لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا عن برنامج لشركة عقارات في دبي تقدم فيه محفزات للمشترين على شكل تأشيرات “شينغن” لأوروبا محذرة من المخاطر الأمنية الناجمة عنه. وأشارت حانا لوسيندا- سميث إلى أن المستثمرين الذين يشترون عقارات في دبي يحصلون على فرصة للدخول إلى أوروبا من الباب الخلفي.
وقالت إن كلايندست غروب التي تقوم ببيع عقارات في مشروع “هارت أوف يوروب” وهو عبارة عن مجموعة من الجزر الصناعية التي تبعد 2.5 ميلا عن ساحل إمارة دبي عرضت على المشترين تأشيرات إلى محور الشينغن في محاولة ترويجية للصيف. وقالت الشركة إن الخطة جذبت عددا من الإستعلامات بشأن البرنامج خاصة في الشرق الأوسط.
وبموجب الخطة فالمشتري الذي ينفق خمسة ملايين درهم إماراتي (مليون جنيه استرليني) على عقار في دبي سيحصل على استثمار حد أدني بقيمة 100.000 يورو و 35.000 يورو رسوم الحصول على الجنسية في مولدوفا- شرق أوروبا حيث ستتكفل الشركة بدفع الرسوم.
ولم تنضم مولدوفا إلى الإتحاد الأوروبي إلا أن سكانها يتمتعون بحرية دخول إلى 121 دولة بمن فيها دول محور الشينغن. وقامت هذه الدولة التي لا يتجاوز عدد سكانها عن 3.5 مليون نسمة وتعاني من إنكماش اقتصادي حاد بالإعلان عن برنامج المواطنة عبر الإستثمار في العام الماضي. وذلك في محاولة لدعم خزينتها. ولا يشترط في المتقدم زيارة البلد.
وتقول الصحيفة إن برامج الجنسية عبر الإستثمار قد توسعت خلال العقد الماضي حيث تقدمها عدة دول اليوم منها ثلاث دول في الإتحاد الأوروبي. وصناعة كهذه ليست منظمة مع أن مجلس استثمار الهجرة وضع شروطا لكيفية عمل أعضائه.
وحذرت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية من برامج الجنسية عبر الإستثمار وإمكانية تعرضها لسوء الإستخدام وإخفاء أرصدة في ملاجئ ضريبية. كما أن الدول التي لا تشترط قضاء فترة فيها تكون أكثر عرضة لإساءة الإستخدام.
وفي تقرير نشر بكانون الثاني (يناير) عبرت المفوضية الأوروبية عن قلقها من الأمن والتهرب الضريبي والفساد. وهي تعمل على وضع معايير لكل من المواطنة عبر الإستثمار وبرامج أخرى مشابهة للإقامة من خلال الإستثمار والتي تقدمها 20 دولة عضو في الإتحاد الأوروبي.
وتمنح خطة مولدوفا لمن يحصلون على الجواز حق عدم الكشف عن هويتهم. ويمكن توسيع المواطنة لتشمل أفراد في العائلة ولكن بعد دفع رسوم إضافية ويمكن توريثها للأولاد والأحفاد. وهي تعمل في الوقت نفسه للحصول على عضوية في الإتحاد الأوروبي ومن ليست لديه جنسية يمكنه التقدم من خلال البرنامج.
واصدرت أول جنسية عبر الإستثمار الشهر الماضي. وتعمل شركة كلايندست مع وكالتين في دبي، تعترف بهما حكومة مولدوفا، وتقومان بالنظر في الطلبات التي يأخذ الواحد منها أربعة أشهر.
ونقلت الصحيفة عن مدير الشركة جوزيف كلايندست إن “مئات” المستثمرين عبروا عن اهتمامهم بالمشاركة في المشروع منذ الإعلان عنه قبل اسبوعين، ومعظم الإستعلامات جاءت من سوريا والعراق والصين والسعودية.
ويعتبر مشروع “هارت أوف يوروب” والذي يضم سبع جزر كل واحدة مصممة بناء على دولة أوروبية جزءا من مشروع تطوير قديم تم البدء فيه أثناء ذروة الإعمار في دبي.
مشروع “هارت أوف يوروب” والذي يضم سبع جزر كل واحدة مصممة بناء على دولة أوروبية جزءا من مشروع تطوير قديم تم البدء فيه أثناء ذروة الإعمار في دبي
وأدت الأزمة المالية العالمية عام 2008 إلى توقف المشروع في الأرخبيل المكون من 300 جزيرة في وقت بدأ فيه المستثمرون بالبحث عن طرق لاستعادة اموالهم التي وضعوها في مشاريع البناء.
وأحيت شركة كلايندست المشروع الذي يكلف 3.9 مليار دولار وبنت 400 بيتا سياحيا ومن المتوقع إكمالها العام المقبل. وقال كلايندست “كان لدينا عروض مماثلة في السابق وقدمنا سيارات” و”في هذا العام قررنا عرض جوازات سفر” و”الجواز المولدوفي هو أحسن الجوازات للمستثمرين”.
ونقلت الصحيفة عن بادي بيلوير، مدير شركة “هينلي أند بارتنرز” التي صممت خطة الجواز المولدوفي إن الطلب سيتم النظر به بدقة شديدة وقبل أن تقرر الحكومة منح الجواز.
وقال: “تعرف الحكومة المولودوفية من هم ويتم التشارك في المعلومات المقدمة في الإستمارة مع عدة منظمات- انتربول، يوروبول وعدد من الخدمات الأمنية الصديقة.
ويتم التدقيق به داخليا ودوليا بما في ذلك فحص الحسابات المصرفية”. لكن النائب الالماني في البرلمان الأوروبي سفن غيغولد وعضو لجنة الجرائم المالية فيه يرى أن بيع الجوازانت يمثل “خطرا أمنيا غير مقبول” ودعا للمصادقة على معايير متفق عليها في كل أوروبا والتأكد من التزام الدول بها “ويجب أن يقوم التأشيرات والجنسية على الإندماج والإقامة لا محفظة النقود”.
وتقول نعومي هيرست، الباحثة البارزة في “غلوبال ويتنس” المعادية للفساد إن الخطة التي تروج لها شركة كلايندست تشير إلى الكيفية التي أصبحت فيها الجنسية “بضاعة” مضيفة إن الخطة و”بعيدا عن مظاهر القلق الأخلاقية فإنها تمثل خطرا أمنيا لمولدوفا ونظام الشنغن عامة والذي يمنح حرية حركة بدون تأشيرة”.
وقالت “نتطلع لنهاية شراء الأغنياء الجنسية في أوروبا والوصول السهل إليها”. وحسب مؤشر الفساد الذي تعده منظمة الشفافية الدولية فرتبة مولدوفا هي 122 من بين 180 دولة.
ووصف رئيسها إيغور دودون الذي أطيح به نهاية الأسبوع بعد قضية تقدم بها الحزب الديمقراطي الذي كان في السلطة حتى شباط (فبراير) بأنه حزب الأوليغارش ويعد رئيسه فلاديمير بلاهوتونيك أغنى رجل في البلاد.
وأعلن الرئيس الإنتقالي بافيل فيليب عن حل البرلمان ودعا لانتخابات في إيلول (سبتمبر) في وقت أعرب فيه الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن القلق من التطورات. وكان المتحدث باسم المفوضية الأوروبية واضحا من أن منح الجنسية مقابل الإستثمار خطأ.
