قطاع غزة: أكدت حركة حماس مساء الأحد أن مقاتليها يخوضون “اشتباكات عنيفة” مع الجيش الإسرائيلي في غزة، فيما حذّرت الأمم المتحدة من انهيار “النظام العام” في القطاع بعد نهب عدد من مراكزها وفي ظل بطء دخول المساعدات الإنسانية.
وتتزايد الدعوات للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين في غزة الذين يتعرضون لقصف متواصل من جيش الاحتلال الإسرائيلي ردا على هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
واستشهد في القصف الإسرائيلي أكثر من 8000 شخص، معظمهم من المدنيين، وفق وزارة الصحة في حكومة حماس.
وقتل أكثر من 1400 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون قضوا يوم الهجوم الذي احتجزت خلاله حماس 230 رهينة.
وقالت كتائب الشهيد عز الدين القسام في بيان “مجاهدونا يخوضون في هذه الأثناء اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والمضادة للدروع مع قوات الاحتلال المتوغلة شمال غرب غزة”.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن الأحد زيادة عديد قواته التي تقاتل داخل قطاع غزة.
وقال الجيش إن قواته الجوية “بتوجيه من القوات (البرية) قصفت (الأحد) منشآت عسكرية تابعة لحماس في شمال قطاع غزة”. كما أطلقت صواريخ من الأراضي الفلسطينية باتجاه وسط وجنوب إسرائيل، بحسب المصدر نفسه.
وفي شمال غزة، أصيب عسكري إسرائيلي بجروح خطيرة جراء سقوط قذائف هاون أثناء الليل، كما أصيب آخر بجروح طفيفة خلال القتال، بحسب الجيش.
ونشر الجيش صورا لجرافات يبدو أنها تفتح طرقا في قطاع غزة، ومقاطع بالأبيض والأسود تظهر غارات جوية ودبابات ميركافا برفقة قوات مشاة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن السبت بدء “مرحلة ثانية” في الحرب مع حركة حماس.
في الأثناء، دعت الولايات المتحدة حليفتها إسرائيل إلى “اتخاذ كل الإجراءات الممكنة المتوفرة لديها للتمييز بين حماس (…) والمدنيين”، حسبما جاء على لسان مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جاك ساليفان.
مساعدات محدودة
تزامنا، دخلت عشر شاحنات مساعدات إنسانية إلى غزة الأحد عبر معبر رفح مع مصر، ليرتفع عدد الشاحنات التي مرت منذ 21 تشرين الأول/أكتوبر إلى 94 بحسب الهلال الأحمر الفلسطيني.
وشددت الأمم المتحدة على أن القطاع يحتاج 100 شاحنة يوميا على الأقل لتوفير الأساسيات لسكان غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة.
وفي التاسع من تشرين الأول/أكتوبر أحكمت سلطات الاحتلال حصارها على غزة قاطعة المياه والكهرباء والمواد الغذائية عن القطاع الذي كان يخضع أصلا لحصار بري وجوي وبحري منذ إمساك حركة حماس بالسلطة فيه عام 2007.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية طلب عدم الكشف عن هويته، إنه من المتوقع أن تدخل غزة “أكثر من أربعين” شاحنة مساعدات أخرى في وقت لاحق الأحد.
وأضاف أن “إسرائيل ملتزمة بتعديل عملية التفتيش لتتمكن من فحص 100 شاحنة يوميا”.
ومع تزايد الأزمة الإنسانية، حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من انهيار “النظام العام” مع انتشار الفوضى بعد نهب مستودعات ومراكز لتوزيع المساعدات الغذائية تابعة لها.
في رفح بجنوب القطاع، يأسف سليمان الحوّلي لمشهد الحشود التي تتدافع على أمل الحصول على رغيف من مخبزه.
ويضيف “أشعر بالضيق عندما لا أستطيع منح الخبز للجميع”، موضحا أن “المخبز يدوي وينتج 30 ربطة في الساعة… هذا أقل من حاجة الناس بكثير”.
وقالت عائشة إبراهيم (39 عاما) النازحة من شمال غزة “من الساعة الخامسة والنصف فجرا ننتظر دورنا في الخبز وربما لن يصل الدور لنا”، موضحة “هذا ليس أول مخبز… أقف بالدور على عدة مخابز وهذا الثالث… نشرب من مياه الحمامات… ونبقى عطشى لساعات طويلة”.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد من أن الوضع في قطاع غزة “يزداد يأسا ساعة بعد ساعة”
أوروبيا، أكد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اتصال هاتفي الحاجة إلى “دعم إنساني عاجل لغزة”.
نتنياهو تحت الضغط
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي السبت أن الحرب ستكون “طويلة وصعبة”، متعهدا أن الجيش “سيدمّر العدو على الأرض وتحتها”، في إشارة إلى شبكة الأنفاق الممتدة على طول مئات الكيلومترات التي توجه حماس منها عملياتها بحسب إسرائيل.
وأكد نتنياهو بعدما التقى عائلات أسرى محتجزين لدى حماس، أن إسرائيل باشرت “المرحلة الثانية من الحرب والهدف منها واضح، تدمير القدرات العسكرية لحماس وقيادتها وإعادة الرهائن إلى ديارهم”.
وقال الناطق باسم عائلات الرهائن حاييم روبنشتاين إن هذه الأخيرة مستاءة جدا من “انعدام اليقين المطلق” الذي تواجهه بشأن مصير الرهائن ولا سيما في ظل عمليات القصف الكثيف مؤكدا أن “العائلات لا تنام تريد أجوبة وتستحق أجوبة”.
وأفرج عن أربع نساء من بين الرهائن حتى الآن فيما تفيد حركة حماس أن “نحو خمسين” منهم قضوا في القصف.
وأعلن رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة يحيى السنوار السبت أن الحركة مستعدة “فورا” لإبرام صفقة تبادل للأسرى مع إسرائيل. وقال “جاهزون فورا لعقد صفقة تبادل تشمل الإفراج عن جميع الأسرى في سجون الاحتلال مقابل الإفراج عن جميع الأسرى لدى المقاومة”.
ووفق نادي الأسير الفلسطيني، تحتجز سلطات الاحتلال حوالي 5200 في سجونها.
والأحد، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال لقائه ممثلين لعائلات الرهائن إن حماس تمارس “تلاعبا نفسيا” بشأن الرهائن، وأضاف “حماس تستخدم أعزاءنا بطريقة خبيثة، وتدرك الألم والضغط اللذين يتسبّب بهما” هذا الاستخدام.
“الخطوط الحمراء”
ودعا جيش الاحتلال الإسرائيلي السبت مجددا المدنيين في شمال غزة إلى “المغادرة فورا” باتجاه جنوب القطاع.
لكن إبراهيم الشندوغلي (53 عاما) أكد أنه سيبقى في جباليا بشمال قطاع غزة، وتساءل مستنكرا ” إلى أين نذهب؟ كل المناطق خطيرة”.
واستشهد 116 عاملا صحيا في غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب وزارة الصحة في القطاع التي قالت إن 12 مستشفى خرج عن الخدمة.
وقالت جمعية إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني الأحد إن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجّه انذارات بضرورة إخلاء مستشفى القدس التابع لها وسط قطاع غزة، ويقوم بقصف محيطه بشكل “متواصل” ما تسبب بأضرار في أقسامه.
ويخشى المجتمع الدولي اتساع نطاق النزاع في المنطقة، خصوصا انخراط أطراف حليفة لحماس مثل إيران وحزب الله اللبناني فيه. وتبادلت واشنطن وطهران التحذيرات بهذا الشأن.
واعتبر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الأحد أن إسرائيل تجاوزت “الخطوط الحمراء” بتكثيف هجومها في قطاع غزة، الأمر الذي “قد” يدفع أطرافاً أخرى إلى “التحرك”.
وتشهد الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان عمليات قصف وإطلاق نار يومية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
وأعلن الأخير الأحد عن قصف جديد من لبنان باتجاه قطاع هار دوف وإطلاق صفارات الإنذار في كريات شمونة، وقام بالرد باتجاه مصدر إطلاقها.
من جهته، أعلن حزب الله أن مقاتليه قاموا بـ”استهداف مسيرة إسرائيلية في منطقة شرق الخيام بصاروخ أرض جو وأصابوها إصابة مباشرة”، مضيفا أنها “شوهدت بالعين المجردة وهي تسقط داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
كما أعلن أن أحد مقاتليه “ارتقى شهيدا على طريق القدس”.
بدورها، أعلنت كتائب القسام أنها أطلقت من لبنان 16 صاروخا على منطقة نهاريا داخل إسرائيل “ردا على جرائم الاحتلال بحق أهلنا في غزة”.
الى ذلك، يسجّل توتر متصاعد في الضفة الغربية المحتلة، حيث استشهد خمسة فلسطينيين صباح الأحد برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عمليات توغل، على ما أفادت وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية.
واستشهد أكثر من 110 فلسطينيين بأيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
ودانت فرنسا الأحد “أعمال العنف غير المقبولة” التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقالت خارجيتها في بيان إن الاعتداءات “آخذة في التزايد، وهي غير مقبولة ويجب أن تتوقف”.
(وكالات)