اصوات تتعالي في اسرائيل تطالب بتبني النظام الرئاسي الامريكي

حجم الخط
0

اصوات تتعالي في اسرائيل تطالب بتبني النظام الرئاسي الامريكي

طريقة الحكم الامريكية انشأت مجتمعا عنيفا وشرها ووحشيااصوات تتعالي في اسرائيل تطالب بتبني النظام الرئاسي الامريكي من النقاش الفجائي شيئا ما لتغيير نظام الحكم في اسرائيل تظهر أنصبة كبيرة من التقدير والاشتياق الي نظام رئاسي كما في امريكا .يثيرنا أن نعلم لماذا. ألا يكفي فحص سطحي جدا للكشف عن أن هذا السوء المريض ضروري لاسرائيل تقريبا مثل ثقب آخر في الرأس. من اجل البروتوكول من المناسب في البدء أن نعود ونذكر بالفروق الكبيرة جدا بين اسرائيل والولايات المتحدة، التي تكفي لتبرهن علي أن فكرة استيراد الرئاسة من هناك مصابة بمقادير كبيرة من الجهل، ولن نقول الحماقة.أولا، الولايات المتحدة اتحاد فيدرالي لـ 51 ولاية (وفي ضمنها منطقة كولومبيا). في كل واحدة منها حكومة، ودستور، وبرلمان، وحاكم منتخب، ونظم قانون وتشريع، ونظم قضائية وفرض للقانون والسيادة شبه كاملين في كل الشؤون الداخلية.في فحص أجرته وزارة تسجيل السكان الامريكية وجد أنه في الولايات المتحدة كلها تعمل علي حسب القانون 85 ألف (!) حكومة وجهة ادارية منتخبة (في صعيد الدولة، والاقليم، والمدينة، والبلدة، والقرية)، والويل للرئيس الذي يتجرأ علي أن يدس أكثر من اللازم أنفه الرئاسي في شؤونهم. هذا أحد الكوابح الرئيسية والأنجع لقوته. اذا يوجد للرئيس الامريكي صلاحية أن يُدمر كل دولة في العالم ما عدا واحدة هي امريكا. فهو لا يسيطر علي ادارتها اليومية. في اسرائيل، بمقابلة ذلك، كل شيء في يد رئيس الحكومة. من تعيين عامل الحمّام حتي اعلان الحرب. ومن انتخاب القائد العام للشرطة حتي السيطرة علي القنوات الاعلامية. ومن شق الشوارع حتي منح ابن عم الأمين العام للفرع تسهيلات بناء.وثانيا، في الولايات المتحدة دستور صارم. لا يوجد لاسرائيل دستور ولا يوجد أي احتمال أن يكون هناك دستور مناسب في المستقبل المنظور. الاعتبارات الإثنية ستمنع ذلك كما يبدو حتي مقدم المخلص المسيح.وثالثا، في الدستور الامريكي يوجد قانون حقوق الانسان (التعديلات 1 ـ 10 في الدستور). في اسرائيل لا يوجد كذلك ولن يكون ايضا. علي الأقل ما لم يُفصل الدين عن الدولة.في هذه الظروف، فان استيراد فكرة الرئاسة الامريكية الي اسرائيل ليس خطرا فقط بل هو غبي في الأساس.ولكن اذا استثنينا هذه الفروق يحسن ايضا أن نجري علي الطريقة الامريكية اختبار النتيجة. فهل هي ناجحة جدا في الحقيقة؟ وهل تستحق التقليد في الحقيقة؟لا. لمزيد المفاجأة هي فاسدة علي نحو مذهل جدا. طريقة الحكم الامريكية ـ ولا مناص من تعليق المسؤولية بها ـ أحدثت هناك مجتمعا عنيفا، وشرها، ومتنكرا ووحشيا. لا يوجد مكان آخر في العالم الحر، فيه وصمة الغني أهميته كالميت تُقام بدقة كبيرة جدا. ولا يوجد مكان آخر في العالم الحر، فيه فساد الحكم قانوني جدا، ومقبول جدا، ونام جدا بلا عائق. ولا توجد دولة اخري في العالم الحر، يستطيع فيها الحاكم أن يكون كثير المشاركة وكثير القرب من اجهزة المال التي تستمد منه وتمده بشوق مكشوف جدا.ولم نتحدث بعد عن علامات الغباء السياسي التي أظهرها رؤساء كثيرون جدا في عشرات السنين الأخيرة: فيتنام، وافغانستان، والعراق، وافريقيا، وأمريكا الجنوبية، والشرق الاوسط، والشرق الأقصي.. ما عدا عددا من الأحداث الشاذة، لم تنجح سياسة الولايات المتحدة الخارجية في عشرات السنين الأخيرة سوي بالإتيان بالازمات والبؤس لكل ما يحيط بها. لو كان الحكم الفيدرالي الامريكي يشبه الديمقراطية البرلمانية أكثر، ولولا أن أُحدث فيها قبل نحو 220 سنة نظاما رئاسيا مبالغا فيه بديلا عن حكم النخبة الشمولي في اوروبا آنذاك ـ لكان ضررها العالمي أقل كثيرا.يجوز اذا أن نقول بلا تردد، إن الولايات المتحدة قوة عظيمة لا بسبب نظامها الرئاسي بل علي الرغم منه. لولا المبني الفيدرالي للولايات المتحدة، ولو أن جورج بوش وجزءا ملحوظا ايضا من الرؤساء الذين سبقوه كانوا يتمتعون بالصلاحيات التي يطلبها لانفسهم الراغبون في الرئاسة الامريكية هنا، ومسؤولون ايضا عن الادارة اليومية للدولة ـ لكانت أصبحت الولايات المتحدة منذ وقت دولة من دول العالم الثالث يغرقها الفقر والجريمة والفساد (وهناك من يقولون انها أصبحت كذلك).لماذا اذا تثير هذه الطريقة أشواقا عميقة جدا لدي السياسيين الاسرائيليين؟ يوجد لذلك سبب جيد واحد فقط: لأنها ستُطيل مدة ولايتهم. ب. ميخائيلأديب يساري(يديعوت احرونوت) ـ 17/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية