حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز خبر في الصحف المصرية الصادرة امس كان عن الاشتباكات المؤسفة التي حدثت بين الشرطة ومشجعي الأهلي بعد مباراته مع فريق كيما أسوان في الاستاد وامتدادها إلى الشوارع المحيطة به وسقوط العشرات من الجرحى، وقالت ‘الأهرام المسائي’ عن الحادث: ‘بدأت الأحداث قبل المباراة بهتافات عدائية ضد الزمالك والإسماعيلي ثم تصاعدت لتطول الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ومعهم حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، وتفجرت الأمور في الدقائق الأخيرة من المباراة بهتافات ضد الشرطة بدعوى أنها من فلول النظام الفاسد، وأنها كانت ضد أهالي الشهداء ومع أنصار مبارك في الجلسة الثالثة لقضية قتل المتظاهرين والتي شهدت تراشقا بالحجارة والطوب، ثم توالى إلقاء الزجاجات الفارغة وعلب المياه الغازية مما اضطر قوات الأمن للاندفاع إلى المدرجات لإخلائها باستخدام الهراوات فسقط الجرحى من الطرفين. أكد مصدر أمني في تصريحات خاصة لـ’الأهرام المسائي’ أن الجماهير بدأت في استفزاز رجال الأمن منذ بداية المباراة برغم فوز الأهلي فيها بنتيجة مرضية جدا، مشيرا الى ان المناوشات والتراشق حدث قبل وأثناء المباراة.
وأسفرت الأحداث عن إصابة سبعة وستين مجندا وثلاثة ضباط شرطة وستة وعشرين مدنيا، كما تم إضرام النيران في أربع سيارات شرطة وونش مرور ودراجة نارية وخمس عشرة سيارة ملاكي كانت متوقفة أمام الاستاد بالإضافة إلى تحطيم عدد من المحلات. ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عشرة من مثيري الشغب حيث تباشر النيابة العامة التحقيقات معتهم تمهيدا لتقديمهم إلى جلسة محاكمة عاجلة في حال إدانتهم’. كما نشرت الصحف عن السماح لخمسة محامين كويتيين بحضور محاكمات مبارك للدفاع عنه، وتقدم عدد آخر من المحامين الكويتيين بطلب للدفاع عن أسر الشهداء، واستئناف المحاكمة وإحالة المقبوض عليهم الذين اشتبكوا مع بعضهم خارج المحكمة الى محاكمة عاجلة، واحتلال عدد من الشباب النوبي مبنى محافظة أسوان وغلقها، ومحادثات مع عمال شركة المحلة الكبرى للغزل قبل تنفيذ تهديدهم بالإضراب لمطالبتهم بضخ استثمارات جديدة، وصرف الحوافز، والاستعدادات لجمعة تصحيح مسار الثورة غدا والاتفاق على عدم ترديد هتافات ضد الجيش أو المشير طنطاوي.
وإلى بعض مما عندنا، وهو كثير جدا، لا أعرف كيف اتصرف فيه رغم أهميته، وهو عن الأزهر والسعودية والإخوان المسلمين، ومحاكمة مبارك، هذا وبالله التوفيق.
اتهام المحامين الكويتيين بالتطاول على الثورةونبدأ بردود الأفعال على محاكمة مبارك، حيث لا يزال المحامون الكويتيون الذين تطوعوا للدفاع عنه، يثيرون أعصاب الكثيرين، لا لأنهم يدافعون كمحامين، وإنما لقيامهم بالتطاول على الثورة والشعب لإسقاط مبارك، ومن الذين تم استفزازهم زميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير ‘الأسبوع’ الذي طالب بطردهم شر طردة من مصر جزاء وفاقا لما فعلوه، وهو حسب قوله: ‘من حق أي محام أن يترافع عن الرئيس السابق حسني مبارك أو غيره، سواء كان هذا المحامي عربياً أو أجنبياً، فقط عليه أن يلتزم بالقوانين واللوائح التي تحدد ذلك، ولكن ليس من حقهم أن يعقدوا المؤتمرات الصحفية بهدف استفزاز المصريين والإساءة إلى ثورة الشعب المصري، والقول بإنهم لا يزالون يعترفون بأن الرئيس مبارك هو رئيس مصر الشرعي والرسمي وزعيم الأمة العربية! إن هذا الكلام لا يسيء للمصريين والمجلس العسكري والحكومة فحسب ولكنه أيضا يسيء للأشقاء الكويتيين الذين يحملهم هؤلاء المحامون تبعة مواقفهم التي لا أعرف ما الهدف من ورائها.
إن هؤلاء لا يريدون فقط دق أسفين في العلاقات المصرية – الكويتية وإنما يتجاوزون ذلك بإهانة المصريين في قلب بلدهم، لقد كنت أتمنى من الحكومة المصرية أن تقوم بطرد هؤلاء المحامين إلى خارج مصر، بعد الإساءات التي قاموا بتوجيهها إلى الشعب المصري ومؤسساته، إن من يريد أن يدخل مصر، لابد أن يحترم مصر وقوانينها، ومشاعر شعبها وأن يتوقف عن الاستفزاز والتطاول وإلا فإن المصريين لن يصمتوا، وإذا عجزت الدولة عن حفظ كرامة شعبها فالشعب قادر على تلقين كل من يتطاول درساً في كيفية احترام هذا الشعب وعدم التدخل في شؤونه الداخلية’. وبينما كان بكري يغلي من المحامين الكويتيين كانوا هم يتعمدون إغاظته أكثر وأكثر على أمل أن يرتفع ضغطه ويمرض ويتم نقله للعناية المركزة ليكون أول إنجاز لهم، والذي كشفه كان زميلنا الرسام إيهاب هندي وأعلم بكري بما رآه، في الصفحة السادسة عشرة من ‘التحرير’ يوم الثلاثاء، إذ كان ثلاثة منهم يرقصون ويغنون أغنية جاء في مطلعها، المخلوع الذي في خاطري وفي فمي، أحبه من كل روحي ودمي.
وهذه عملية سطو غير مقبولة على أغنية كوكب الشرق أم كلثوم، بأن حذفوا مصر، ووضعوا بدلا منها كلمة المخلوع، وان كنت أشك في أن ايهاب تلاعب هو الآخر في أغنية الكويتيين، بأن حذف مبارك ووضع على ألسنة المحامين الثلاثة كلمة المخلوع.
هل هكذا يرد الكويتيون الجميل لمصر؟
وعلى كل حال، فقد ملأت الشكوك قلب زميلنا وصديقنا محمد أمين نحو ما يحدث من الكويت وغيرها، فقال في نفس اليوم الثلاثاء ـ في ‘المصري اليوم’ عن هكذا خطة مدبرة ضد ثورة مصر هي: ‘إذا كان وفد المحامين الكويتيين قد جاء يرد الجميل للرئيس مبارك، ولا يقولون ‘السابق’ أو ‘المخلوع’، فلابد أنهم يلفتون النظر إلى ضرورة رد الجميل ووقف المحاكمة، أو إخراج الرئيس على الأقل من الاتهامات، فقد قال فيصل العتيبي إن مبارك هو الرئيس الشرعي للجمهورية، وقال إنه ليس القذافي ولا الأسد، وقال إن قرار التنحي يحسب له، لأنه انسحب في هدوء من رئاسة البلاد!
انتهت مرحلة التسخين وبدأنا نلعب، الأوراق بدأت تظهر، وملامح المشهد تتضح كل يوم، هناك بروباغندا وهناك اعتذارات للرئيس، ومطالبات برد الجميل، وهناك اتهامات للشعب، هناك مشهد خارجي يستفيد من الإعلام خارج القاعة، وهناك عقل يفكر بهدوء وينفذ بإصرار، يتصورون إمكانية التأثير على المحكمة وهم معذورون لأن القضاء في عهد مبارك كان يتحرك بالريموت كنترول’. وجود المحامين الكويتيين تشكيك بالقضاء المصريطبعاً، بدأ اللعب، وهو ما كشفه أكثر وأكثر في هذا اليوم زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’ محمد العزبي عندما قال لنا وهو على ثقة بما يقول: ‘أبناء الرئيس غير جمال وعلاء المتأسفين ياريس احتفلوا بالمحامين القادمين من الكويت عرفانا وجميلا كما يقولون ولا دخل لهم بالسياسة كما يرددون ولكنهم – وهذا ألعن – يشككون في القضاء المصري: جئنا لنرى العدالة في مصر وكيفية سير هذه المحاكمات! الاحتفال الهزيل جرى في فندق يطل على النيل مع كلمات من نوع ‘أهم زعيم بعد جمال عبد الناصر’ ورجل يستحق الاحترام.
ينصرون مبارك على شعبه وكأنه هو الذي سالت دماؤه من أجل الكويت وليس الجنود المصريون، أكثر من ثلاثين ألفا، أم انهم يخشون على استثماراتهم الملتوية مع رجال عهد فاسد فتهددت مصالح كبار التجار؟ أم انها دعاية وألعوبة في يد محام؟
لو أنهم حقاً يردون الجميل لشخص واحد فالأحرى ان تفعل ذلك حكومتهم بشجاعة وصراحة وليس باللف والدوران، أليس وفد المحامين الكويتيين مظاهرة تأييد شعبي عربي لحسني مبارك، نفس الموقف في باقي دول الخليج: كلمات على الشفاه وضرب تحت الحزام، السعودية على تصرفاتها علامات استفهام لن يبيض وجهها نشاط سفيرها القطان، ودولة الإمارات لا تخفي غضبها فأحد رجالها الفريق ضاحي خلفان الذي عرفناه عند قضية سوزان وعرفه من سبقونا من أيام القومية العربية تلميذ لفتحي الديب أيام عبد الناصر وليس المحامي فريد الديب، قال ضاحي بصراحة وعلنا أن الثورة المصرية صناعة إسرائيلية انتقاما من مبارك صاحب الضربة الجوية! كنا مع شعب الكويت في محنته وقد جاءوا ليعيشوا بيننا أيام الاحتلال العراقي الكئيب وقد أصدرنا معهم صحفاً ومجلات تدافع عن قضيتهم ولم يكن ذلك من أجل الأسرة الحاكمة مع كل التقدير لها وإنما من أجل شعب شقيق وقف أيضا معنا في الأزمات، فلماذا اليوم يأتي حفنة من المحامين للتفتيش على عدالتنا ونصرة متهم بقتل أبنائنا؟!’. هذا والمرحوم فتحي الديب كان مسؤولاً عن الشؤون العربية برئاسة الجمهورية، ولعب دوراً هاماً أيام خالد الذكر في المنطقة العربية وثوراتها وحركات التحرير فيها.
ضم رئيس الجزائر لقائمة حكام الخليج المعادين للثوراتونغادر ‘الجمهورية’ إلى ‘أخبار’ نفس اليوم جريا وراء محاكمة الفرعون حيث وجدنا زميلتنا والناقدة الأدبية، ورئيسة تحرير ‘أخبار الأدب’ عبلة الرويني تقوم بضم رئيس الجزائر الى قائمة حكام دول الخليج في عدائهم لثورات أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج وتقول: ‘لا يختلف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في مناصرته للقذافي عن بقية حكام الخليج والسعودية، في تعاطفهم مع الرئيس المصري المخلوع، الحكام حكام ينصرون أشباههم ظالمين أو مظلومين وإن كان الموقف الجزائري من القذافي أكثر مدعاة للدهشة.
الممالك المحافظة المتشابكة المصالح والتي تصون التوريث كحق، وجزء منه المحافظة على الثروة، وقفت الى جوار مبارك وسياساته ومنهجيته الشبيهة، وقفت الى جانب البحرين واليمن، الى جانب حكامهم بالطبع بينما التي كانت تنصر حركات التحرر الجزائر التي وقفت كثيراً إلى جانب الشعوب تقف الى جانب القذافي، هل الأمر مسألة نخوة وشهامة وصداقة؟ أم هو أبعد من ذلك، حيث المصالح والصفقات والاحتكارات والشركات متعددة الجنسيات والثروات ونهب الشعوب، لا فرق بين دولة محافظة ودولة ثورية، فالكل حكام وسادة يد واحدة’. هل لصبغ شعر رأس الرئيس علاقة بالبلادة؟
ويبدو – والله أعلم – أن زميلنا حمدي عبد الرحيم لم يقتنع بفاعلية هذه الردود على المحامين الكويتيين وغيرهم من أنصار مبارك، فأراد إغاظتهم بأن سخر من صبغة شعر مبارك وقال عنها يوم الثلاثاء أيضا في ‘الوفد’: ‘هل لصبغ شعر الرأس علاقة بالبلادة؟ أطرح سؤالي وعيناي تتابعان مخلوع مصر في قفص حبسه المخلوع طاعن في السن، تحاصره اتهامات خطيرة جدا لو ثبتت بحقه فسيذهب إلى المشنقة، ثم هو كان قبل قليل من الزمان لا يأمر فيطاع بل يشير فتخر له الجبابرة ساجدين، كيف لهذا الرجل وقد ذهب عنه سلطانه وتنكر له الأقارب والأباعد أن يظل حريصاً على صبغ شعره؟ ألا يشعر بفداحة جرائمه؟ ألا يخاف من عقاب ربما وقع عليه؟ ألا يفكر في مفارقة الكذب وقد أصبح على بعد شبر من القبر؟ هل الصبغة تعطي لهؤلاء إحساساً بالخلود والشباب الدائم؟ ترى هل سنقع ثانية في فخاخ الصابغين؟ من حسن حظنا أننا في هذه المرة نعرف أعمار المرشحين ولون شعر رؤوسهم من العوا إلى حمدين صباحي كلهم أصحاب شعر أبيض يلقي عليهم هالة من الوقار كان المخلوع يفتقدها، فمن بدل منهم لون شعر رأسه فليس له عندنا سوى مليونية تكشط صبغته ثم نطلي فروة رأسه بـ’الجير الحي’ حتى يصبح عبرة لمن يعتبر’. الدفاع عن حق الكويتيين بالترافع عن مباركونبدأ في تقليب صحف أمس، وأبرز ما فيها كان دفاع زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ جلال دويدار عن حق المحامين الكويتيين بالدفاع عن مبارك، وقوله: ‘من حق الأخوة المحامين الكويتيين ومن واقع الحرص على العدالة وما يرونه يمثل خدمة لبلدهم أن يتبنوا هذه المبادرة في إطار ما يسمح به القانون، ان إعلانهم مشاركتهم في الدفاع لا تحمل من قريب أو بعيد شبهة التدخل في الشؤون الداخلية لمصر وإنما هم أرادوا أن يردوا ما يرونه جميلا تجاه حسني مبارك الذي كان له دور أساسي في عملية تحرير الكويت من الاحتلال العراقي الذي قام به صدام حسين بدون وجه حق، لست أرى أبدا ما يبرر غضب وثورة البعض وتعصبهم تجاه ما قام به الإخوة الكويتيون، والاعتراض على أن يكون لهم دور في الدفاع عن حسني مبارك فيما قد يرونه من وجهة نظرهم قابلا للقيام به. لابد من النظر الى مبادرتهم باعتبارها بعيدة عن أي مدلول سياسي وإنما تتركز بشكل أساسي في الجانب الإنساني وعلاقة الرئيس السابق عاطفيا بالكويت وشعب الكويت، شيء طبيعي أن يقارن هؤلاء المحامون الكويتيون بين ما قام به نظام حسني مبارك وبين الممارسات البشعة التي تعرض لها كل من الشعبين الليبي والسوري على أيدي كل من النظامين الحاكمين في هذين البلدين العربيين، كما انه من حق هؤلاء المحامين أيضا، وفي إطار مما هو مكفول لمناخ ما بعد الثورة من حرية رأي وتعبير أن تمتد مقارنتهم الى عدم لجوء حسني مبارك إلى الهرب إلى خارج البلاد مثلما فعل علي زين العابدين رئيس تونس الذي أسقطته ثورة ‘البوعزيزي’. وجود المحامين الكويتيين فرقعة اعلاميةولم يكن صديقنا جلال يتوقع أن تقول ‘الأهرام’ في تعليقها في نفس اليوم عن محامي مبارك الكويتيين وأفاعيلهم غير المقبولة: ‘هل جاء المحامون الكويتيون الى مصر من أجل الدفاع عن المتهم مبارك فعلا أم هو ظهور، وفرقعة إعلامية، ومظاهرة لتأييد الرئيس السابق وإحراج الحكومة المصرية؟ ألم يكن من الأفضل أن يحترم المحامون الكويتيون مشاعر الشعب المصري كما كنا نراعي مشاعر الشعب الكويتي في وقت تعرضه للاعتداء الغاشم من قوات صدام حسين؟ وما هو الهدف من أن يصدر الوفد بيانا يقول فيه: ان الرئيس حسني مبارك ما زال حتى الآن هو الرئيس الشرعي لجمهورية مصر العربية، أليس هذا تدخلا سافرا في شؤون مصر وإساءة العلاقات بين الشعبين والحكومتين؟’. هتافات ضد مبارك وإلقاء زجاجات مياه فارغة داخل القاعةوهل هذا سؤال؟ طبعا تدخل غير مقبول، ولذلك، سنعود إلى قاعة المحكمة وما حدث في الجلسة الثالثة من اشتباكات قالت عنها زميلتنا بـ’الأخبار’ خديجة عفيفي: ‘استشعرت الحرج أثناء قيامي بتغطية محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال والعادلي ومساعديه عندما قام دفاع المدعين بالحق المدني بإطلاق الهتافات المضادة ضده وإلقاء زجاجات مياه فارغة داخل القاعة وإحراق صورة مبارك امام نجليه وذلك بعد أن رفع أحد محاميه صغار السن ومحاموه صور الرئيس المخلوع في مواجهة المدعين بالحق المدني وأسر الشهداء وكرروا عبارة ‘سيدكم مبارك’ وقاموا برفع الصور مما أثار حفيظة هيئة الدفاع عن المدعين بالحق المدني ورددوا هتافات ‘الشعب يريد إعدام المخلوع، يا مبارك، يا مبارك الإعدام في انتظارك، يا جمال قول لابوك الشعب المصري هيموتوك’، وسادت حالة من الفوضى داخل القاعة’. واعتقد بأن تلك الليلة بكى فيها الرئيس المخلوع ونجلاه لما شاهدوه وسمعوه، وأصبح مؤيدو الرئيس المخلوع الدبة التي قتلت صاحبها من تصرفاتهم غير المسؤولة بالاحتكاك بأهالي الشهداء وإلقاء الطوب والحجارة والضرب والاشتباكات بالأيدي والأسلحة البيضاء؟! وكانت أسوأ صورة شاهدناها داخل قاعة المحاكمة، ووقف جمال وعلاء منكسرين أمام تلك الهتافات المعادية لوالدهم بينما رقد مبارك لا حول له ولا قوة’. سخرية من السماح بدخوللافتات دعم لعائلة مبارك الى المحكمةوهذا المشهد عبر عنه امس ايضا زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’ محمد العزبي بقوله: ‘لا يهمنا أن توضع الكلبشات في أيدي علاء وجمال ولكن أن يسمح بدخول الصور واللافتات والهتافات إلى داخل قاعة المحكمة فتحدث مشادة فتشابك وفوضى تنال من كرامة الجميع، فهذا هو الذي اتوقف أمامه، كيف يسمح بدخول لوحة كبيرة تحمل صورة حسني مبارك حتى ترفع في وجه أسر الشهداء تحديا وصفاقة، بينما الأمن يفتش بعناية كل من يدخل القاعة؟ يقولون انه ليست لديهم تعليمات بمنع الصور، وطبعا بوضع الكلبشات، وأكيد بارتداء زي يخالف قوانين الحبس الاحتياطي، تسبب ما حدث بان يسمع مبارك بأذنيه ما لم يكن يحب أن يسمعه من نوع: يا مبارك، يا مبارك الإعدام في انتظارك، وأن يسمع صوت زجاجات مياه الشرب وهي تلقى على القفص احتجاجا وإهانة ما كان أغناه عن ذلك؟ لقد أراد الدببة أبناء جماعة آسفين ياريس، أن يهشوا عن وجهه، فأصابوه بغباء، والمشهد في الخارج لوحة هرج ومرج وصور وتمثيل وضرب طوب، كله محسوب، واحنا آسفين ياريس قادمين في اتوبيسات قالوا انها بترتيب بقايا الحزب الوطني المنحل، ورددوا بأنهم دفعوا الأجرة لشركة نقل نصبت عليهم بعد أن قبضت سبعمائة وخمسين جنيها، وبنت محجبة تحمل صورة أبيها حسني مبارك وتقبلها بحنان أمام الكاميرا حتى تنقلها الكاميرات بوضوح، وسؤال ملح، هل كل هذه الحشود من الأمن المركزي عاجزة عن فض الاشتباك أم أنه أيضا ليست لديهم تعليمات.
وإلى اللقاء في المشهد القادم من محاكمة القرن’. مهاجمة علي سالم لموقفه من انزال العلم الاسرائيلي وإلى المعارك والردود المتنوعة، ولدي منها الكثير، الذي لا أعرف كيف سأجد له مكانا، لأنه – كله هام – مثل معركة زميلنا وائل قنديل أحد مديري تحرير ‘الشروق’ ضد علي سالم و’الوفد’، وقال فيه يوم الأحد: ‘فحيح الكاتب المسرحي المتقاعد ‘علي سالم’ على صفحات ‘المصري اليوم’ أمس هو أحط وأقذر ما كتب عن واقعة إنزال العلم القبيح من أعلى بناية سفارة العدو الصهيوني ورفع علم مصر مكانه، وقبل أن يتهمني أحد بالتجني على الكاتب المتيم بالعلاقة الحرام بين الحكومة المصرية الغابرة والكيان الصهيوني أنقل بعضا من عباراته لنرى كيف يحتقر شباب مصر ونساءها الفضليات ويعتبرهم قطيعاً من الحيوانات. يقول سالم في سيناريو افتراضي مريض لما جرى في قصة العلم إن أحد المتنازعين على شرف إنزال العلم صرح بأنه فور نزوله بأن سيدة استوقفته في أحد أدوار العمارة وأعطته خمسمائة جنيه مكافأة على بطولته، وأنها حسب رواية الزميلة ‘الوفد’ أعطته قبلة، وبعد ذلك يطلق علي سالم العنان لخياله المريض ويقول إن السيناريو لابد أن يكون قد مضى كالتالي: في الطابق الذي يليه استوقفته سيدة أخرى وأخذته بين ذراعيها وغابت معه في قبلة طويلة ومنحته مبلغاً ثم أخذت قميصه للذكرى، وفي الطابق التالي فعلت سيدة أخرى الشيء نفسه لكنها طلبت منه خلع بنطلونه واحتفظت به للذكرى.
ويختم سالم مشاهد السيناريو الوضيع بما يلي ‘ويخرج وينزل دور سيدة جميلة تسحبه داخل الشقة وتعطيه ثلاثمائة جنيه فقط وتعتذر لأن ليس لديها فكة يقول لها: ولا يهمك ياست هانم، اديني بوس بالباقي’. إن أبرع كتاب السيناريو الصهاينة لو اجتهدوا لصناعة نص يبتذل عملية إنزال العلم ويسفه الغضب المصري النبيل على ممارسات إسرائيل الإجرامية لن يستطيع أن يتدنى في عفونة الفكرة وقذارة الحبكة كما فعل علي سالم.
أفهم أن يكون علي سالم حريضا على دفء العلاقة غير المشروعة مع عدو غاصب وقاتل ومحتل باعتباره واحدا من الرعيل الأول لمقاولي التطبيع، وغير مفهوم أيضا أن ينشر هذا السخام في صحيفة يومية بهذه السهولة وكأنه لم تقم في مصر ثورة، ولم يسقط لمصر شهداء على الحدود.
أعلم أن هناك من سيتحجج بحرية التعبير، وعدم الحجر على رأي، لكن فارقا هائلا هناك بين حرية الرأي وحرية القذارة وأمام امتهان مريع لكرامة الشعب المصري على هذا النحو الفاضح الفاجر فإنني أضع سطور علي سالم المنشورة أمام الرأي العام، وقبله النائب العام’. مطالب بعدم توجيه الاتهامات جزافا لكل من تولى منصبا أيام مباركويوم الاثنين طالب زميلنا بـ’الجمهورية’ حلمي بدر بعدم توجيه الاتهامات جزافا لكل من تولى منصبا أيام مبارك، بقوله: ‘إذا كنا نطالب بمحاكمة الفاسدين من النظام السابق فإننا يجب ألا نقصي ونهمش القيادات الوطنية الشريفة التي شاركت مع النظام السابق ولولا حظها السيىء والعراقيل التي وضعها النظام السابق لتحقق لها النجاح واستطاعت أن تزيح المفسدين من مواقعهم قبل ثورة 25 يناير، لذلك فإننا مقبلون على مرحلة صعبة من العمل السياسي حيث نستعد لانتخابات مجلسي الشعب والشورى، ويجب أن نسمح للشرفاء من أعضاء الحزب الوطني بالمشاركة في هذه الانتخابات احتراما وتقديرا لتبادل الأجيال، لأن لديهم القدرة والخبرة العملية. وقد حدد القانون الجديد للانتخابات ثلثي أعضاء مجلسي الشعب والشورى بالقائمة والثلث الأخير بالنظام الفردي مما يعني فوز الأحزاب بثلثي مقاعد مجلسي الشعب والشورى بالقائمة والثلث الأخير بالنظام الفردي مما يعني فوز الأحزاب بثلثي مقاعد مجلسي الشعب والشورى وترك الثلث الباقي للقيادات المستقلة وأعضاء مجلسي الشعب والشورى السابقين، وهذه نسبة عادلة من المتوقع أن يفرزها الصندوق الانتخابي بحياد وشفافية في إطار الديمقراطية التي اتفق عليها الجميع’. من كان رئيس الوزراء يوم هاجمت الجمال والبغال والكلاب شباب الثورة؟
ولعله كان يقصد أحمد شفيق الذي قال عنه الدكتور طارق الغزالي حرب الاستاذ بكلية الطب بجامعة القاهرة في ‘المصري اليوم’ يوم الاثنين وعن زميلنا مفيد فوزي: ‘قرأت للسيد أحمد شفيق أيضاً في صحيفة أخرى قوله انه كان مع الثوار قلباً وقالباً، وكأن الناس قد نسيت من كان رئيس الوزراء يوم أن هاجمت الجمال والخيول والبغال والكلاب شباب الثورة العزل المسالمين على مرأى ومسمع من العالم أجمع، أو ربما تصور أنهم قد غفروا له بعد عرضه السخي اللطيف بتوزيع البونبوني والشيكولاتة الفاخرة على من بقي منهم على قيد الحياة! أطرف من ذلك أنه خلال تلك الفترة التي ثار فيها هذا الحديث عن نية هذا الرجل ‘ذو الكاريزما’ ترشيح نفسه للرئاسة، شاهدت برنامج ‘الشعب يريد’ للإعلامي اللبناني طوني خليفة مع أحد حواريي النظام السابق السيد مفيد فوزي قال فيه عندما سأله عن مرشحه المفضل للرئاسة إنه يتمنى ترشح أحمد شفيق لأنه كما قال: لا تغتروا بلهجته وطريقته المهذبة والناعمة في الكلام لأنه يوم يتولى الرئاسة سترون كما قال بالحرف الواحد ‘الوش الكاكي’، وسأل طوني: هل تعرف ما هو ‘الوش الكاكي’؟! وهكذا أفصح الإعلامي المصري عن حقيقة ما في نفسه – هو وكثيرون غيره في المجال الإعلامي ـ التي تتوق إلى العيش في ظل فرعون تسبح بحمده وتتغنى بخصاله. تاريخ السيد شفيق في خدمة الرئيس السابق الذي ولى.. أعلم أن هناك حوالى 47 بلاغاً قدمها العاملون بالوزارة إلى النائب العام فتخلص منها بتحويلها إلى النيابة العسكرية حيث دفنت هناك.
كما تدور أحاديث عن اختفاء ملفات هيئة الرقابة الإدارية الخاصة بمصر للطيران، ومن ثم تقدم المذكور ليرشح نفسه اعتماداً على ‘كاريزما’ مصطنعة و’وش كاكي’ لا نريد أن تظهر سحنته المقيتة على وجه الحياة في مصر الثورة إلى الأبد’. مدعو البطولة بعد الثورةوإلى طارق آخر وهجوم آخر مشابه، في مجلة ‘صباح الخير’، شنه زميلنا طارق رضوان وقوله فيه: ‘كيف لي أن أصدق الآن رجلا مثل الدكتور حسام بدراوي وهو يدعي البطولة ويقول هنا وهناك انه كان معارضا أو غير موافق على كثير مما كان يحدث في الحزب الوطني المنحل. كيف أصدق ذلك وهو كان أحد مرشحي الحزب المزور طوال تاريخه في انتخابات 2005 في دائرة قصر النيل ورسب في الانتخابات بالتزوير أيضاً، ورغم ذلك استمر في الحزب عضوا.
الدكتور مثال لكثيرين أسرعوا بقلب حقيقتهم الانتهازية وركبوا موجة الثورة كي يطهروا أنفسهم ويغسلوا وجوههم القذرة في تعاونهم مع نظام فاسد ومزور. كيف أصدق كاتبا يمتلك جريدة كان يسبح بحمد مبارك ويسافر معه على طائرته وكان يقول في كل حوار تليفزيوني وإذاعي وصحافي ان مبارك هو الذي حماه وقت أن كان كل رجالات الحكومة تتربص به، والآن يكتب بالصفحات عن فساد الرجل وديكتاتوريته، كيف يمكن لنا أن نصدق هذا الكم من الكذب والادعاء ونصدق تلك الانتهازية السياسية، كل من على الساحة الآن إلا من رحم ربي وهم قلة، لحم أكتافهم كان من فساد مبارك ونظامه الأفسد، ومما يزيد الدهشة أن الثورة الشعبية المجيدة قفز عليها كتاب نصبوا أنفسهم كتاب الثورة، ينظرون ويدعون الفكر والثقافة ويدعون أنهم تنبأوا بالثورة وأعرف كاتباً منهم طلب قبل الثورة بأيام مقابلة ضابط من أمن الدولة لأنه يريد أن يتم اتصاله مع هذا الجهاز، وفور وقوع الثورة كان أول من ينادي بسقوط هذا الجهاز. وأعرف مذيعا كان يسبح بحمد النظام وبجمال مبارك وكان يقول أنا أعيش في حماية الرئيس مبارك وأصبح بقدرة قادر مذيع الثورة! بالفعل نحن نعيش زمن المسخ، زمن النفاق والانتهازية والتخوين والتشكيك كي نصبح كلنا عملة واحدة، عملة رديئة غير قابلة للصرف. عزائي الوحيد أن كل الثورات في كل العالم منذ بداية التاريخ يقفز عليها مثل هؤلاء في بداية الثورة ثم وبعد قليل من الزمن تنظف الثورة نفسها كما ينظف البحر نفسه’.’الاهرام’ تلمح لتربي ضباط الجيش على الحكم التسلطيومن البحر وتنظيفه لنفسه الى الحكومة والمجلس العسكري ومقال في ‘أهرام’ الاثنين اتصفت بنشره بالجرأة للدكتور نادر فرجاني قال فيه: ‘السلطة الانتقالية المكونة من أجيال طاعنة في السن، عاشت أغلب عمرها في ظل الحكم التسلطي، بل كانت مكونا عضويا له، وينتظر من ثم أن تكون محافظة ذهنياً وبيولوجياً، وميالة لتبني ذهنية العهد الساقط وأساليبه، هذا التضارب أنشأ تناقضا بين السلطة الانتقالية وقوى الثورة الشعبية تباينت تجلياته حسب الحالة، بينما ساد الشعور في الدوائر الثورية بتعثر مسيرة اكتمال الثورة واطراد نفوذ فلول النظام الذي قامت الثورة لإسقاطه، وعبثهم بتطورات المرحلة الانتقالية، حتى صار يبدو أن مجريات الأمور تسير في اتجاه ألا يعاقب أحد، جديا، خاصة ان كان من أصول عسكرية، على نهب وفساد التشكيل العصابي الذي استبد بالبلاد وقتل المتظاهرين. وتستمر سياسات عصر الطاغية المخلوع وإعادة تأهيل شخوص النظام الساقط بينما يتأكد عقاب الشباب الثائر على التظاهر والاعتصام.
ولعل المثال الأبرز على تقاعس السلطة الانتقالية عن تحقيق غايات الثورة هو محاكمة الطاغية المخلوع إلا أن تطورات المحاكمة وما أحاط بها أثارت التساؤل عما إذا كانت تلك المحاكمة الهزلية مثلت آخر تنازلات السلطة الانتقالية للثورة الشعبية؟.
إذ بعد المحاكمة مباشرة، أظهرت السلطة الانتقالية عزمها على وأد أي احتمال لتجدد الفعل الثوري من خلال منع التظاهر والاعتصام بتوظيف تحالف من الشرطة العسكرية والمدنية، و’الأهالي’ من الشقاة الصعاليك المستأجرين إن اقتضى الأمر، بالعنف والأذى، من دون أي إمكانية ولو شكلية للشعب لمجرد التعقيب على قرارات المجلس، الحاكم بأمره، ناهيك عن مساءلة المجلس، تماما كما كان الحال في المراحل الثلاث لنظام حكم ثورة 1952، ومن ثم لا يبقى للشعب من سبيل للتعبير عن عدم الرضا عن التقاعس في حماية غايات الثورة إلا أساليب الاحتجاج الشعبي من خلال التجمع السلمي الذي يسعى المجلس العسكري لإجهاضه.
أما أي شكل من استنساخ النظام السابق ولو مع قدر من التحسين الشكلي، فلن يفضي إلا إلى الحاجة إلى انطلاق ثورة شعبية قادمة، قد لا تكون سلمية كثورة الفل، ويتعين أن تنتهي إلى إمساك الثوار بالسلطة إن شاءوا أن يشهدوا نيل غاياتها في حياتهم’. كي لا يقع المجلس العسكري كما وقع مباركوتعرض المجلس العسكري والحكومة معه الى هجوم آخر وعنيف من رئيس تحرير ‘صوت الأمة’ زميلنا وصديقنا عبد الحليم قنديل بقوله عنهما: ‘كان مبارك من الغباء بحيث لم يلحظ تحذيرنا لألف مرة، من ثورة مقبلة، وأخشى ان المجلس العسكري ولا أذكر الحكومة بالاسم ولا بالرسم، والسبب بسيط، وهو أنه لا توجد حكومة في مصر الآن، وما من دليل واحد على وجودها، السيد عصام شرف يبدو كضيف شرف وليس كرئيس للوزراء، وهو رجل طيب تلعب به المقادير، ورغم وجود وزراء بكفاءات ممتازة، ومن نوع حازم الببلاوي وعمرو حلمي وجودة عبد الخالق، يضيع الجهد في الزحام، وتبدو الحكومة كقطعة جيلاتين لزجة تتعثر فيها الاقدام، ولا تبدو لها أقدام ولا جسد منظور، وتفتقر لأدنى حس سياسي أو شعبي، أو شعور بالمسؤولية العامة ويبدو وزراؤها كعمال باليومية أو كموظفين ظهورات، لم تصدر لهم عقود التثبيت بعد، ولا الصلاحيات اللازمة، ولا السياسة المرعية ويقضون أوقات عملهم في فراغ عبثي ويتعلمون مبادىء الحلاقة في رؤوس اليتامى المصريين وكأنهم في بعثة تدريب أو في بروفة وزارية لا في مهمة إنقاذ ولا في زمن ثوري استثنائي’. وعلى فكرة قد لا أوافق على بعض آراء عبد الحليم، ولكني معجب لأبعد الحدود بمصداقيته وشجاعته وقدرته المدهشة على استنباط أوصاف وجمل للتعبير عن آرائه، خاصة به، وله حق ملكيتها، وقد سبق ونالني بعضها منه في السبعينيات على صفحات جريدة ‘الأحرار’ إثر معركة بيني وبينه عندما كان شابا.