اشتباكات في محيط قصر الرئاسة في السودان… و«الدعم السريع»: 130جندياً سلموا أنفسهم لنا

ميعاد مبارك
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدة المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم، لليوم الرابع والعشرين على التوالي، فيما نفذ الطيران العسكري طلعات جوية وسمع دوي انفجارات وأصوات أسلحة ثقيلة وتبادل إطلاق نار، في محيط القصر الرئاسي، وقيادة الجيش، ومناطق أخرى في مدينتي بحري، شمال العاصمة، وأمدرمان الواقعة غربا.
وأفاد شهود عيان لـ«القدس العربي» أن حريقا ضخما نشب في مجمع ساريا التجاري جنوب الخرطوم، كما تواصلت أعمال النهب في مركز عفراء التجاري، القريب من مطار الخرطوم الدولي والشركة السودانية للبريد.
في الموازاة، قالت قوات «الدعم السريع» إن 130 فرداً من قوات الحرس الجمهوري التابعة للجيش بقيادة ضابط برتبة لواء، سلموا أنفسهم لها.
وأوضحت في بيان، أنها «ظلت تحاصر قادة القوات المسلحة في مقر القيادة العامة للجيش وقطع جميع خطوط الإمداد والتي كان آخرها في مباني سلاح الإشارة» مشيرة إلى أن بناء على ذلك قام 130 فردا من قوات الجيش الموجودين داخل القيادة العامة بتسليم أنفسهم إلى قوات الدعم السريع.
ولم يرد الجيش على هذه الأنباء، فيما تعذر التواصل مع الناطق الرسمي باسم الجيش.
في غضون ذلك، أعلن رئيس حركة «تحرير السودان» مني أركو مناوي، خروجه من الخرطوم، التي تعتبر مقر إقامته الأساسي، على الرغم من توليه منصب حاكم إقليم دارفور، في أغسطس/ آب 2021.
ونشر مناوي مقطعا مصورا يظهره برفقة مجموعة كبيرة من قواته، فيما ذكر أنهم في طريقهم إلى إقليم دارفور غرب السودان.

لجان المقاومة تندد

ونددت لجنة مقاومة أحياء كافوري، في مدينة بحري، شمال الخرطوم، بالعمليات العسكرية داخل الأحياء، والفوضى التي خلفتها، والتي تواصل حصد أرواح المدنيين، متهمة قوات الدعم السريع، بالاعتداء على منزل وقتل شخصين.
وقالت في بيان، أمس إن الدعم السريع يواصل في نهجه الذي وصفته بالغاشم في توزيع الموت على الطرقات، وإنه في حادثة بشعة قامت مجموعة من منسوبيه بالتعدي العنيف على منزل في حي كافوري مربع 6، راح ضحيته صاحب المنزل وأحد أفراد أسرته.

ميناوي يغادر مع قواته إلى دارفور… حرق مجمع تجاري في الخرطوم… وعمليات نهب

وأضافت: نرفض ما يتعرض له الحي من ظلم وقتل وترويع على أيدي هؤلاء المجرمين، داعية المواطنين لأخذ الحيطة والحذر الشديدين.
وتشهد منطقة شرق النيل في مدينة بحري والتي تتمركز في مناطق عديدة منها قوات الدعم السريع، معارك عنيفة بين طرفي الصراع، وتبادل للقصف الجوي ومضادات الطائرات والتي أدت إلى تحطم عشرات المنازل.

بلا منزل

وقالت المواطنة صابرين النور لـ«القدس العربي» إنهم بعد يومين فقط من نجاحهم في الفرار من الحي والذي كان بالغ الصعوبة، علموا أمس الإثنين أن منزلهم تم تدميره خلال القصف المتبادل، والذي تركوا فيه جل ممتلكاتهم، والتي لم يكن من الممكن اصطحابها في رحلة النجاة من الموت الذي بدا محتما في حيهم الذي أصبح خلال أسابيع ثكنة عسكرية وساحة للحرب. وأضافت: نحن الآن بلا منزل ولا نستطيع الحصول على مدخراتنا في البنك، ويبدو أن السبل ستتقطع بنا كليا، في ظل خروج معظم شركات الاتصالات عن الخدمة وانقطاع خدمات المياه والكهرباء عن معظم مناطق الخرطوم، كما أن القطاع الصحي أصبح منهارا بالكامل، فضلا عن أن المطار مغلق والسفر إلى الولايات الأخرى أو الدول الحدودية عن طريق البر يصبح في كل يوم أشد خطرا من اليوم السابق له».

عنف قبلي

وفي الأثناء، شهدت مدينة كوستي جنوب السودان، أعمال عنف قبلي، بدأت ليل الأحد، وقال تجمع مواطني كوستي في بيان، أمس الإثنين، أن مشاجرة بين مجموعتين من قبيلتين في حي «النخلات 54» تصاعدت بسبب التحشيد القبلي، وتمددت إلى مناطق أخرى، فيما استخدم المتقاتلون الأسلحة البيضاء والنارية.
وحذر التجمع من الانجراف خلف التحشيد القبلي أو الانحياز لأي مجموعة من أطراف النزاع، واصفاً ذلك بـ«السلوك المرفوض».
في ظل انقطاع خدمات الكهرباء عن مناطق عديدة من البلاد، خرجت اثنتان من أصل ثلاث شركات اتصال عن الخدمة (أم تي أن، وسوداني) فيما تعمل شركة (زين) بشكل متذبذب وضعيف. وكل ذلك، وسط مخاوف من انقطاع خدمات الاتصال والإنترنت بشكل كامل في أنحاء البلاد.
وحسب منصة الحقوق الرقمية، فإن انقطاع التيار الكهربائي أدى إلى تذبذب الخدمة في أحد مراكز البيانات الرئيسة الخاصة في شركة كنار للاتصالات، التي تعد ثاني موفر رئيس للخدمة في السودان، بسبب امتلاكها لمحطة بحرية، مما أثر على كفاءة الخدمة عند بقية الشركات، وتوقف خدمة الجيل الرابع الخاصة بالشركة، مشيرة إلى أن مهندسي الشركة لم يستطيعوا الوصول إلى مركز البيانات الذي يقع ضمن نطاق الاشتباكات الدائرة بالقرب من مقر الإذاعة والتلفزيون» في مدينة أمدرمان غربي الخرطوم. وتقدم كنار خدمات الإنترنت لشركتي زين وأم تي أن، وتمتد خدماتها إلى دولة إثيوبيا شرق البلاد.

سوء التغذية

إلى ذلك، توقع قطاع المهن الصحية في الحزب الشيوعي السوداني، ارتفاع معدلات الإصابة بسوء التغذية، خاصة وسط الأطفال، محذرا من النقص الحاد للغذاء ومؤشرات انهيار القطاع الصحي وتوقف خدمات التطعيم الروتيني للأطفال وفقدان اللقاحات نتيجة الاشتباكات.
وتخوف من أن تتأثر سلامة اللقاحات نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر الوقود لمولدات الطاقة. وتوقع كذلك انتشار الأوبئة نتيجة للآثار البيئية للحرب وتناثر الجثث على الطرقات، إضافة إلى انهيار النظام الصحي.
كما ندد بكافة أشكال التعدي على المؤسسات الصحية والكوادر الصحية مما أدى إلى سقوط ضحايا منهم أثناء تأدية واجبهم، محملا طرفي النزاع المسؤولية كاملة لما نتج عن الحرب من جرائم وانتهاكات تستوجب المحاسبة وعدم السماح بالإفلات من العقاب.
وأكد رفضه لما وصفه بـ«التهديد والإرهاب» التي يتعرض لها الأطباء والطبيبات في اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء وهم يقومون بواجبهم المهني بتجرد، داعيا إلى عدم التعرض لفرق الصيانة التي تعمل من أجل إعادة خدمات المياه والكهرباء وغيرها من الخدمات.
وطالب بالإيقاف الفوري للحرب وخروج القوات العسكرية من المرافق الصحية والمناطق السكنية والانسحاب خارج المدن، داعيا لفتح مسارات آمنة لوصول الإمداد للمؤسسات الصحية ووصول الكوادر الصحية لأداء عملهم. وناشد المنظمات الدولية والإنسانية لتقديم المساعدات الإنسانية والصحية للمواطنين واستعادة عمل المؤسسات الصحية، داعيا إلى مساعدة لجان الطوارئ في الأحياء في إعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية في الحدود الجغرافية لأحيائهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية