اشداون: امريكا ستخرج من العراق مصابة برضوض ومتجهة نحو الانعزال واوروبا ستلعب دورا اكبر في الشرق الاوسط

حجم الخط
0

في مؤتمر السلام في العراق والتدخل الدولي العسكري في المستقبل عقد في لندن

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: افتتح اللورد بادي اشداون، الممثل والمندوب السابق للمجموعة الدولية في البوسنة والهرسك بين عامي 2002 و2005 والزعيم السابق للحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني، مؤتمرا بعنوان الانتصار في السلام: المنظورات المنبثقة، المخصص لمواجهة تحديات عملية اعادة البناء بعد النزاعات والحروب، انعقد في معهد تشاتهام هاوس في لندن بكلمة بعنوان: ما بعد العراق ـ هل سنتدخل عسكريا في مناسبات اخري في المستقبل؟ وشاركت في تنظيم المؤتمر الاكاديمية العسكرية في المملكة المتحدة وحضره كبار العسكريين البريطانيين والخبراء في شؤون الحروب وخليفاتها السياسية والعسكرية.

واكد اشداون، الذي كان ضابطا في الماضي قبل تحوله الي السياسة، ان العراق بعد الحرب التي شنت عليه في عام 2003، يشكل تحديا كبيرا للدول الغربية التي شاركت او لم تشارك في هذه الحرب. فالتوقعات، برأيه، هي ان: الولايات المتحدة ستخرج مصابة برضوض قوية وستتجه اكثر فاكثر نحو الانعزال عن العالم والاهتمام الي درجة اكبر بامنها الداخلي وان سلطتها كالقوة الدولية الكبري في العالم ستتأثر سلبا ولكن لن تزول كليا.

بيد انه اكد بان النتيجة الايجابية الاهم لحرب العراق ان دول العالم الكبري ستتخلي عن الاحادية في القيام بالمبادرات العسكرية لحل النزاعات وستميل الي درجة اكبر نحو العمل المشترك فيما بينها والي العمليات المتعددة الاطراف ذات الطابع الجماعي الدولي، وان عليها ان تأخذ في الاعتبار من الآن فصاعدا دوري الصين وروسيا وتعاملهما بجدية واساسية وتعاون.

كما اشار اشداون، الذي يشارك اللورد دوغلاس هيرد في رئاسة معهد تشاتهام هاوس، منذ مطلع هذا العام، الي ان اوروبا والمجموعة الاوروبية ستلعب دورا اكبر في تقرير مصير العالم في السنوات والعقود القادمة وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط.

ولكنه حذر القيادات الاوروبية من خطورة اتخاذ مواقف اوروبية عدائية ومنعزلة عن امريكا كليا نتيجة للفشل الامريكي في العراق وافغانستان. وبدلا من ذلك علي اوروبا، برأيه، التركيز علي وحدة الموقف الدولي في التعامل مع الازمات الكبري تلك التي تتطلب التدخل العسكري الدولي.

ورفض اشداون الموقف القائل انه يجب عدم التدخل الدولي عسكريا في اي ازمة تحدث من الآن فصاعدا في العالم، بل قال يجب محاولة العثور علي الوسائل التي تؤمن عمليات دولية تنفذ بشكل افضل.

وقال ان هناك حاليا 74 نزاعا في العالم انه معظمها نزاعات داخلية، ومع ان الحروب والنزاعات بين الدول اصبحت اقل عددا فانها لم تزل او تنقرض كليا، الآن وفي المستقبل، ولذا من الضروري التدخل لمنع حدوثها. واشار الي ان عمليات الامم المتحدة العسكرية في العالم خفضت نسبة النزاعات الي نصف ما كانت عليه، وكان سبعون في المئة منها ناجحا، ومن الضروري تعلم الدروس من عناصر النجاح وتفادي العوامل التي ادت الي الفشل في هذه العمليات.

وقدم عشرة مقترحات تساهم في تحقيق نجاح العمليات الدولية العسكرية، اولها محاولة تفادي تفاقم النزاعات الداخلية وتحولها الي نزاعات اكثر خطورة، وثانيها العمل المستمر لتخفيف حدة النزاعات حتي في فترات السلام، وثالثها تكريس نسبة من الوقت للتحضير للسلام موازية للنسبة للتحضير للحرب، ورابعها المعرفة الوثيقة للمنطقة او البلد التي سيتم فيها التدخل العسكري، وخامسها التخلي عن الانحياز والتحامل والتغرض ضد هذا البلد وقيمه وعاداته، وسادسها السماح لاهل البلد باعادة اعمار بلدهم، وسابعها تأمين السيطرة العسكرية قبل نشر حكم القانون وقبل الدعوة الي ممارسة الديمقراطية، وثامنها تأخير موعد اجراء انتخابات اشتراعية في البلد التي ترسل اليـــه قوات دولية الي اطول مدة ممكنة، وتاسعها اعــادة بنـــــاء مؤسسات البلد الامنية والاقتصادية واتخاذ موقـــــف موحد ازاء هذا الموضـــــوع، وعاشــــرها عـدم انتظار تحول هذا البلد الي نموذج مشابه للنموذج الموجود في الدول الغربية الكبري المشاركة في هذه العمليات.

وهذه الامور، برأي اشداون تتطلب ذهنية جديدة لدي قادة العالم وسياسات خارجية متطورة وتركيزا اكبر علي نشر حكم القانون والحاكمية، قبل الدعوة الي تطبيق الديمقراطية في قالبها الغربي، وتأمين التأييد لدي شعوب الدول التي يحدث فيها التدخل العسكري الدولي.

واعتبر اشداون ان منظمة القاعدة نجحت في استقطاب جزء من الجماهير في البلدان الاسلامية لانها نجحت في تسويق فكرتها، وعلي دول العالم الراغبة في تحقيق السلام تسويق افكارها الي درجة اكبر.

والنقطة التي لم يركز عليها اشداون الي درجة اكبر هي ان الشعوب العربية والاسلامية فقدت الثقة بالقيادات الامريكية وحلفائها، وبالتالي فهي لا تثق بنيات هذه القيادات عندما تتحدث هذه الجهات عن القيام بتدخلات عسكرية جديدة في اماكن اخري من العالم بعد العراق وافغانستان. وازمة الثقة هذه لا يمكن تجاوزها الا بعد تبدل القادة.

والامور التي طرحها هي شديدة الاهمية، ولكن المسألة ليست كثافة القوات والتسويق الناجح بل ايمان الشعوب بصفاء نيات القيادات الدولية ايضا.

ولعله نجح في البوسنة ليس فقط لانه حقق وحدة القرار الدولي، بل لكونه حظي بثقة الشعب هناك، وهذا امر غير متوافر لدي القيادة الامريكية الحالية وبعض حلفائها لدي الشعوب العربية والاسلامية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية