الخليل: عاش السكان الفلسطينيون في قلب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية على مدى أكثر من يومين أوقاتا عصيبة مع استمرار اعتداءات المستوطنين في محيط الحرم الإبراهيمي بعد إغلاقه بمناسبة ما يسمى “سبت سارة”.
وقال الناشط عيسى عمرو، مؤسس تجمع “شباب ضد الاستيطان” (أهلي) في الخليل السبت، إن “الساعات الـ 48 الماضية شهدت انتشارا مكثفا لعشرات آلاف المستوطنين في قلب مدينة الخليل”.
وأضاف عمرو، أن “قوات الاحتلال أعلنت قلب مدينة الخليل منطقة عسكرية مغلقة من مساء الخميس ويستمر الإغلاق حتى صباح الأحد، بما يشمل منع حركة السكان الفلسطينيين ويقدر عددهم بنحو ألف عائلة، ومنع خروجهم من منازلهم”.
وتابع أن المستوطنين “أقاموا خياما وجلبوا مساكن متنقلة ونشروها في المنطقة الممتدة من مستوطنة كريات أربع شرق المدينة باتجاه المسجد الإبراهيمي وحي تل الرميدة جنوبا، بمساحة تقدر بنحو كيلومتر مربع”.
وذكر عمرو، أن العائلات الفلسطينية “عاشت ساعات عصيبة على مدى يومين، شملت اعتداءات على المنازل ورشقها بالحجارة وزجاجات الكحول الفارغة، وبلغت ذروتها اليوم (السبت) باقتحام عدد من المنازل الفلسطينية الفارغة وتخريب محتوياتها”.
وأشار إلى “ترديد المستوطنين هتافات الموت للعرب طوال الوقت، والصراخ والشتائم النابية وسب النبي محمد عليه السلام”.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لاعتداءات المستوطنين واعتلاء أسطح منازل فلسطينية واقتحام فناء منازل أخرى بالخليل.
ومنذ سنوات بدأ المستوطنون يحيون ما يسمونه “سبت سارة” في الخليل بشكل خاص، يقرؤون خلاله جزءا من التوراة يتحدث عن حياة سارة، زوجة إبراهيم عليهما السلام.
ومن بين عدة قبور أسفل المسجد الإبراهيمي، يوجد قبر سارة وزوجها النبي إبراهيم، كما هو موثق على مقامين داخل المسجد يعلوان القبرين.
من جهته قال مدير المسجد الإبراهيمي الشيخ معتز أبو اسنينة،، إن “قوات الاحتلال أغلقت المسجد بعد صلاة الجمعة، وكان من المقرر تسليمه (لدائرة الأوقاف الفلسطينية) في وقت متأخر من مساء اليوم (السبت)، لكن التسليم تأجل إلى فجر الأحد”.
وأشار أبو اسنينة، إلى “اقتحام المستوطنين للمسجد وأدائهم طقوسا توراتية على وقع موسيقى صاخبة داخل المسجد وفي محيطه في تدنيس لحرمته وتهويد لهويته الإسلامية”.
ومنذ عام 1994، قسمت سلطات الاحتلال المسجد الإبراهيمي بواقع 63 بالمئة لليهود، و37 بالمئة للمسلمين، عقب مذبحة ارتكبها مستوطن أسفرت عن استشهاد 29 مصليا.
وأوصت لجنة تحقيق في المجزرة في حينه، بفتح المسجد كاملا لليهود 10 أيام في السنة تمثل أعيادا يهودية ومثلها للمسلمين، “لكن هذا العام تجاوز الاحتلال التوصية بفتح يومين إضافيين في سبت سارة أمام المستوطنين وهو ما لم يحدث في سنوات سابقة” وفق مدير المسجد.
ووفق اتفاق الخليل عام 1997، بين منظمة التحرير الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، قُسمت مدينة الخليل إلى منطقتين، الأولى “خ -1” وتخضع لسيطرة فلسطينية، والثانية “خ -2” وتخضع لسيطرة الاحتلال، وتُقدر الأخيرة بنحو 20 بالمئة من مساحة المدينة، وتقع فيها البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.
وبالتوازي مع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته في الضفة، كما وسّع المستوطنون اعتداءاتهم ما أسفر عن 795 شهيدا، ونحو 6 آلاف و450 جريحًا، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
وبدعم أمريكي ترتكب قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 148 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
(وكالات)