الخرطوم ـ “القدس العربي”:
اقتحمت قوة تابعة لزعيم حركة تحرير السودان مني اركو مناوي مركز شرطة وسط ام درمان العاصمة الوطنية للسودان واحتجزت عددا من منسوبي الشرطة بدار الحركة في اعقاب توتر غير مسبوق دام لاكثر من خمس ساعات اثر مشاحنات وقعت بين افراد من الحركة وشرطة ام درمان. وفيما اثني شهود عيان علي حكمة الشرطة في التعامل مع الحادثة وصف مسؤول المخابرات بالحركة عمر سليمان ضحية الحادثة بانها تصرف خاطئ من منسوبي حركته. واعتبرها سوء تفاهم غير مقصود.
وأكد مساعد المدير العام لشرطة ولاية الخرطوم اللواء محمد نجيب الطيب أن المتسببين في الأحداث تم القبض عليهم وسيقدمون للمحاكمة اليوم، وقطع نجيب بمقدرة الشرطة علي حفظ أمن وسلامة العاصمة القومية معتبراً الحادثة معزولة وتسبب فيها نفر من حركة تحرير السودان وتم احتواؤها في وقت وجيز مشدداً علي أن أمن المواطنين من مسؤولية الشرطة الأولي التي لن تتهاون مع من يحاول المساس بها، وقال نجيب ان الشرطة في تطور مستمر ويقظة تماماً لأصحاب الأغراض. وطبقاً لشهود عيان ان اثنين من منسوبي الحركة ارتكبا مخالفة مرورية دخلا علي خلفيتها في مشادة كلامية مع افراد الشرطة الذين اقتادوهما لقسم شرطة ام درمان وسط لتقدم قوة تابعة لجيش الحركة علي اقتحام قسم الشرطة وتقتاد عدداً من الموجودين به الي دار الحركة بشارع الموردة، وابان الشهود ان الشرطة تعاملت مع افراد الحركة بحكمة حقناً للدماء التي كان يمكن ان تهدر في مثل هذه المواقف. وطبقاً لذات الشهود فإن شارع الموردة شهد توتراً كبيراً في اعقاب ذلك بعد ان تم اغلاقه بواسطة قوة تابعة للحركة وتمركزت بالقرب منه قوات تابعة للشرطة مؤكدين انهم سمعوا دوي طلقات نارية مرجحين ان تكون اعيرة اطلقت في الهواء. من ناحيته اكد عمر سليمان ضحية مسؤول الامن والمخابرات بحركة تحرير السودان ان ما حدث في دار الحركة بام درمان مسألة غير مقصودة وسوء تفاهم بين بعض الطلبة وبعض الافراد تم احتواؤه تماماً. وقال ضحية ليست هناك اية جهة لديها مصلحة في مثل هذا الامر وتم احتواؤه تماماً الآن وقال ان مداهمة افراد الحركة لمركز الشرطة تصرف خاطئ تم تجاوزه مع المسؤولين في الخرطوم وام درمان. الي ذلك اكد محمد حارن مقرر اللجنة القانونية لانفاذ اتفاق ابوجا احترام حركته لمبدأ سيادة القانون وأهمية تطبيق قانون الاجراءات الجنائية خاصة فيما يتعلق بكيفية الاعتقال والتحقيق والقبض. ودان بشدة التصرف الذي حدث من بعض افراد الاجهزة النظامية بدار الحركة بام درمان.
من ناحية اخري وفي عملية مشتركة بين السلطات السعودية والسودانية اعتقلت السلطات السعودية المهندس ابوالقاسم احمد ابوالقاسم امين العلاقات الخارجية لحركة تحرير السودان مجموعة الـ 19 التي يقودها خميس عبدالله الرافضة لاتفاق ابوجا وسلمته للسلطات السودانية، التي قامت بدورها بترحيله الي الخرطوم مساء أمس. ورجحت مصادر في الخرطوم ان يكون سبب اعتقال ابو القاسم حديثه في الندوة التي نظمتها سفارة السودان بمدينة الرياض والتي تحدث فيها كل من الزهاوي ابراهيم مالك وزير الاعلام والاتصال ود. كمال عبيد امين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني، قبل اكثر من اسبوعين، وافادت المعلومات ان ابو القاسم انتقد الحكومة انتقاداً شديداً، واكد المصدر ان عملية الترحيل للخرطوم تمت بناء علي اتفاقية تبادل المجرمين والمطلوبين بين الرياض والخرطوم. ووصف القائد الميداني لمجموعة الـ 19 سليمان مرجان العملية بأنها بادرة خطيرة من السلطات السعودية وقال ان تحفظ الحكومة عليه يعد تصعيداً للمواقف، مشيراً الي ان السعي في المرحلة المقبلة يجب ان يكون في اطار ايجاد مخرج للازمة الحالية التي تمر بها البلاد.