اللاجئون الفلسطينيون يعودون بالآلاف الى مخيم اليرموك في دمشق.. ومقاتلو المعارضة يطلقون أعيرة تحذيرية على طائرة ركاب بمطار حلببيروت ـ دمشق ـ وكالات: دارت اشتباكات الجمعة بين القوات النظامية السورية والمقاتلين المعارضين في الاحياء الجنوبية في دمشق، كما دارت اشتباكات مع القوات النظامية خلال محاولة اقتحام كتيبة للدفاع الجوي في منطقة ‘السفيرة’ بريف حلب شمال سورية. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بريد الكتروني ان الاشتباكات تدور ‘بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة على اطراف حيي التضامن والحجر الاسود’، ترافقها اصوات انفجارات. وفي ريف دمشق الذي يشهد حملة عسكرية واسعة منذ مدة، تدور اشتباكات في محيط مدينتي داريا ومعضمية الشام، بحسب المرصد الذي افاد ان مقاتلين معارضين هاجموا ‘كتيبة للقوات النظامية في الرحبة واستولوا على قذائف واسلحة خفيفة’. في حلب (شمال) التي تشهد معارك يومية منذ اكثر من خمسة اشهر، افاد مصدر عسكري سوري ان المقاتلين المعارضين استهدفوا ليل الخميس الجمعة مربضا للمدفعية يجاور مقر المخابرات الجوية في حي الزهراء في غرب المدينة. ونقل مراسل فرانس برس عن المصدر قوله ان ‘مسلحين من المعارضة حاولوا استهداف مربض للمدفعية بجانب الفرع الامني، عبر التسلل من خلال محوري غرب كفرا حمرا والمستودعات في جمعية الزهراء’، مشيرا الى ان ‘العناصر المكلفة بحماية الموقع نجحت في صد الهجوم، موقعة في صفوف المسلحين اصابات بليغة’. وقال سكان في المنطقة لفرانس برس ان الاشتباكات كانت ‘عنيفة واستخدمت فيها كل انواع الاسلحة الثقيلة’. وافادت نهى وهي ام لثلاثة اولاد ان الهجوم ‘كان الأعنف من نوعه، وامضينا أكثر من ثلاث ساعات في رواق المنزل خوفا من اطلاق النار الغزير وأصوات الانفجارات’، مشيرة الى ان القذائف ‘استهدفت المقر ومراكز تجمع المسلحين’، ما ولد ‘جوا من الرعب الحقيقي’. في محافظة حمص (وسط)، قصف الطيران الحربي السوري منطقتي جوبر والسلطانية تزامنا مع اشتباكات بين المقاتلين المعارضين وحواجز للقوات النظامية، بحسب المرصد. في محافظة حماة (وسط)، ‘لا تزال الاشتباكات مستمرة بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة في قرى الرصيف والجنين وسهل الغاب’، بحسب المرصد. وكان المقاتلون المعارضون بدأوا منذ الاحد هجوما واسعا على معظم حواجز القوات النظامية في ريف حماة. وادت اعمال العنف الخميس الى مقتل 134 شخصا، بحسب المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في مختلف انحاء سورية. وقال قائد لمقاتلي المعارضة في سورية الجمعة إن المقاتلين أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية على طائرة ركاب كانت تستعد للإقلاع من مطار حلب في أول هجوم مباشر على طائرة مدنية منذ اندلاع الانتفاضة في البلاد قبل نحو 21 شهرا.وقال القائد الذي عرف نفسه باسم خلدون لرويترز عبر سكايب إن قناصة من كتيبته أصابوا عجلات الطائرة التابعة للخطوط الجوية السورية وهي من طراز ار.بي 201 الخميس.وأضاف ‘كانت طلقات تحذيرية. أردنا إرسال رسالة للنظام بأن كل طائراته العسكرية والمدنية في متناول أيدينا’. وقال إن الطائرة لم تتمكن من الإقلاع.ولم ترد تقارير فورية بشأن الواقعة في وسائل الإعلام الرسمية السورية.ويتهم مقاتلو المعارضة الحكومة باستخدام الطائرات المدنية لنقل أسلحة ومقاتلين إيرانيين يقولون إنهم يساعدون قوات الرئيس بشار الأسد. وقطع المعارضون العديد من الطرق إلى حلب أكبر مدينة سورية.وجعل القتال حول دمشق الطريق إلى مطار دمشق الدولي غير آمن لحركة المرور. وأوقفت شركات الخطوط الجوية الأجنبية رحلاتها إلى المطار. وتفيد جداول الرحلات بأن الطائرة ار.بي 201 المتجهة إلى القاهرة عادة ما تقلع من دمشق وليس حلب.وقال خلدون في إشارة إلى المعارك التي تشهدها حلب منذ يوليو تموز ‘ما حدث بشأن مطار دمشق سيحدث في حلب حتى وإن كان الثمن أغلى’. وحث مقاتل آخر المدنيين على عدم استخدام مطار حلب أو رحلات الخطوط الجوية السورية ‘لأنها ستصبح أهدافا من الآن فصاعدا’.وعاد الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الى مخيم اليرموك، في جنوب دمشق، الذي بدأ ينفض عنه آثار الغارات الجوية والاشتباكات بين معارضي النظام السوري والموالين له، بحسب ما افاد سكان وكالة فرانس برس.وقال الفلسطيني محمود ناصر ‘هذا يوم جميل لأن الناس تمسكت بمخيمها، وتمكنت من تجاوز مخاطر شتات جديد’. اضاف ‘إرادة أبناء المخيم القوية ظهرت من خلال البقاء في المخيم والعودة إليه، ومن ثم تسيير تظاهرات تدعو للعودة والصمود’ فيه، لان ‘أهل اليرموك يعرفون ان مخيمهم هو عاصمة الشتات ولا احد يقامر بالغائه’. واشار السكان الى عدم ملاحظة اي تواجد مسلح، اكان للمقاتلين المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد الذين حققوا تقدما داخل المخيم في الايام الماضية، ام لمقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة الموالية له. واوضحت صحافية في فرانس برس تواجدت على دوار البطيخة الواقع على المدخل الرئيسي للمخيم، انه يمكن سماع بعض الطلقات النارية المتقطعة من وقت الى آخر في محيطه. واشارت الصحافية الى انه تم وضع حجارة على الطريق لمنع دخول السيارات الى المخيم، لكن باصا صغيرا يحمل عددا من العائدين واغراضهم تمكن من الدخول عبر طريق فرعي. وقال احد الركاب لفرانس برس ‘نعود لاننا اكتفينا من الذل، خسرنا ارضنا (فلسطين) ولا نريد ان نفقد منازلنا ونقيم في خيم كما فعل اهلنا’. وعاودت محال تجارية عدة لا سيما تلك التي تبيع المواد الغذائية، فتح ابوابها الجمعة، كما شارك العديد من سكان المخيم في صلاة الجمعة التي اقيمت في مسجد عبد القادر الحسيني، الذي ازيل الركام من محيطه كما ازيلت آثار الغارة الجوية التي استهدفته الاحد والتي كانت الاولى من نوعها ضد المخيم. وادت الغارة الى مقتل ثمانية اشخاص بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي افاد عن تعرض المخيم لقصف جوي الثلاثاء ايضا. وكان الآلاف من اللاجئين بدأوا الخميس بالعودة الى المخيم، في مسيرات رددوا خلالها الاغاني الفلسطينية. وقام العائدون بتنظيف الشوارع من آثار اعمال العنف، باستثناء حي في غرب المخيم حيث مقر الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة. واعلن برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة الجمعة انه سيقدم مساعدة غذائية الى نحو 125 الف فلسطيني وسوري نزحوا بسبب المعارك في المخيم. وسيقدم البرنامج نحو 12 كلغ من الاغذية كل اسبوع لكل عائلة ما يكلف 1.5 مليون دولار لشراء 580 طنا من الغذاء تسمح بتقديم المساعدات الغذائية لـ 125 الف شخص خلال ثلاثة اشهر. وكانت وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اعلنت من جنيف الاربعاء ان نحو 100 الف فلسطيني من زهاء 150 الفا يقيمون في المخيم، نزحوا جراء اعمال العنف الاخيرة. وانتقل عدد من هؤلاء الى مناطق اخرى في دمشق، بينما عبر زهاء 2.800 منهم الى لبنان المجاور. وبالنسبة الى هؤلاء، لم يحن اوان العودة الى دمشق بعد. وقال نازح من اليرموك قدم هذا الاسبوع الى مخيم البداوي في شمال لبنان ‘ما زال الوقت مبكرا جدا للعودة. في الوقت الراهن نحن هنا في وضع جيد وننتظر ان تعود الامور الى هدوئها’. وعلى معبر المصنع الحدودي بين البلدين الذي غص في الايام الماضية بالنازحين من سورية، افاد مصور فرانس برس ان الحركة كانت شبه منعدمة الجمعة. وذكرت صحيفة السفير اللبنانية الاثنين ان مسؤولين فلسطينيين في سوريا توصلوا الى اتفاق لتحييد المخيم عن النزاع السوري المستمر منذ 21 شهرا، بمشاركة مختار لماني، ممثل الموفد الدولي الى سورية الاخضر الابراهيمي. واوضحت الصحيفة انه بدأ الخميس ‘تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه عبر جهود ممثل الإبراهيمي في دمشق مختار لماني، والذي يقضي بانسحاب المسلحين كافة الموجودين داخل مخيم اليرموك، وجلهم من المعارضة، وإبقائه مجردا من السلاح’. ونقلت الصحيفة عن رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية بدمشق أنور عبد الهادي، قوله ان كل الأطراف ‘وافقت على تحييد المخيم من الصراع الدائر’، مشيرا الى ان هذه الاطراف تشمل النظام السوري ومعارضيه والفصائل الفلسطينية. ونسبت الصحيفة الى عبد الهادي قوله بعد اجتماع مع لماني، ان الحكومة السورية ‘أكدت عدم نيتها دخول المخيم أو قصفه، لكنها اشترطت ضرورة انسحاب المسلحين بالكامل منه’، وان كل الفصائل ‘وافقت على عدم وجود أي مسلح في المخيم’. وكان المتحدث باسم الجبهة الشعبية-القيادة العامة في دمشق انور رجا نفى لفرانس برس الخميس حصول ‘اي اتفاق مع تلك المجموعات الارهابية المسلحة اطلاقا’، مشيرا الى ان العودة كانت قرارا شعبيا لان ‘الناس تفضل الموت في المخيم على التشرد والتهجير’. وتشير ارقام الامم المتحدة الى ان نحو 490 الف لاجىء فلسطيني يقيمون في سورية قدمت غالبيتهم في العام 1948. ومع طول مدة البقاء، تحولت الكثير من المخيمات الى مناطق سكنية كبيرة، وباتت تشكل احياء من العاصمة دمشق ومناطق سورية اخرى.