اشتباكات بين «الدعم السريع» والشرطة… وجثث متناثرة قرب قصر الرئاسة السوداني

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الجنوب سوداني سلفا كير ميارديت، موافقة طرفي القتال في البلاد، الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» على هدنة تمتد لسبعة أيام، تبدأ اليوم الخميس، ونفي مجلس السيادة الموافقة على أي وساطة لإنهاء الحرب، شهدت منطقة وسط وشمال الخرطوم معارك عنيفة خلفت قتلى وجرحى.
وأفاد شهود عيان تحدثوا لـ«القدس العربي» عن وجود جثث متناثرة لأفراد يرتدون زي الشرطة في منطقة السوق العربي ومحطتي باشدار وشروني القريبة من القصر الرئاسي، والذي سمع دوي انفجارات وتبادل إطلاق نار من اتجاهه وتصاعدت السحب الدخانية.
في محطة شروني وسط الخرطوم، والتي مثلت نقطة انطلاق أساسية للتظاهرات السلمية الرافضة للحكم العسكري منذ انطلاقة الثورة الشعبية، نهاية عام 2018، تبدلت مظاهر الحراك السلمي والهتافات المطلبية بالمعارك العنيفة ودوي الانفجارات والحرائق وجثث غير معلومة العدد.

«كتائب ظل»

وبعد يومين من إعلان السلطات السودانية، نشر قوات شرطة الاحتياطي المركزي في أنحاء الخرطوم، للحد من التفلتات الأمنية والنهب المسلح، قال «الدعم السريع» إن تلك القوات «كتائب ظل تابعة للنظام السابق ترتدي زي الشرطة» واعتبرها مهددة لقواته.
وبالفعل، اشتبكت قوات الدعم وشرطة الاحتياطي المركزي، ظهيرة أمس الأربعاء، في محطة شروني والسوق العربي وسط الخرطوم.
وحسب شهود عيان تحدثوا لـ«القدس العربي» كانت معظم الجثث المتناثرة على امتداد منطقة وسط الخرطوم، القريبة من القصر الرئاسي، لأشخاص يرتدون زي الشرطة والتي لم يبدو أنها كانت مزودة بأسلحة ثقيلة مثل المقاتلين في الجانب الآخر.
واعتبرت شرطة الإحتياطي المركزي، في بيان أمس ما حدث امتداداً لما وصفتها بـ«خروقات ميليشيا الدعم السريع» مشيرة إلى أن «مجموعة مكونة من أربع سيارات وعدد كبير من القناصة قامت باعتراض دورية واحدة من شرطة الاحتياطي المركزي وقتلت جميع أفراد القوة المكونة من خمسة جنود في منطقة صينية القندول وسط الخرطوم».
وأشارت إلى أن «الواجب القانوني للشرطة هو حماية ممتلكات المدنيين محملة قوات الدعم السريع مسؤولية» ما وصفته بـ«العمل الاجرامي».
في المقابل، قالت قوات «الدعم السريع» إنها تصدت لما وصفتها بـ«المغامرة من قوات الانقلابيين وعناصر النظام السابق بزي قوات شرطة الاحتياطي المركزي» مشيرة إلى أن تلك القوات «حاولت الهجوم على مواقع تمركز الدعم السريع في منطقة وسط الخرطوم بالقرب من موقف شروني صباح الأربعاء» معتبرة ذلك «اختراقا مفضوحا للهدنة المعلنة».
وقالت في بيان أمس إنها «دمرت 4 دبابات و4 عربات عسكرية واستولت على 5 أخرى بالإضافة إلى دبابة» بينت أنها بـ «حالة جيدة».
وأظهر مقطع مصور، متداول في وسائل التواصل الاجتماعي، جنديا تابعا لقوات «الدعم السريع» يصرخ مناديا القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، قائلا: «أين جيشك يا برهان حتى ترسل الشرطة» مضيفا: «تمت العملية بنجاح» فيما يصور جثثا لعدد من أفراد الشرطة، في مشاهد مروعة ودامية.
وبعد ساعات قليلة تجددت المعارك، في المنطقة ذاتها، فيما بدت أنها معركة رد بين الجيش وقوات «الدعم السريع» والتي استمرت حتى المساء.

مبعوث البرهان: وافقنا على محادثات للهدنة وليس على وساطة لإنهاء الحرب

وقال ضباط في الجيش تحدثوا لـ«القدس العربي» أنهم كبدوا الدعم السريع خسائر فادحة، بعد هجومهم على دورية شرطة تقوم بحماية المدنيين، على حد قولهم.
سياسياً، قال مبعوث رئيس المجلس السيادي السوداني، السفير دفع الله الحاج الذي يزور القاهرة منذ يومين، إنهم وافقوا على الدخول في محادثات للتوصل إلى هدنة، وليست وساطة لإنهاء الحرب.
وأضاف، خلال حديثه في مؤتمر صحافي، أن «الوفد الحكومي لن يلتقي وفد الدعم السريع وجها لوجه» مشيراً إلى أن «التواصل سيكون عبر الوسطاء والمسهلين».
وعلى الرغم من التزام معظم القوى السياسية في السودان بإعلان موقف عام رافض للحرب، اتهم القيادي في مجموعة الكتلة الديمقراطية القريبة من الجيش مبارك أردول، المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» وأطرافاً خارجية – لم يسمها ـ بدعم انقلاب» فاشل» قامت به قوات «الدعم السريع» ضد الجيش.

جبهة مدنية

ودعا في تغريدات كتبها أمس على حسابه في موقع «تويتر» إلى «بناء جبهة مدنية سياسية مهمتها» على حد قوله» الدفاع عن الدولة وبقائها ومؤسساتها وشعبها حتى بنيتها التحتية، وحشد التأييد السياسي الداخلي والخارجي من أجل احترام خيار السودانيين في أن لا تختطف الدولة السودانية عبر هذه الميليشيات القبلية وحلفائها» في إشارة لقوات «الدعم السريع».
وأضاف: «النصر للقوات المسلحة. الجيش جيش السودان». ولفت إلى «انقلاب الدعم السريع المدعوم سياسيا من المجلس المركزي وبعض المجموعات الخارجية» مشيرا إلى أن الأمر تحول إلى «حرب طويلة».
وزاد: «نعلم أنهم لن يستطيعوا إكمالها، ولم يخططوا بأن تطول المواجهة أكثر من ساعات» مشددا على دعم الجيش حتى «النصر النهائي».
واعتبر دعم الجيش من «أجل بقاء الدولة السودانية ومؤسساتها الرسمية» مضيفا: «أننا لا نتخذ موقفا محايدا بل موقفا واحدا وثابتا لا رجعة فيه».
ومضى في ذات الاتجاه وزير النقل السابق، ميرغني موسى الذي قال: «سيظل موقفنا وصوتنا وعملنا بكل ما نستطيع، في صف القوات المسلحة السودانية، الجهة الشرعية الأوحد لحماية السودان، شعباً وأرضاً ودستوراً، حتى تنتهي الحرب وتتوحد كل الجيوش تحت مظلة القوات المسلحة وبعقيدة وطنية موحدة ومحتكرة للاستخدام الشرعي للسلاح، وأن ينتهي عصر كانت فيه المواجهات بين أبناء الوطن الواحد، ويبدأ عهد جديد تكون الممارسة السياسية عبر الوسائل المدنية فقط».

جهود لوقف الحرب

في المقابل، تمضي قوى «الحرية والتغيير» ضمن أطراف مدنية أخرى، في تأسيس جبهة رافضة للحرب وتطالب الجيش والدعم السريع بإيقافها والجلوس للتفاوض.
وقالت في بيان أمس إنها تتواصل مع قيادة الطرفين، لحثهم على وقف القتال والالتزام بالهدنة الإنسانية المعلنة.
وأضاف الائتلاف الحاكم سابقا في بيان: «نجدد في قوى الحرية والتغيير موقفنا الرافض لهذه الحرب، ونتواصل مع قيادة القوات المسلحة والدعم السريع لوقف القتال، والالتزام بالهدنة الإنسانية المعلنة».
وشدد البيان على «ضرورة الوصول لوقف عاجل ودائم لإطلاق النار، يمهد لحل سياسي سلمي يحافظ على وحدة البلاد وأمنها».
وأدان «كافة الانتهاكات وأعمال السلب والنهب، واستخدام الأسلحة الثقيلة والخفيفة داخل المناطق المأهولة بالسكان».
ودعا البيان إلى «فتح مسارات آمنة تمكن كافة المنظمات العاملة في المجال الإنساني من معالجة الآثار الكارثية للحرب».
ورحب «بالمبادرات الدولية الداعية للتوصل لوقف دائم لإطلاق النار».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية