجهات بالتأكيد. هنية وحماس يعرفون أن حكومة الخبراء ايضا لن تصمد لفترة طويلة، لذلك يتوقعون أن تجري الانتخابات الرئاسية خلال سنة ونصف، وربما خلال عام 2007 حتي بينما يحين موعدها المحدد قانونيا في كانون الثاني (يناير) 2009. اذا قررت حماس خوض المنافسة ضد أبو مازن في هذه الانتخابات، فسيكون هنية بالتأكيد مرشحا لرئاسة. وحتي رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، الذي لا يروقه ارتفاع أسهم هنية، سيجد صعوبة في معارضة هذا الترشيح.هنية يتمتع باعجاب الجمهور الفلسطيني رغم ان حكومته قد فشلت. استطلاعات الرأي تدلل علي أنه القائد الفلسطيني الأكثر شعبية اليوم ـ أكثر من أبو مازن ومن مروان البرغوثي. بعد حادثة بيت حانون ازداد التأييد لحماس، ولو كانت الانتخابات الرئاسية تُجري اليوم لكان من السهل أن تفوز فيها. أمس الاول كتب محلل وكالة الأنباء الفلسطينية معا ، ناصر اللحام، الذي لا يعتبر من مؤيدي حماس، بأن هنية هو رجل مع قلب ابيض وأياد نقية.. ورغم ذلك فأنا سعيد أنه سيغادر منصب رئاسة الوزراء ليس لانه غير ملائم وانما لأن العالم ليس ملائما لزعيم مثله .الآن، هنية يستطيع مغادرة ديوان رئاسة الوزراء بينما يؤيده الجمهور في مدينة غزة ويناصره. من لم يرغب في هنية كرئيس للوزراء قد يتلقاه كرئيس قادم للسلطة الفلسطينية. ومع ذلك، الانجازات السياسية التي تستطيع أن تحصدها حماس إثر حادثة بيت حانون قد تتبدد اذا عادت الي نهج العمليات الانتحارية في اسرائيل. حماس الآن تحديدا، تواجه معضلة صعبة: هل تخضع لضغوط الشارع بتنفيذ عمليات تضطر قيادتها الي الانتقال الي العمل السري وفقدان انجازاتها، أم أن عليها أن تتجنب الرد علي حادثة بيت حانون والتوجه نحو وقف اطلاق نار لتقطف ثماره لاحقا بعد عام أو عامين في الانتخابات الرئاسية؟في الوقت الحالي، رغم الوعود بتنفيذ عمليات انتقامية، إلا أن أتباع حماس لا يقومون تقريبا باطلاق صواريخ القسام علي اسرائيل. هذا بالتأكيد ناجم عن قرار مقصود رغم أن حماس لم تصرح عن ذلك رسميا. وحتي المقربون من هنية يوضحون بأنه لا توجد أوامر لاستئناف العمليات في اسرائيل.مشكلة أتباع رئيس الوزراء المغادر هي في نهاية المطاف، خالد مشعل المقيم في دمشق. مشعل هو الذي يحدد سياسة الذراع العسكرية لحماس. لذلك اذا قرر استئناف العمليات فسيكون قد حكم علي قادة حماس في غزة بالنزول الي المخابئ. من الناحية الاخري، اذا لم تجدد حماس عملياتها فان الأمر قد يبشر بتغيير الاتجاه في العملية السياسية: حكومة خبراء من دون حماس ستقود السلطة، والجندي شليط سيتحرر، ويتم التوصل الي وقف اطلاق نار مع اسرائيل، وربما ايضا استئناف المباحثات السياسية بين الطرفين.آفي يسيسخروف(هآرتس) ـ 12/11/2006