حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’: أبرز الأخبار والموضوعات في صحف مصر امس الخميس كانت عن استمرار تأكيدات الحكومة بأن الطوارىء لن يتم تطبيقها على أصحاب الرأي لمواجهة موجة الغضب الشديدة من جميع القوى السياسية، لدرجة أن رسم زميلنا وصديقنا الرسام الكبير جمعة فرحات في ‘الفجر’ كان عن شاب يمثل الثورة وأمامه بلطجي يمسك شومة في يد وسيفا في الثانية وهو يضحك لأن رئيس الوزراء يضرب الشاب بشومة الطوارئ ويرفع يده بها ضده، إشارة للمجلس العسكري، واستماع محكمة الجنايات التي تحاكم مبارك لشهادة وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي، واستمرار محاكمة المتهمين في موقعة الجمل وأمر رئيس المحكمة بإخراج مرتضى منصور من القفص الى حجرة الحجز، وإعلان أساتذة الجامعات والطلاب تنفيذ الإضراب أول أيام الدراسة لعدم استجابة المجلس العسكري لمطالبهم بإجراء الانتخابات في جميع الجامعات على مناصب الرؤساء والعمداء ورؤساء الأقسام، وأشارت ‘الأخبار’ امس الى حادثة ضبط أجهزة محمول مع عدد من المسجونين من النظام السابق حيث جاء فيها: ‘تم ضبط تليفونين محمولين أخفاهما أربعة متهمين داخل تجاويف سرية بوساطة وسادة اسفنجية وفي بوابة دورة مياه الزنزانة، وذلك للمرة الثانية خلال 24 ساعة بعد إحباط محاولة إدخال تليفون محمول مع وزير البترول السابق محمود لطيف، وأمر اللواء محمد نجيب مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون بتحرير محضر للمتهمين وإحالتهم للنيابة.
وكان ضباط مباحث سجن مزرعة طرة بقيادة العميد محمد طلحة مأمور السجن والمقدم شريف خليل رئيس المباحث قد قاموا بحملة على زنازين الكبار، وأثناء تفتيش الزنزانة الخاصة بكل من رجب هلال حميدة ومحمد عابد ووائل أبو الليل وعمرو منسي فوجىء الضباط بوجود جهاز محمول، الأول داخل تجويف سري بوسادة أسفنجية، والثاني داخل تجويف منضدة بلاستيكية والشاحن داخل تجويف باب دورة المياه، وبسؤال المتهمين الأربعة أنكروا صلتهم بالتليفونين’. ونشرت الصحف عن أولى جلسات محاكمة عدد من المقبوض عليهم من التراس نادي الأهلي، وتعرضت المحكمة للهجوم من الالتراس، وتغطية اجتماعات رجب طبيب أردوغان مع شيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب والبابا شنودة ومرشد الإخوان وعدد من مرشحي الرئاسة وهم عمرو موسى ومحمد البرادعي وحمدين صباحي، وإعلان الفنان خالد صالح في مقابلة له مساء الأربعاء مع الإعلامية البارزة منى الشاذلي في برنامجها بقناة دريم العاشرة مساء، انه يفضل أداء دور الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في عمل فني لا دور القذافي أو زين العابدين أو مبارك، لأن صالح شخصية درامية فيها ثراء، أما مبارك فقد تحدث عنه بامتعاض، لأنه يتصنع النوم. وإلى بعض مما عندنا، والباقي كثير وهام:
مدير مصلحة السجون يوضح الحالة الصحية لقادة نظام مباركهذا وكانت ‘الأخبار’ قد نشرت يوم الثلاثاء حديثا مع ‘اللواء’ محمد نجيب حسان مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون أجراه معه زميلنا جمال حسين قال فيه: ‘جمال يحاول منذ دخوله السجن أن يكون متماسكا أمام رموز النظام السابق وأمام زوجته وطفلته ووالدته بينما يقضي علاء معظم وقته داخل الزنزانة وأثناء الزيارة تغلبه الدموع عند الجلوس مع طفله عمرو. الحديث عن ثورة مضادة من داخل سجن المزرعة غير صحيح على الإطلاق ولا يوجد أي حالات تحريض من رموز النظام السابق ولا يمثل تواجدهم معا في سجن واحد خطورة إطلاقا، هؤلاء لا يتقابلون كثيرا ولا توجد فرصة للاجتماعات ولا يسمح لأحد أن يزور الآخر في غرفته إطلاقا، حيث يكون لكل مجموعة من مسجوني طرة ساعتان يوميا للتريض فيها فقط ولا يخرج احد من غرفته مرة أخرى سوى إذا كان لديه زيارة وأيضا السجن يكون مغلقا يوم الجمعة ولا توجد به أي أنشطة ولا يسمح لهم فقط سوى بالصلاة، ومن ثم يتم غلقه عليهم باقي اليوم بأكمله.
هم في مأزق لا يعرفون نهايته وما ينتظرهم، وهم يعلمون ان هذه المسائل إذا حدثت تؤجل من خروجهم، كما ان إدارة السجن متيقظة لكل ذلك ولكل كبيرة وصغيرة.- معظمهم دخلوا السجن مصابين بأمراض الضغط والسكر والقلب، وإذا احتاج الأمر يتم علاجهم بمستشفى السجن كما انهم يتعاطون العلاج الذي وصفه أطباؤهم في الخارج قبل دخولهم السجن، وكان آخر سجين منهم أصيب بحالة مرضية شديدة كان محمد إبراهيم سليمان الذي فاجأته أزمة قلبية وتم نقله لمستشفى السجن للعلاج وتقدمت أسرته بطلب للنائب العام لنقله للعلاج بأحد المستشفيات لخطورة حالته، وبالفعل وافق النائب العام على ذلك وتم نقله الى مستشفى وادي النيل حيث تم إدخاله إلى غرفة العمليات وأجرى عملية لتركيب 3 دعامات بالقلب وما زال محجوزا بالمستشفى منذ ثلاثة أيام.- حال فتحي سرور وصفوت الشريف أثناء ترحيلهما لجلسة محاكمتهما الأولى في قضية موقعة الجمل:- كانا في حالة انهيار تام وساءت حالتهما الصحية في الليلة السابقة للمحاكمة، وتم استدعاء الطبيب لهما، وتبين انهما في حالة توتر شديد وأثناء ترحيلهما أصرا على استقلال سيارة ترحيلات بمفردهما مع حسين مجاور، وتم ترحيل باقي المتهمين في سيارات أخرى.
العادلي بيحب العزلة، فهو لا يغادر زنزانته إطلاقا إلا في أضيق الحدود لمقابلة المحامي أو للزيارة أو لحضور جلسة تحقيق’. تبدل بعض المواقف تجاه الجيشوالى استمرار وتصاعد ردود الأفعال على الأحداث الأخيرة والتي بدأت من يوم الجمعة الماضي بعد مظاهرة تصحيح المسار، وهي الهجوم على مقر وزارة الداخلية ونزع شعارها، وحريق في مبنى مصلحة الأدلة الجنائية، ثم مهاجمة السفارة الإسرائيلية ومهاجمة مبنى مديرية أمن الجيزة، وحرق عدد من سيارات الشرطة، ومهاجمة السفارة السعودية، ومقتل ثلاثة أمام السفارة وجرح المئات وإلقاء القبض على أكثر من تسعين، والإعلان عن تفعيل قانون الطوارئ وإضافة حالات إليه، ثم غلق مكتب الجزيرة مباشر – مصر – بحجة أنها لم تحصل على ترخيص، وتصريحات وزير العدل بأن دولا خليجية صغيرة – يقصد قطر – تدعم جهات داخل مصر للإضرار بها، وعودة الحديث عن الإشاعات وغيرها، مما اثار مخاوف الكثيرين من عودة الإجراءات التي كان يتخذها نظام مبارك. وفي نفس الوقت، فان هناك من رحبوا بتفعيل الطوارئ لوقف الفوضى في البلاد، واختلفت دوافعهم.
فمثلا قال زميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب – يساري – في مقال له بـ’أخبار’ الأربعاء: ‘النموذج الواضح لهذا التطرف في المواقف يتمثل في مواقف البعض تجاه الجيش، كانت بداية هذا التطرف محدودة، حينما اشتبك البعض مع قوات الشرطة العسكرية التي حاولت تطبيق القانون العسكري على بعض أفراد القوات المسلحة لمشاركتهم في إحدى الجمع، ثم تطور الأمر بمرور الوقت بتوجيه اتهامات شديدة القسوة لأعضاء وقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لم تقتصر على المواقع الالكترونية فقط وانما نقشت على جدران بعض الأبنية في شوارعنا ومن بينها مبنى وزارة الداخلية.
وبعدها بدأ تنظيم مظاهرات ومسيرات للاحتجاج أمام المنشآت العسكرية والحض على اقتحامها، وها نحن نفاجأ بدعوة للناس للاحتشاد لمواجهة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وتنظيم جمعة قادمة لاسترداد الثورة من أيدي أعضاء هذا المجلس.
هذا التطرف لم يجد أحدا من النخبة والقوى السياسية من ينتقده أو يعلن رفضه له، أو يطالب بالكف عنه، ولكن على العكس تماما وجدنا من يحاول اختلاق الأعذار والمبررات لأصحاب هذا التطرف ويرفض محاسبتهم.
هل معقول ان نقوم بذلك في وقت نؤمن فيه أن إسرائيل تتربص بنا، وبعد أن ارتكبت جريمة قتل ستة من جنودنا؟ وهل المواجهة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وتنظيم المظاهرات ضده هي التي ستجنبنا حكم العسكر وتوفر لنا حكماً ديمقراطيا حقيقيا، أم أنها ستشيع الفوضى في البلاد وتنشر العنف في ربوعها وتشجع أعمال البلطجة وتحدي القانون؟
وإذا كنا لا نريد حكما عسكريا وإنما مدنيا، فهذا ليس معناه أن نسلم حكم البلاد للغجر كما اعتدنا أن نسمي من لا يعترفون بحكم القانون ولا يمتثلون له ويعاقرون الفوضى والبلطجة!’. اضطرار المجلس العسكري لإعادة الطوارئونفس الرأي في ذات العدد كان لزميلنا خالد جبر، وهو: ‘المجلس العسكري كان مضطرا لإعادة قانون الطوارئ لما رأيناه في جمعة تصحيح المسار التي تحولت بقدرة قادر إلى جمعة لخبطة المسار، هل الحكومة قادرة على تطبيق قانون الطوارئ، وهذا السؤال أحيله الى الحكومة نفسها لترد عليه سواء بالقول أو بالعمل، وفي كلا الحالتين على الحكومة أن تثبت أنها قادرة قولا وفعلا. بعض البلطجية فرضوا قانونهم الخاص، وهو أشد وأقسى من قانون الطوارئ، لأن فيه من العنف ما هو أكثر، وفيه من النهب والسلب وترويع القلوب ما يجعل الناس تخاف على نفسها وأموالها وممتلكاتها، والنتيجة أن بعض الذين لم يكونوا يتخيلون أنهم سيحملون سلاحا في يوما ما أصبحوا اليوم يتنافسون من أجل شراء سلاح يدافعون به عن أنفسهم’. كل ما نحن فيه الآن انتقالي!
ونظل داخل مؤسسة ‘أخبار اليوم’ التي تصدر عنها جريدة ‘اللواء الإسلامي’ وانتقال المعركة إليها في صفحة الرسائل التي تشرف عليها زميلتنا هناء طوبار حيث أرسلت عفاف عبد الوهاب صديق رسالة تقول: ‘كل ما نحن فيه الآن انتقالي! بات حتما فرض الأحكام العرفية، من حق الداخلية ومن حق المجلس الأعلى ان يقودوا الأمر بأيد من حديد، لم يحصد ضبط النفس للأمن المصري حصادا في استقرار البلاد، ترى حين ينزل الجيش أو الشرطة يرشقونهم أو يستفزونهم بألفاظ بذيئة، هذا هو ما يريد الخائنون من الثوار الجدد ليقتل منهم أو يقتلوا هم من معهم ويموت من يجهل خفايا التظاهر شهيدا، وتبدأ أخطاء السيد عصام شرف ومن تبعه في تبجيل وتهنئة من اسقط العلم والكل تعامل معه بلغة الشارع ولم يتعامل بلغة الساسة الذين يدركون الأمر من بدايته. لم يتخل الجيش وقياداته عن الشعب، وشعب بلا قائد، جسد بلا عمود فقري.
وعمودنا المؤقت هو المجلس الأعلى الذي يود تسليم السلطة سلمية من أجل شعب مصر، ومن أراد أن ينحي المجلس فقد سارع بسقوط دولة مصر، يا رب سلم’. الطوارئ ليس ردة على الديمقراطيةآمين يا رب العالمين، وهذا دعاء مستجاب لأنه من قارئة محجبة وجميلة كما تظهر في الصورة. وفي جريدة دينية قال رئيس تحريرها زميلنا محمد عمران وهو في قمة الغضب: ‘كل هذه الجرائم في حق مصر وشعبها تستحق كل ما صدر من إجراءات حازمة من المجلس العسكري ومجلس الوزراء لمواجهتها بالحزم والسرعة المطلوبة، وكل من يدعي أن هذه ردة عن الديمقراطية وأنه سيدعو إلى أية مظاهرات أو احتجاجات لوقفها، أو مقاومتها، يضع نفسه في موضع الاتهام والشك في وطنيته وانتمائه لهذا البلد، لأن الجرائم التي نواجهها والتي تهدد بهدم هذا الوطن وإسقاط الدولة المصرية، تستوجب تكاتف كل الجهود الوطنية المخلصة لدرء هذا الخطر الداهم، الذي يتمسح بدعاوى الديمقراطية والحرية، بينما يسعى في الحقيقة الى ضرب منجزات هذه الثورة، وإصابة الوطن في مقتل.
لقد رأيت بعيني عشرات السيارات المحترقة في محيط السفارة الإسرائيلية ومديرية أمن الجيزة، سواء من سيارات الأمن المركزي أو سيارات المواطنين، هذه السيارات محترقة في مكانها، أي أنها لم تكن مشاركة في معركة مع المتظاهرين.
فمن المسؤول عن إحراقها ولمصلحة من يتم هذا التخريب المتعمد للممتلكات والمنشآت العامة، ومهاجمة جهاز الشرطة الذي يسعى كل الشرفاء لتقويته ليستعيد عافيته ويسترد دوره الحيوي في حماية أمن الوطن والمواطنين.
إنني لا أعفي الإعلام وبعض النخب المستحوذة على الفضائيات من تهمة التحريض على أعمال الشغب وإثارة الفتنة لإضعاف مصر وضرب أمنها واستقرارها’. من قتلوا عند السفارة في رقبة من؟
وبعد أن قرأ زميلنا في ‘التحرير’ محمد فتحي هذا الكلام تركه وقال في بروازه اليومي في العضل:’دم الشباب الذين ماتوا عند السفارة، بعبارة أكثر دقة ‘قتلوا’ عند السفارة في رقبة من؟ ألا يستحق من أصدر أمرا بإطلاق النار على هؤلاء وقتلهم عمدا برصاص في الرئة والرقبة والجمجمة بأن يحاكم عسكريا، لا سيما أنه قتلهم بدم بارد، ظنا منه – وظنه إثم – أنه يحمي الوطن؟
ما الفرق بينه وبين قيادات الداخلية التي تحاكم الآن بتهمة قتل المتظاهرين؟ الضابط أو العسكري الذي قتل شبابا لا يبلغ عمر أكبرهم الثلاثين عاما، كيف ينام؟
هل من قتلوا من أعداء الوطن يا سيادة المشير؟’. عجز المجلسين العسكري والوزراء عن مواجهة الانفلاتوإذا تحولنا إلى جريدة ‘الشروق’ سنجد أن زميلنا والمحلل السياسي الكبير سلامة أحمد سلامة حائرا وهو ما ظهر من قوله: ‘أشد حالات ‘الإنكار’ غرابة هو ما بدا من عجز المجلسين العسكري والوزراء عن التصرف السريع والحاسم في مواجهة الانفلات الذي أدى إلى اقتحام السفارة، وكان التصرف الوحيد حين استخدمت قوات الكوماندوز لإخلاء سبيل الحراس الإسرائيليين، ثم أعقب ذلك سلسلة من القرارات الارتدادية أعادت قانون الطوارئ وألقت القبض على أكثر من مائة شخص، وهو ما دعا البعض إلى التلميح بأن التراخي المتعمد في وقف العنف كان ذريعة لإعادة العمل بقانون الطوارئ! لا أحد يصدق مثل هذه الادعاءات، ولا أحد يبكي على هدم الجدار المحيط بالسفارة ولا على اقتحامها وتمزيق أوراقها، فقد ارتكبت إسرائيل أفظع الجرائم دون أن يحاسبها أحد، وعربدت في المنطقة دون حساب كالطفل المدلل على حد وصف أردوغان!
ولكننا لا بد أن نعترف بأن ما حدث – مهما أنكرت جميع الأطراف مسؤوليتها – قد وضع مصر على منحدر خطير، وإن إنكار المسؤوليات لم يعد يجدي، ففي مرات سابقة أمكن لجم الفوضى وإعادة الهدوء والنظام، ولكن الفوضى هذه المرة أوشكت ان تطيح بالصورة. أن إعادة قانون الطوارئ هو ردة إلى الوراء – وهو كذلك بكل المقاييس فلا بد أن يقول لنا ماذا بوسعه ان يفعل للحيلولة دون الانفلات الأمني المتكرر الذي انتشر كالورم السرطاني؟ وأصبح يهدد استمرار المحاكمات الجارية ضد رئيس وأركان النظام السابق، ويبث الرعب والفزع في قلوب القضاة ورجال العدالة، ويجعل من الثورة التي كانت مثلا على عظمة الشعب وأصالته، أمثولة على ما يمكن أن تؤول إليه ثورات تعيش على الشعارات!’. بصمات صفوت الشريف وأنس الفقي لا تزال حاضرةأما زميله والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي فكان مهتما بحكاية غلق مكتب قناة ‘الجزيرة’ مباشر – مصر – وما قيل عن أسبابه، فقال متهما فلول مبارك: ‘بصمات صفوت الشريف وأنس الفقي لا تزال حاضرة في الساحة الإعلامية، حتى خيل إلي اننا إذا دققنا جيدا في القرار الصادر فسوف نلمح توقيع انس الفقي عليه، ولكن اسمه محيي ووضع مكانه اسم آخر.
مصلحة الاستعلامات، وهي الجهة المنوط بها إصدار التراخيص للمراسلين الصحفيين في ظل الثورة، مازالت في قبضة فريق مبارك وأنس الفقي الذي كان يتحكم في المراسلين والصحافيين قبل الثورة، وإن الذين كانوا مشغولين طول الوقت بتسويق النظام السابق من خلال التضليل والتهليل هم أنفسهم الذين يتلاعبون الآن بعملية التراخيص، فيمنحون ويمنعون استنادا الى نفس المعايير التي كان معمولا بها في السابق، والتي تقدم الأمن على القانون كما تقدم النظام على الوطن، والقرار شوه صورة الثورة وأصبح بمثابة نقطة سوداء في سجلها، وأعطى انطباعا يؤيد شكوك البعض في أن عقلية النظام السابق ما زالت حاضرة وأن فلوله لم يختفوا.
ووزير الإعلام والجهات الرسمية التي حاولت تبرير القرار تعاملوا مع الرأي العام بدرجة مستغربة من الاستهانة، حيث افترضوا في الناس البلاهة والغباء حتى انهم تصوروا انهم سوف يصدقونهم إذا قالوا ان أحد الجيران اشتكى من إزعاج القناة أو إذا قالوا ان القرار لا علاقة له بالمحتوى الإعلامي الذي تقدمه، إذ من العيب أن يقال هذا الكلام ويصبح العيب مضاعفاً ومشيناً إذا تصور القائلون إننا يمكن ان نصدقه.
ليس عندي دفاع عن القناة، لكنني أرجو من أولي الأمر أن يحترموا عقولنا وألا يتعاملوا معها بذلك القدر من الازدراء’. هجوم على وزير الاعلام بسبب ‘الجزيرة’وفي نفس العدد شن زميلنا محمد موسى هجوما عنيفا على وزير الإعلام صديقنا أسامة هيكل بقوله عنه: ‘مثل مشاهد زوار الفجر في أفلام السبعينيات، اقتحمت القوة الأمنية الباسلة مكتب الجزيرة مباشر مصر، على كورنيش النيل بالعجوزة، وهم يهتفون: نحن قوة من وزارة الإعلام للتفتيش، سألهم الموظفون: تفتشوا على إيه؟ وجاء الرد المفحم: على كل حاجة.
غزوة الجزيرة مباشر هي أول انجازات وزير الإعلام أسامة هيكل، ليس وزيرا بالمعنى القاموسي والسياسي لكنه مثل باقي الوزراء ‘محلل’ أو منفذ لسياسات أولي الأمر، ورغم انه أول وزير من أهل المهنة في عصر الفضاء، إلا أن الإعلام ليس أول همومه بحكم ‘تركيبة’ النظام الراهن، والدليل على ذلك تحذير وجهه الاسبوع الماضي الى القنوات التي ‘تهدد أمن واستقرار البلاد’. وزير إعلام بيتكلم كدا، فماذا ترك لزميله وزير الداخلية؟
على نفس النغمة انطلق وزير العدل ليتهم ‘دولة خليجية صغيرة’ بالعبث في أمن مصر.
لا تختلف هذه الأجواء عن تصريحات وتبريرات عصر مبارك لكل هجمة على حرية الرأي. ترويع الإعلام بطريقة الغارة على الجزيرة مهزلة غير واردة في كتاب ثورتنا وأشواقنا للحرية، وإذا سكت أبناء المهنة فالمزيد من الغزوات المظفرة للسيد هيكل في الطريق’. انتقاد جرأة ‘الجزيرة’ بالتدخل بشؤون مصروالآن، كيف انعكس ذلك على الجريدة التي كان أسامة أحد رئيسي تحريرها قبل أن يتولى وزارة الإعلام؟ زميله رئيس التحرير التنفيذي وجدي زين الدين قال مدافعا عنه وعن وزير العدل بقوله في عموده حكاوي: ‘من أين جاءت هذه الجرأة لقناة فضائية أن تبث برامجها ولم يوافق لها أصلا البلد المضيف بالتصريح، ثم لماذا سكتت الدولة المصرية طوال هذه الشهور على تلك الفوضى؟
انني مع حرية الرأي والتعبير بكل الوسائل الإعلامية المختلفة ومراكز الأبحاث والدراسات، لكننا ضد كل العملاء المأجورين الذين يعنيهم الفوضى والخراب بالبلاد وبث السموم بين الناس.
وكم الصحف والفضائيات الموجودة كثير جدا لدرجة تجعل المرء يتساءل من أين كل هذه الأموال التي تمولها؟! والإجابة ايضا ان هناك أجندات وأفكارا خارجية تقوم وسائل الإعلام المأجورة هذه بتنفيذها داخل البلاد، ومع عظيم الأسف هناك من أبناء الوطن من ينخدع وراءها بدون وعي أو تفكير لأن هذه الفضائيات والصحف ارتدت ثياب الوطنية كالثعالب التي ترتدي ثياب الواعظين. كما قلت في مقالات سابقة، الذين يبثون السموم بين الناس بزعم الحرية والديمقراطية يجب أن يقتلعوا من هذا المجتمع سواء في الجمعيات الممولة من الخارج أو في الفضائيات والصحف المأجورة. واللين والرفق مع هؤلاء يعني ضياع ثورة مصرية عظيمة وضربها في مقتل، والآن يجب أن يعلن الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء على الملأ كل أسماء هؤلاء المتورطين وتقديمهم الى المحاكمة بتهمة الانقضاض على الثورة، فهل يفعل؟!’. وإغلاق مكتب ‘الجزيرة’ مؤشر خطرلكن زميله طارق تهامي كان له رأي آخر مختلف تماما قال فيه: ‘الرد على أحداث الشغب لا يكون بإغلاق مكتب ‘الجزيرة مباشر مصر’ في القاهرة، الجزيرة كانت تتابع حدثا تم بالفعل، وإغلاق المكتب ‘مؤشر خطر’ يهدد أحد أهم مكتسبات الثورة، وهو الإعلام الحر، فلم يعد أحد من العاملين في الصحافة يخشى ‘قصف’ قلمه، ولم يعد العاملون في مجال الإعلام المرئي ينتظرون تعليمات الرقيب، ولكن إغلاق ‘الجزيرة مباشر مصر’ سوف يعيدنا الى الوراء، وبطريقة أكثر سوءا، لأن مداهمة مكتب إعلامي، وإغلاقه، وضبط المسؤول الفني به، يعني اننا ما زلنا نتعامل مع هذه المكاتب بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع مزوري الأعمال الفنية، وسارقي محتويات القنوات الفضائية ونقلها بدون ترخيص، والتاريخ علمنا أن أكبر خطر على أي نظام هو ‘كبت’ أبنائه، وأن اي إجراءات تتخذها السلطة لا تستطيع منع المعلومات من الوصول للناس، وتصنيفها، ومعرفة الصحيح والملفق، والحق، والباطل، المصريون لا يحتاجون وصاية من أحد، هم يعرفون من يكشف لهم الحقائق، ومن يضللهم!’. استخدام النظام ورقة التمويل الأجنبي وبعد طارق تقدم زميله علاء عريبي ليشارك في الهجوم قائلا: ‘ورقة التمويل الأجنبي استخدمت من قبل النظام السابق ومن قيادات النظام الحالي ضد معارضيهم، حيث قام النظام السابق قبل الثورة وبعدها بتوجيه اتهامات مباشرة لبعض الحركات والجماعات السياسية والدينية.
والمؤسف في هذا الملف ان لا النظام السابق ولا قيادات إدارة البلاد الحالية اكدت لنا هذه الاتهامات بمستندات وغالبا ما يطل علينا أحد المسؤولين عقب إحدى الأزمات ويشهر ملف التمويل، ويحمل بعض الممولين مسؤولية الأحداث تنفيذا لمخطط وضعته الدولة الممولة، ويتحدى البعض المسؤول بأن يثبت اتهاماته وتقديم المستندات التي تؤكدها، وتمر الأيام ويطير الدخان وتصفى السماء، فنجلس ونترقب ظهور المستندات أو إحالة الاتهامات الى النائب العام.
وكالعادة يطول الانتظار ويختفي المسؤول الذي صرح بالاتهامات وبعد فترة تتلبد السماء وتقع واقعة ويخرج آخر ويلوح بملف التمويل، الى متى؟ الله أعلم’. توقع ان يدخل شيخ الازهر التاريخ لتبنيه الفكر الإسلامي الحديثوإلى المعارك التي لا تزال دائرة حول الأزهر ودوره، وما يقوم به شيخه الدكتور أحمد الطيب الذي قال عنه استاذ الأمراض الباطنية ورئيس الهيئة العامة للأقباط، شريف دوس، في حديث نشرته له ‘الأخبار’ يوم الأربعاء قبل الماضي، وأجراه معه زميلنا حسن ميلاد: ‘اعتقد ان فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه لتبنيه الفكر الإسلامي الحديث وظهر ذلك في الوثيقة التي مست كل جوانب الحياة في مصر، هذه الوثيقة التي شارك في إعدادها ثلاثة من الأقباط أقرت في 3 بنود منها هي البند الأول والثالث والسادس أحقية الطوائف غير المسلمة أن يحكموا بما في شرائعهم، وأحقية كل المصريين في إقامة الشعائر الدينية والتأكيد على حرية العقيدة، وهي طفرة مهمة في تاريخ الأزهر الشريف تجعله يدخل في مصاف أئمة التنوير مثل المراغي ومحمد عبده والشيخ شلتوت. وراعى الأزهر أن تظل المادة الثانية من الدستور كما هي والتي تنص على ان الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع وأضاف اليها ان أصحاب الشرائع الأخرى يحكمون بما في شرائعهم’. الوثيقة السياسية عومت مكانة الأزهرويوم الخميس قبل الماضي، حصل شيخ الأزهر على دعمين كبيرين، الأول في ‘الأهرام’ من الدكتور إبراهيم البيومي غانم بقوله عنه: ‘القول بأن الوثيقة ‘عمل سياسي’ لا يجوز للأزهر القيام به فيه دليل على أن أصحاب هذا القول لا يزالون في مرحلة ‘الطفولة السياسية’، ولهذا فهم لا يستطيعون إدراك الفرق بين ‘العمل السياسي’ و’الفكر السياسي’ وينظرون إليهما على أنهما مترادفان يحل أحدهما محل الآخر بمبناه ومعناه، والحقيقة أنهما أمران مختلفان تمام الاختلاف.
الفكر السياسي هو نشاط عقلي وذهني قائم على الاجتهاد والتدبير في شأن أو أكثر من شؤون المجال العام الذي يتصل بمصالح عموم المواطنين، وعليه فإن مبادرة الأزهر لإصدار مثل هذه الوثيقة أمر يقع ضمن اختصاصه الأصيل، باعتباره مؤسسة العلم والاجتهاد الذي لا ينازعه في ذلك منازع، ولئن كان قد حرم من هذا الحق في فترة سابقة، أو كان قصر في أداء واجبه، فليس معنى ذلك سقوط ها الحق.
أما ‘العمل السياسي’ فهو ممارسة أفعال، أو القيام بأعمال واتخاذ مواقف تهدف، ضمن ما تهدف الى اقتسام السلطة مع أطراف أخرى، وهذا هو بالضبط ما يقحم الأزهر في معترك الصراعات بين القوى والتيارات السياسية والحزبية، وهذا هو ما يحول الأزهر الى خصم سياسي لهذه القوة أو تلك، وهذا ما لم يقل به أحد، ولا يوافق عليه أحد لان هذه الوثيقة التي صدرت باسم ‘الأزهر الشريف’ هي حصيلة عمل جماعي حيث تم وضعها بمشاركة فاعلة من القوى والتيارات الفكرية المتنوعة في مصر، ولم ينفرد الأزهر الشريف بصوغها.
بل فضل أن يدعو عددا من رموز الفكر والأدب والسياسة والعلماء متنوعي التخصصات كي يتشاوروا للوصول الى أفضل الصيغ وأكثرها كفاءة في الاستجابة لآمال وتطلعات المصريين في المرحلة المقبلة، صيغت كما قلنا بفلسفة ‘توافقية وسطية’ وتجلى ذلك في أنها كشفت عن ‘القواسم المشتركة’ بين مختلف التيارات والقوى الفكرية والسياسية الرئيسية على الساحة المصرية’. اشادة برفض شيخ الازهر حضور حوار الأديان في المانياوالدعم الثاني للشيخ الطيب جاءه من زميلنا عبد المعطي عمران رئيس تحرير’اللواء الإسلامي’، وجاء فيه: ‘حسنا فعل الإمام الأكبر د. أحمد الطيب بإعلانه عدم مشاركته في مؤتمر حوار الأديان الذي يبدأ يوم الأحد القادم بمدينة ميونيخ الألمانية بمشاركة رئيس حاخامات إسرائيل، ونحن نثق في شيخ الأزهر ولا نصدق ما ذكرته بعض الصحف ووسائل الإعلام من تأكيد على مشاركته في هذا المؤتمر المشبوه الذي يستضيف القتلة والسفاحين الصهاينة المخضبة أيديهم بدماء الفلسطينيين والعرب، وتاريخ الرجل يشهد له بمواقفه الشجاعة واعتزازه بإسلامه وعدم تهاونه في حق دينه وأمته، فهو الذي جمد الحوار مع الفاتيكان بعد الإساءات المتكررة من البابا ‘بنديكتوس السادس عشر’ للإسلام ورسوله ‘صلى الله عليه وسلم’ وربط استئناف هذا الحوار باعتذار رسمي من البابا للمسلمين، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
لقد ورث الدكتور الطيب تركة ثقيلة تنوء بحملها الجبال، تحتاج الى عزائم الرجال وصبر المجاهدين وإخلاص ومثابرة أصحاب الهمم العالية والعزائم التي لا تفتر، ونعتقد أن الدكتور الطيب من هؤلاء، فهو يبذل جهودا مضنية لاستعادة مكانة الأزهر ودوره الرائد في الداخل والخارج، ويحاول جمع كل الأحزاب والتيارات والجماعات على كلمة سواء، وهو جهد مشكور ونحن نؤيده وندعمه.
وكلنا أمل أن يستعيد الأزهر دوره كقبلة ومنارة علمية عالمية لكل المسلمين’.