علام منصور مع اعلان الديوان الملكي الاردني وعلى لسان الملك عبد الله الثاني ان الانتخابات النيابية ستجري قبل نهاية العام الجاري، فان البلاد تكون قد دخلت في مزاج الانتخابات واستحقاقاتها، ومن اللافت للنظر ان لجنة الحوار الوطني تسابق الزمن من اجل الخروج بقانون انتخاب يجد قبولا من كل الوان النسيج الاردني. وليس سرا ان هناك تخوفا عند اصحاب الحقوق المكتسبة من هذه الانتخابات بشكل خاص، بسبب ما يمكن ان نسميه لزوم ما لا يلزم، وهم الذين يجدون حاضنة لهم من خلال الحرس القديم والمحافظات والعشائر في تراجع حصة تمثيلهم في البرلمان الاردني المقبل، لصالح من يسمون انفسهم اصحاب الحقوق المنقوصة.والولوج في هذه الثنائية محفوف بالمخاطر والالغام حتى وان كانت النوايا سليمة والهدف نبيل، لأنها تشكل حساسية مفرطة لكل الاطراف، مع الاخذ بعين النظر ان التغاضي عنها هو ولوج الى التهلكة السياسية والاجتماعية التي قد تنفجر، وما اكثر صواعقها هذه الايام. علينا قراءة الخريطة السياسية للمنطقة وللداخل من جديد، فالنيران تحيط بنا من كل الجهات، ومن يعتقد ان بيته محصن من الحرائق ومن تلك النيران فهو واهم واهم، لان تلك الحرائق اكبر من قدرتنا على اطفائها وحدنا في ظل هذه الظروف الداخلية، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وهو ما سوف يظهر حسب تجليات الحالة السورية، التي ستغير حتما من حقائق ونواميس وجغرافيا ومسلمات عرفناها وتعودنا عليها، في حالة سقوط النظام السوري، ما سيتبع ذلك من اعادة لرسم خريطة الوطن العربي من جديد، نحن العرب الخاسر الأول والأخير فيها.في الاردن يعيش اكثر من مليونين من اللاجئين الفلسطينيين وهم في ظل ما يسمى الربيع العربي اقل الناس تأثرا به وفيه، لأسباب عديدة وهم في الحراك السياسي والاجتماعي الاردني من اقل الناس تفاعلا معه، لذا اطلق عليهم وزير الداخلية الاسبق ذات يوم ‘كأنهم يعيشون في دبي’ ولا اعرف لغاية اللحظة لم اختار دبي؟ وهم ضيوف بشكل مؤقت على الاردن، وإن تقادم الزمن لا يلغي حق العودة الى مدنهم وقراهم الفلسطينية التي اغتصبت عام 1948، فما المانع من سن تشريع يمنعهم من المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وعدم المشاركة في القرار السياسي الاردني، دون المساس بالطبع بأية حقوق اخرى مثل التملك والسفر والعمل والدراسة والعلاج …..الخ. لأننا بذلك نؤكد على حق العودة وفق قرارات الامم المتحدة ونحافظ على الهوية الفلسطينية، وهو ايضا قطع للطريق وطمس لفكرة الوطن البديل، التي يروج لها الاسرائيليون صباح مساء. وليكن الشعار دائما: كلنا اردنيون من اجل فلسطين وكلنا فلسطينيون من اجل الاردن. وبذلك ننتهي على الأقل من ثنائية اصحاب الحقوق المكتسبة واصحاب الحقوق المنقوصة، ونعمل على تثبيت الهوية الوطنية الاردنية والهوية الوطنية الفلسطينية دون طغيان هوية على اخرى، ودون الوقوع في فخ حساب المقاعد والاصوات والثقل السكاني وكل تلك المفردات والمصطلحات التي هي الغام قيد الانفجار ان بقيت على ذلك الحال .’ باحث وكاتب سياسي فلسطيني