المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن يكشف هدرا جسيما لحقوق الإنسان وكرامات السجناء في سجن سواقة
عمان ـ “القدس العربي”: كشف المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن ان مدير الأمن العام الفريق محمد ماجد العيطان ابلغ رئيس مجلس أمناء المركز احمد عبيدات، أنه قام بكف يد مدير سجن سواقة المقدم ماجد الرواشدة عن العمل وإعفائه من وظيفته في إدارة السجن، وتعيين مدير بديل له اعتبارا من بعد ظهر يوم أمس هو العقيد عبد الكريم العقيلي.
واكد الناطق باسم مديرية الامن العام الرائد بشير الدعجة كف يد مدير سجن سواقة الذي اقدم وفق ما جاء في إفادات النزلاء لوفد منظمة هيومان رايتس ووتش الزائر علي تحقير النزلاء والنيل من كرامتهم، وذلك بحلق شعر الرأس واللحية لجميع النزلاء بلا استثناء، واستخدام العصي والكيبلات لضربهم. واشار المركز في تقرير اعده عقب زيارة طارئة الي سواقة اول من امس برفقة مدع عام من مكتب المظالم وحقوق الانسان التابع لمديرية الامن العام، ان مدير الامن العام شكل هيئة تحقيق داخلية للوقوف علي طبيعة الأوضاع وملابسات ما جري داخل السجن المذكور منذ تاريخ 22 آب الحالي وحتي ظهر اول من أمس.
واعتبر المركز ان هناك تصرفات غير مسؤولة لادارة مركز اصلاح وتأهيل السواقة أدت الي تدهور الأوضاع الإنسانية للنزلاء، داعيا الي تشكيل لجنة تحقيق قضائية محايدة للوقوف علي الأوضاع المأساوية وحجم المخالفات المرتكبة و إحالة المسؤولين عن تلك الانتهاكات إلي القضاء.
وقال الناطق باسم المركز محمد الحلو ان توالي ورود الشكاوي للمركز الوطني من قبل أهالي النزلاء ومنظمات المجتمع المدني حول تردي الأوضاع الإنسانية داخل سجن سواقة، كانت وراء الزيارة التي جري خلالها مقابلة نزلاء.
وقال الحلو ان الزيارة استهدفت الاطلاع علي حقيقة الأوضاع بعد ما رافق زيارة وفد منظمة هيومان رايتس ووتش من حالة هياج جماعي بين صفوف النزلاء.
واعرب المركز وهو هيئة رسمية مدعومة من القصر الملكي عن تقديره لسرعة مبادرة مدير الامن العام باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الانتهاكات داخل سجن سواقة.
واكد المركز علي لسان الحلو أن الإفلات من العقاب، وغياب العقوبات الرادعة، هو أحد الأسباب الرئيسة لاستمرار أفعال التعذيب والمعاملة السيئة ومخالفة القوانين النافذة.
ودان المركز ما اسماها بالتصرفات غير المسؤولة لإدارة السجن والتي اعتبرها، وفق الحلو، انتكاسة مؤسفة، وتراجعا ملموسا، وهدرا جسيما لحقوق الإنسان. وقال الحلو ان المشاهدات الشخصية لأعضاء الفريق الزائر والمتعلقة بآثار الضرب الظاهرة علي أجساد النزلاء، أثبتت تعرضهم للضرب، وسوء المعاملة.
واضاف كما تبين للفريق الزائر وجود عدد كبير من النزلاء ما زالت أوضاعهم الصحية سيئة، بسبب منعهم من قبل إدارة السجن من الحصول علي الرعاية الطبية.
واشار الي ان عددا محدودا من النزلاء مقارنة مع من يحتاجون عناية طبية، تلقوا العلاج.
وبحسب الحلو، فإن جميع النزلاء الذين تمت مقابلتهم من قبل وفد المركز ذكروا أن أسباب قيامهم بإيذاء أنفسهم خلال زيارة وفد منظمة هيومان رايتس ووتش، هو المعاملة السيئة والضرب والتعذيب الذي يتعرضون له من قبل إدارة سجن سواقة.
ودعا المركز الي إرسال فريق طبي لمعالجة النزلاء المصابين والذين منعوا من الحصول علي الرعاية الطبية.
كما دعا اللجنة العليا للإصلاح والتأهيل للانعقاد والاضطلاع بمهامها المنصوص عليها في قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، مشيرا الي ان هذه اللجنة لم تجتمع منذ الرابع والعشرين من آب (اغسطس) عام 2004 . واكد المركز ضرورة تفعيل دور القضاء والنيابة العامة داخل السجون في النظر بالشكاوي والتظلمات المقدمة من السجناء باعتبار أن القضاء هو الحارس الأمين للحقوق والحريات.
وشدد علي ضرورة الإسراع باتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة و الخاصة بتجريم التعذيب مع ضمان عدم سقوط قضايا التعذيب بالتقادم أو شمولها بالعفو.
واشار المركز الي انه أوصي بذلك منذ أكثر من عام، وخاطب بشأنها رئيس الوزراء والوزارات المعنية، داعيا الي النص صراحة في التشريعات علي تعويض ضحايا التعذيب، وإيجاد مراكز متخصصة لمعالجة ضحايا التعذيب وإعادة تأهيلهم.
وطالب بإجراء التعديلات التشريعية الكفيلة بإتاحة الفرصة أمام الضحية أو المتضرر من التعذيب بإقامة دعواه أمام القضاء المختص بشكل مباشر.
كما دعا الي اجراء تعديل تشريعي أيضا علي قانون العقوبات يضمن مساءلة مدير مركز الإصلاح والتأهيل أو مركز الاحتجاز شخصيا عن سلامة المحتجزين بحيث يسأل عن جريمة التعذيب حتي ولو لم يمكن الاستدلال علي الشخص مرتكب الجرم.
وأكد علي ضرورة شجب أعمال التعذيب وإساءة المعاملة رسميا وعلنيا من خلال حملات الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة مع إطلاق برامح إعلامية للتوعية بالأساليب القانونية والحضارية للتعامل مع السجناء والموقوفين، والتركيز علي عدم شرعية أي ممارسات خلافاً للقانون، بما فيها التعذيب بصوره وأشكاله المختلفة.