اشكنازي يدعو لتجنيد عرب الداخل بالخدمة المدنية كبديل للعسكرية واكثر من 80 بالمئة من الشباب العرب يرفضون

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: اطلق رئيس اركان الجيش الاسرائيلي، الجنرال غابي اشكنازي، تصريحات دعا فيها الى تجنيد العرب في الداخل الفلسطيني للخدمة المدنية والى اقامة مركز تجنيد عام يجري فيه توزيع الشباب للخدمة العسكرية وخدمات الطوارئ، بحيث يجند الجيش من يريد، ويرسل الباقين الى المطافئ والشرطة والاغاثة الصحية وغيرها.

وقال اشكنازي حرفيا انّ مشروع الخدمة المدنية هو بديل للخدمة العسكرية ومرتبط بها، وهو الامر الذي يرفضه السواد الاعظم من الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني. جدير بالذكر انّ قرار الحكومة الاسرائيلية، الخاص بالخدمة المدنية، يقول بشكل صريح للغاية انّ الهدف الرئيسي للمشروع هو تعميق ولاء المواطن للدولة وارتباطه بها، مما يدل على الطابع السياسي الصهيوني للمشروع، الذي يهدف فيما يهدف الى كسر الحاجز النفسي بين الشباب العرب والاجهزة الامنية الاسرائيلية.

واجتمع الخميس ايمن عودة، رئيس لجنة مناهضة (الخدمة المدنية) المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الـ48 مع الوزير لشؤون الاقليات ابشاي برافيرمان بناء على طلب الاخير، وذلك بهدف سماع مبررات رفض الخدمة المدنية.

وكان عودة قد اخبر ممثلي لجنة المتابعة عن الاجتماع، وعن الرسائل التي سيحملها الى الوزير، معتبرا ان الدعوة تؤكد على تأثير اللجنة الكبير على الشباب العرب ومواقفهم وانه لا يمكن القفز فوقها واقتناص الشباب العرب، خاصة ان الحكومة اعلنت قبل خمس سنوات انها ستجند كل الشباب العرب، واليوم تصدر بيانات صحافية لتعتزّ بنجاحها في تجنيد نسبة هامشية جدا تقلّ عن 1 بالمئة من الشباب العرب، وانّ هذا اللقاء يؤكد تمثيلية مناهضة (الخدمة المدنية) بحيث لا يمكن الالتفاف عليها. وفي اللقاء الذي دام ساعة ونصف تحدث الوزير عن رؤيته لقضايا السلام والمساواة، قائلا ان المواطنين العرب يجب ان يحصلوا على المساواة كونهم مواطنين بدون شروط، وان مساواة المواطنين العرب هي ربح اخلاقي وقومي واقتصادي واجتماعي لكل المجتمع الاسرائيلي. واعرب عودة عن رفضه لمجرّد وجود وزارة لشؤون الاقليات لاكثر من سبب منها ان يجري التعامل مع المواطنين العرب كرعايا لديهم وزارة خاصة بهم، بينما يجب ان يحصلوا على المساواة من كل الوزارات مباشرة، والامر الثاني هو ان مجرد كلمة (اقليات) تحمل موقفا معاديا ومفرِّقا للعرب الذين هم اقلية قومية، ومع تأكيد الموقف المبدئي من هذا الامر، فانه رأى اهمية لمثل هذا اللقاء لتوضيح موقف (لجنة مناهضة) الخدمة المدنية’ بشكل مباشر.

وفي حديثه لـ’القدس العربي’ عن الخدمة المدنية اكد عودة ان الخدمة كانت مرتبطة دائما بمفهوم الامن قبل قيام الدولة، ومن خلال قانون الجيش (1949) ومن خلال سن قانون الخدمة المدنية (1953) الذي خُصّص لمساندة الجيش في الجبهة الداخلية، وحتى اقتراحات ‘ارنس’ و’كتساف’ في سنوات الثمانينات، حتى القفزة الاخيرة والجدية في سنة 2004 حيث وضعت (لجنة لبيد) توصياتها القاضية بان تكون (الخدمة المدنية) مقدمة لدمج شرائح شبابية عربية في الجيش والشرطة واطر امنية اخرى! وان شاؤول موفاز، وزير الامن في حينه عيّن لجنة (عبري) برئاسة المدير المتقاعد لوزارة الامن دافيد عبري، وصولا الى تصريحات رئيس الاركان غابي اشكنازي ووزير الامن الداخلي يتسحاق اهرنوفيتش حول ضرورة تجنيد كل الشباب العرب، فهل بعد كل هذه الحقائق يمكن التنكر للعلاقة بين (الخدمة المدنية) والامن الاسرائيلي كما جرى حتى الآن؟!

وقال عودة ايضًا انّه شرح عودة للوزير برافيرمان عن اقوال رئيس الحكومة الاسبق ارييل شارون في اجتماعه مع اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية حيث قال لهم انه اذا ارادوا الحقوق فعليهم القيام بواجب الخدمة المدنية، وهذا القول ذاته عبّر عنه رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت في مؤتمر هرتسليا في العام 2007. واكد عودة ان المواطنين العرب يجب ان يحصلوا على حقوقهم المدنية والقومية كمواطنين وكمجموعة قومية واهل البلاد الاصليين بدون اي شرط، وان التجربة علمتنا ان الحقوق انتزعت بالنضال وليس بالاستجداء. وكشف عودة لـ’القدس العربي النقاب عن انّ استطلاعا جديدا بيّن انّ اكثر من ثمانين بالمائة من الشباب العرب يرفضون مشروع الخدمة المدنية.

على صلة بما سلف، قال الوزير السابق ورئيس الشاباك الاسبق، عامي ايلون، في مقال نشره الخميس في صحيفة ‘يسرائيل هيوم’ انّه لا يمكن لمجتمع ان يقوم من دون الاحساس بالشراكة والانتماء الى الدولة، ويفتقر المجتمع الاسرائيلي الى هذا المكون اكثر من اي مجتمع غربي اخر، لانه مجتمع متعدد الديانات، والطوائف، والثقافات.

وقد تحول غياب الاحساس بالمصير المشترك، الى خطر كبير يهدد المجتمع الاسرائيلي اليوم. وقال انّ عدة اسباب تقف وراء انتهاء مرحلة جيش الشعب، منها: القرار السياسي للحكومات الاسرائيلية باستبعاد المواطنين العرب في اسرائيل من الخدمة العسكرية، والسماح للحريديم (المتدينيين المتشددين) بان يقرروا هم انفسهم مسألة خدمتهم العسكرية، وكانت النتائج، وفق ايلون، المترتبة على ذلك، بقاء نحو 50 بالمئة من الشباب الذي يبلغون في سنة 2011 الثامنة عشرة من عمرهم خارج الخدمة العسكرية. وتتألف هذه الشريحة من الشباب من الحريديم، والعرب، واصحاب الاعاقات الجسدية، والضعفاء. ويفاقم هذا الوضع من حال الاستقطاب، والتصدع الاخذ في الازدياد بين مختلف فئات المجتمع الاسرائيلي. واضاف: ان على الجمهور الاسرائيلي الاعتراف بواقع الحال القائمة، وبالتغيير الذي طرأ على موقع الجيش الاسرائيلي ووظيفته، وانه لم يعد جيش الشعب، كما عليه الاعتراف بالحاجة الملحة الى الاتفاق على مكون مدني يوحد بين كل فئات المجتمع الاسرائيلي. وفي نظري ان هذا يمكن ان يكون الخدمة المدنية ـ الوطنية. وخلص الى القول: لقد ان الاوان كي نجري نقاشا عاما في شأن الخدمة والتطوع، ويتعين علينا ان نقوم بتغيير اجتماعي، تكون فيه الخدمة العامة سواء في الجيش ام في الخدمات المدنية – الوطنية، جزءا من الهوية الوطنية لكل فرد يتطلع الى بناء المجتمع الاسرائيلي، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية