رأي القدس الاخبار التي تأتي من ليبيا هذه الايام ليست على ما يرام، فبعد مجزرة بني وليد وحصارها لعدة اسابيع وقصفها بالصواريخ، ها هي وكالات الانباء تتحدث عن اشتباكات دموية وسط العاصمة طرابلس اسفرت عن اصابة خمسة اشخاص واشعال النار في مقر للمخابرات الليبية.تضاربت اقوال شهود العيان حول الاطراف المشاركة في هذه الاشتباكات، فهناك من يقول انها بين اهالي العاصمة من ناحية واحدى الميليشيات المسلحة التي يبيع بعض عناصرها خمورا ومخدرات، وبهدف طردها من حي الزاوية، بعد ان وصل صبرهم وتحملهم الى نقطة الانفجار، وهناك تقارير اخرى تقول ان الصدام دار طوال الليل وحتى ظهر امس بين ميليشيا، سحب السيد فوزي عبد العال وزير الداخلية السابق غطاء الشرعية عنها، واخرى ما زالت تعمل تحت غطاء وزارة الداخلية.سكان العاصمة طرابلس يعانون من انقطاع كامل للمياه منذ اكثر من عشرة ايام، وشبه انعدام في الخدمات الاساسية، واكوام القمامة باتت من المعالم الرئيسية وتزداد ارتفاعا يوما بعد يوم، ومن المؤكد ان الانهيار الامني والمواجهات بين الميليشيات باتا مصدر القلق الاكبر.القادمون من طرابلس يتحدثون عن جنوح بعض السكان الى حمل السلاح للدفاع عن انفسهم بسبب حالة الفوضى الامنية. وارتفاع معدلات السرقات والسطو المسلح من قبل عصابات محترفة، في ظل غياب شبه كامل لقوات الامن، وانتشار الحواجز التي تقيمها الميليشيات وقوات الجيش في معظم الطرق.واذا كان وضع العاصمة على هذه الدرجة من السوء، فان حال شقيقتها بنغازي في الشرق ليس افضل بكثير، فقد تظاهر الاف من انصار الفيدرالية في الشوارع للمطالبة باعادة العمل بالدستور الفيدرالي عام 1951، كما قررت الحكومة البريطانية اغلاق قنصليتها في المدينة ونقل محتوياتها الى السفارة في طرابلس بسبب انعدام الامن، وحرصا على حياة الدبلوماسيين العاملين فيها بعد وصول تهديدات.ليبيا تصدر يوميا حوالي مليون ونصف المليون برميل من النفط الخفيف عالي الجودة، ويدخل ميزانيتها حوالي 60 مليار دولار سنويا، وهذه العوائد يمكن ان تجعل من شعبها الذي لا يزيد تعداده عن سبعة ملايين نسمة ينعم بحياة سعيدة عنوانها الرفاهية، وبما يفوق رفاهية الشعوب الخليجية، ولكن ما ينقصها هو الحكم الرشيد.استبشر الكثيرون خيرا عندما جرت الانتخابات البرلمانية بشكل شفاف، وادت الى اختيار مؤتمر وطني عام من 200 عضو انتخبوا حكومة جديدة من 32 وزيرا، ولكن الخلافات تفاقمت داخل البرلمان وخارجه، وباتت مسألة اقتحام البرلمان من قبل المسلحين المحتجين من الامور الروتينية لدرجة ان هناك اقتراحا لنقل جلساته من العاصمة طرابلس الى مدينة البيضاء في الشرق التي تعتبر اكثر امانا، واقل سكانا.مشاكل ليبيا متعددة ومتشعبة، ولا يلوح في الافق ان حلولها باتت قريبة، طالما استمرت الميليشيات تسيطر على معظم احياء المدن الكبرى، واستمر استشراء الفساد وبمعدلات مخيفة، وغابت المصالحة الوطنية.هذا لا يعني ان الحكم الديكتاتوري كان افضل، ولكن من المفترض ان من جاءوا بعده رافعين عناوين الامن والاستقرار واجتثاث الفساد يكون اداؤهم افضل، واكثر تجاوبا مع مطالب الشعب الاساسية.qca