عمّان- “القدس العربي”: فجّر استخدام بعض المسافرين الفلسطينيين لمطار “رامون” الإسرائيلي في السفر للخارج بدلا من مطار عمّان الدولي، حالة خلافات غير مسبوقة بين الأردن والسلطة الفلسطينية لا يمكن التنبؤ بنتائجها وتداعياتها، لكنها نادرة الحصول بالعادة، حيث تبقى الخلافات البيروقراطية الأردنية مع نظيرتها الفلسطينية مكتومة بالممارسة من سنوات طويلة.
لكن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية، أن الخلافات المرتبطة بملف مطار رامون الإسرائيلي تصاعدت فجأة وخلال ساعات فقط أو أيام قليلة، وتم التعبير عنها لأول مرة عبر وسائل الإعلام، وبدون أي تعليق من أي نوع للناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، وأيضا بدون تعليق رسمي من جانب السلطة الفلسطينية التي يبدو أن إسرائيل تتجاهلها وتتجاوزها، فيما الأردن بدأ ينتقدها ويلومها.
ظهر وزراء سابقون وأعضاء برلمان وصحافيون في موقف موحّد ينتقد السلطة الفلسطينية علنا، وعبر وسائل الإعلام خلال يومين؛ بسبب سماحها بسفر أبناء الضفة الغربية عبر مطار رامون الإسرائيلي.
والمحاججة هنا أن هذا الإجراء كما صرّح القطب البرلماني خليل عطية، يمسّ بسيادة الأردنيين، ويعني التلاعب مع تواطؤ من السلطة بملف الجسور والمعابر.
أول تغريده ناقدة للسلطة كانت بتوقيع وزير الإعلام الاردني الأسبق سميح المعايطة، الذي اتهم علنا سلطة رام الله بتقديم خدمات لإسرائيل على حساب الأردن.
عضو البرلمان السابق، نبيل غيشان، انضم لمحذرين من هذا الإجراء، وطالب حكومة بلاده بالتحرك، ولاحقا نشرت عدة مقالات تنتقد صمت السلطة الفلسطينية فيما تردد بأن أزمة الخلافات البيروقراطية بين الجانبين قد دفعت برئيس وزراء السلطة الدكتور محمد اشتية لزيارة مهمّة إلى عمّان بهدف التفاهم.
لاحقا، التقى اشتية بنظيره الدكتور بشر الخصاونة على هامش افتتاح مشترك لمحطة تزويد أردنية بالكهرباء تم تشغيلها لخدمة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
حجم الجملة النقدية في الإعلام الأردني مؤخرا ضد السلطة غير مسبوق.
والتهمة وهي ليست رسمية بعد بالمناسبة، الموافقة على برامج سفر سياحية لأبناء الضفة الغربية عبر مطار رامون الإسرائيلي، ووجود مكاتب تعلن عن هذه البرامج في رام الله والخليل وطولكرم، فيما أبلغ المختصون بملف النقل في السلطة الأردن قبل أسبوعين رسميا رفض رام الله للإجراء الإسرائيلي، وتفضيل تشغيل مطار قلنديا برحلات داخلية إلى مطار عمان، وهو أمر يحتاج لموافقة الإسرائيليين بكل حال.
ويبدو أن خلافات وتجاذبات بين عمّان ورام الله تصاعدت مؤخرا وبصيغة تتجاوز إشكالية مطار رامون التي خطفت الأضواء الآن، حيث غن ذريعة الجانب الفلسطيني هي تعقيدات العبور من الجسور والمعابر الأردنية، وحيث تقول حكومة الأردن بأن هذه التعقيدات من الجانب الإسرائيلي وليس الأردني.
الخلاف حول تسيير رحلات لفلسطينيين عبر محطة رامون الإسرائيلية الجوية، تسبب بتصدع حاد في أجواء العلاقة بين عمّان ورام الله.
لكن الانطباع قوي بأن الخلاف البيروقراطي هنا يعبّر عن أزمة أكبر، وتصدّع أعمق بسبب بعض التسهيلات التي منحتها عمّان لقياديين في حركة حماس مؤخرا.
وبسبب استقبال قيادات متعددة من حركة فتح بدون التشاور مع الرئاسة الفلسطينية علماً بأن حالة برود في الاتصالات مع السلطة برزت خلف الستارة والكواليس وبوضوح خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث خلافا للعادة، لم يتوقف الرئيس محمود عباس على محطة عمّان للتشاور على هامش جولته الأخيرة إلى بعض الدول.
وبالتالي يمكن القول بأن تجاذبات حادثة مطار رامون قد تعبر عن أزمة أعمق كثيرا قد تنكشف أوراقها وصفحاتها في وقت قريب.