اشارات غادي آيزنكوت المخيفة!

حجم الخط
0

إشارات رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت، تخيف حتى لو لم تكن جديدة، خاصة لمن يرى يشعستان الخصبة تتوسع وتتسلح. ليس جديداً أن اليمين الاستيطاني واليمين المتدين يدفعان نحو التصعيد والحرب. لماذا اليمين الاستيطاني (حتى لو كان يسكن في رعنانا) يريد الحروب؟ هنا يحتاج الأمر تفسيراً مع تفصيل، لأن مستوى اضطهاد الجمهور الذي يعيش غرب الخط الأخضر يصل إلى عنان السماء. اليمين الاستيطاني لا يكتفي بأعمال النهب الرسمية لمؤسسات الدولة، بل يريد أكثر. و«أكثر» هذه هي خلق أوضاع تمكن من الطرد الجماعي للفلسطينيين. الفوضى في الحروب تمكن من طردهم وراء الحدود، وعدم الاكتفاء بحدود الضفة (مثلما يقترح قانون البيت اليهودي الذي يريد أن يثبت في القلوب المفهوم البغيض «طرد»).
هدف الحكم الكولونيالي ـ الاستيطاني الإسرائيلي ليس قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين. هذا لم يكتب مجاملة، بل مقدمة ضرورية لفهم نوايا قطرية، وسياسية جداً. قتل الفلسطينيين كان وما زال وسيلة تهدف إلى توسيع الضيعة الصهيونية على أنقاض حياة الفلسطينيين. القتل هو وسيلة شرعية في نظر الجهاز الإسرائيلي مثل الاقتحامات الليلية، وحبس مليوني غزي، ومصادرة الأراضي على جانبي الخط الأخضر، والخنق الاقتصادي. هذا القتل السهل لرجل الأعمال ابن الـ 60 الذي كان ذاهباً إلى عمله، والمتظاهرون وراء الأسلاك الشائكة في معسكر التجميع الذي يسمى غزة وقتل المشبوهين ـ الذين حتى هم غير متهمين ـ بإطلاق النار والقتل، هو أمر ممكن بسبب ثقافة عدم المحاكمة الخاصة بهم، ثقافة الـ «نحن اليهود فوق كل قانون». القتل هو وسيلة يستخدمها جنود الجيش ورجال الشرطة بسرور، لأنه تمت تغذيتهم منذ الطفولة على هذا الخليط القاتل من الخوف من الفلسطينيين والاستخفاف بمن سلبناهم بيوتهم وما زلنا نسلبها. الاستخفاف يحول السلب إلى أمر طبيعي جداً.
إسرائيل فوتت فرصة ذهبية وسخية حصلت عليها من الفلسطينيين في 1994، وبدل السماح بإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانبها قررت التمسك بخصائصها الكولونيالية ـ الاستيطانية وتطويرها. هكذا تحت مظلة المفاوضات خلقت إسرائيل الجيوب الفلسطينية. في السنوات الأخيرة هذه الجيوب كانت هي الحل الوسط الإسرائيلي بين الرغبة في رؤية الفلسطينيين يختفون من أمامنا وبين الإدراك بأن الوضع الجيوسياسي لا يسمح بتكرار العام 1948. اليمين الاستيطاني والديني يطلب ضم مناطق ج الذي يخنق الجيوب ويفصلها. أي، القيام الآن وبصورة علنية ولمرة واحدة بما فعله اليمين غير المسيحاني (برئاسة حزب العمل وكاديما) بخبرة، وعلى طريقة دونم بعد دونم، وكلام معسول عن السلام وتحت جنح الظلام. اليمين لا يكتفي بطرق سرقة الأراضي والبيوت القانونية التي طورتها المؤسسات الرسمية. في كل لحظة معطاة هناك كاوبوي يهودي يطرد راعياً فلسطينياً، مجموعة مستوطنين تشق طريق في أراض ليست لها، كرفان جديد ينقل إلى البؤرة الاستيطانية غير القانونية. كل ذرة تراب وبيت في شرقي القدس تعتبر فريسة للنهم الأبدي لأمراء يشعستان.
يهود الضفة الغربية الذين تباكوا وصرخوا بمرارة في الأسابيع الأخيرة بأنهم البط على لوحة الرماية، يعرفون جيداً أنهم أكثر الإسرائيليين أمناً ورخاء. لقد زوروا التاريخ من أجل خلق التصعيد والعودة إلى الخطط الأصلية الموجودة في الجارور. اليمين الاستيطاني يتطلع أيضاً إلى الجيوب الفلسطينية. الخليل الفارغة من السكان الفلسطينيين هي النموذج. أصلاً غياب الآفاق في الجيوب (وعلى رأسها غزة) يحث شباباً وأصحاب مهن كثيرة على الهجرة. لا يوجد أي قانون دولي، ولا أي دولة تؤيد اتفاقات أوسلو، منعت تسارع الاستيطان الإسرائيلي. لذلك فإن استنتاج اليمين هو أن الخطوة الطبيعية القادمة ـ الطرد الجماعي للفلسطينيين ـ هي أمر ممكن من ناحية جيوسياسية، ولا توجد أي جهة دولية ستحبطها.

عميره هاس
هآرتس ـ 26/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية