القوات السورية تستعيد السيطرة على بلدة تل شهاب قرب الحدود مع الأردندمشق ـ بيروت ـ وكالات: شهدت احياء في دمشق الخميس اشتباكات بين القوات النظامية والمعارضة المسلحة، في وقت حث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس دول الغرب على ‘اعادة تقييم’ موقفها بشأن سورية وضمان سلامة قيادتها الحالية في اي عملية انتقال للسلطة.وقتل منذ فجر امس 18 شخصا في اعمال عنف متفرقة في سورية، هم سبعة مدنيين وسبعة مقاتلين مناهضين للنظام واربعة عسكريين نظاميين، غداة يوم دام جديد قتل فيه 176 شخصا بينهم نحو 40 في حلب (شمال) وحدها، وفقا لارقام المرصد السوري لحقوق الانسان. وذكر المرصد في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ان اشتباكات دارت صباح امس بين القوات النظامية والقوى المعارضة المسلحة في حي القدم في جنوب العاصمة. وقال ان مدنيين قتلا في الحي بعدما خطفا واعدما ميدانيا، مشيرا كذلك الى تعرض حيي القدم والعسالي للقصف فجر امس. من جهتها اعلنت لجان التنسيق المحلية في بيان ان حي العسالي يتعرض للقصف ‘من الدبابات المتمركزة امام قسم الشرطة في حي القدم’. واكدت الهيئة العامة للثورة السورية ان ‘دبابات قوات النظام التمركزة بالقرب من قسم شرطة القدم تقصف حي العسالي وحي المادنية بالقذائف الثقيلة’، متحدثة كذلك عن ‘قصف عنيف’ يطال حي القدم. وفي وقت سابق، اعلن المرصد ان ‘اشتباكات عنيفة’ دارت بين القوات النظامية والقوى المعارضة المسلحة عند حاجز للقوات النظامية بالقرب من احد بوابات مقام السيدة زينب بريف دمشق’. واضاف المرصد انه ‘بحسب المعلومات الاولية، قتل ما لا يقل عن اربعة من القوات النظامية’. وفي حمص (وسط)، اعلن المرصد ان ‘اشتباكات عنيفة’ تدور في بلدة قلعة الحص فيما قتل وجرح نحو 20 من القوات النظامية اثر اطلاق رصاص كثيف من قبل مقاتلين مناهضين للنظام على شاحنة عسكرية كانت تقلهم على طريق السد شمال مدينة الرستن. وتواصل منذ صباح امس قصف القوات النظامية لمدن وقرى واحياء في حماة (وسط) ودرعا (جنوب) ودير الزور (شرق) وحلب وادلب (شمال غرب) وحمص. وبحسب المرصد، فقد قتل ثلاثة اشخاص احدهم جندي منشق ‘جراء القصف العنيف واطلاق النار من قبل القوات النظامية الذي شهدته بلدة كفرزيتا والقرى المحيطة بها’ في ريف حماة، التي تعرضت عدة بلدات وقرى اخرى فيها للقصف ايضا. وقتل ايضا وفقا للمرصد ثلاثة اشخاص احدهم مقاتل مناهض للنظام في مدينة دير الزور، بينما قتل مدني برصاص قناص في حي الانصاري في مدينة حلب. وذكر المرصد انه في محافظة درعا ‘تسمع اصوات انفجارات في بلدات وقرى (…) ترافقت مع اقتحام القوات النظامية لقرية تل شهاب الواقعة على الحدود السورية الاردنية’. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن أن الجنود السوريين تدعمهم 20 دبابة هاجموا بلدة تل شهاب، جنوب سورية التي فر إليها عدد من اللاجئين هربا من العنف في أجزاء أخرى من البلاد. وقال نشطاء لوكالة الانباء الالمانية إن مسلحي المعارضة انسحبوا من المنطقة في أعقاب الهجوم الذي استخدمت فيه مقاتلات. وقالت وسائل الإعلام السورية الرسمية إن العشرات من المسلحين قتلوا في الهجوم وإن القوات الحكومية تمكنت من تحرير سكان المنطقة. سياسيا، تساءل الرئيس الروسي في مقابلة مع قناة ‘روسيا اليوم’ التلفزيونية، ‘لماذا يتعين على روسيا لوحدها ان تعمد الى اعادة تقييم موقفها؟ ربما يتعين على شركائنا في المفاوضات ان يعيدوا تقييم موقفهم’، مضيفا انه يتوجب على الاطراف ‘ضمان امن جميع المشاركين في العملية السياسية المحلية’ في سورية. وجعل بوتين سلامة المفاوضين عن النظام السوري وكذلك ايضا القيادة السورية شرطا مسبقا لاي عملية انتقالية، ولكن من دون ان يشير مباشرة الى الرئيس السوري بشار الاسد. وقال ‘بالنسبة الينا الاهم هو انهاء العنف وارغام كل اطراف النزاع… على الجلوس الى مائدة المفاوضات وتقرير مصير وضمان امن كل المشاركين في العملية السياسية المحلية’. واضاف ‘فقط عندها يمكن المضي قدما الى الخطوات العملية بشأن تنظيم البلد من الداخل’. ورفض الرئيس الروسي الاتهامات التي توجه الى بلاده بشأن تأمينها مظلة للرئيس السوري من خلال استخدامها، مع الصين، حق الفيتو ثلاث مرات في مجلس الامن الدولي لمنع صدور قرارات تدين نظامه ان تهدده بعقوبات. وقال ‘نحن نعي بالكامل انه يجب ان تحصل تغييرات هناك، ولكننا نعتقد ان هذا لا يعني ان هذه التغييرات يجب ان تكون دموية’. واضاف ‘لدينا نفس القدر من الاحترام للجميع’. وفيال المقابلة التي تطرقت الى قضايا عدة أثار بوتين املا في انهاء خلاف مع واشنطن حول الدفاع الصاروخي اذا اعيد انتخاب الرئيس الامريكي باراك أوباما الذي وصفه بانه ‘شخص صادق يريد حقا التغيير الى الافضل’.وهاجم الرئيس الروسي ميت رومني المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية ووصف انتقاده لروسيا بأنه دعاية انتخابية ‘خاطئة’ واشار الى ان مجيئه الى الرئاسة سيوسع هوة الخلافات حول الدرع المضادة للصواريخ التي تنشرها الولايات المتحدة في أوروبا.وفي أكثر تصريحاته استفاضة منذ ان بدأ فترة رئاسية في ايار (مايو) رفض بوتين الانتقادات الغربية في قضايا متنوعة بدءا من سورية وانتهاء بإدانة ثلاث ناشطات مناهضات لحكومته من فرقة بوسي رايت.وسئل بوتين عما اذا كانت موسكو ستعيد التفكير في موقفها بشأن سورية بعد ان استخدمت حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات في مجلس الامن التابع للامم المتحدة لتعطيل قرارات يدعمها الغرب للضغط على الاسد لانهاء العنف الذي قتل 20 ألفا في سورية.وأجاب قائلا ‘لماذا على روسيا فقط ان تعيد تقييم موقفها؟ ربما على شركائنا في العملية التفاوضية اعادة تقييم مواقفهم’.ودون ان يشير بوتين الى اي دولة بالاسم لمح الى ان الولايات المتحدة تنتظر من المتشددين ان يساعدوا في اسقاط الاسد وانها ستندم على ذلك مقارنا الوضع بما حدث حين أيدت الولايات المتحدة المجاهدين الذين حاربوا القوات السوفيتية في أفغانستان خلال الحرب الباردة.وقال ‘اليوم هناك من يستخدم مقاتلي القاعدة او اناسا من تنظيمات اخرى لها نفس الاراء المتطرفة لتحقيق أغراضه في سوريا. هذه سياسة خطيرة للغاية وقصيرة النظر’.وقال ان الولايات المتحدة سجنت عددا كبيرا من الإسلاميين المتشددين المزعومين في معتقل خليج جوانتانامو وانها أيضا قد ‘تفتح أبواب جوانتانامو وتجعل كل سجناء غوانتانامو يذهبون الى سورية ويقاتلون. انه نفس الشيء’.