اصوات شابة في الدراما السورية علي مسرح رويال كورت اللندني: اعمال مسرحية يتواري فيها السياسي المباشر لصالح الغضب الشخصي والرفض

حجم الخط
0

اصوات شابة في الدراما السورية علي مسرح رويال كورت اللندني: اعمال مسرحية يتواري فيها السياسي المباشر لصالح الغضب الشخصي والرفض

ابراهيم درويشاصوات شابة في الدراما السورية علي مسرح رويال كورت اللندني: اعمال مسرحية يتواري فيها السياسي المباشر لصالح الغضب الشخصي والرفضشهد مسرح رويال كورت الطلائعي في لندن قراءات وعروضا مختارة من اعمال شبان سوريين ضمن برنامج رعاه برنامج الكتابة الابداعية التابع للمجلس الثقافي البريطاني في دمشق وباشراف ليلي حوراني المديرة الاقليمية للتبادل الابداعي. وتم اختيار خمس مسرحيات من بين عشرين مسرحية كتبها مشاركون في البرنامج وباشراف المخرج والكاتب المسرحي ديفيد غريغ. وتمت قراءة المسرحيات مجموعة في دمشق. وتحمل المسرحيات الجديدة رؤي عن احلام وطموحات الشباب الجديد الموزع بين تقاليد العائلة والمجتمع وبين اختراق التابو والمحرم في المجتمع والغوص في السياسة والابتعاد عنها، ومن هنا فعلي خلاف كتابات الجيل المؤسس للمسرح السوري وجيل الستينات الذي اهتم بالسياسة والمسرح السياسي او التنفيسي، وكانت اعمالهم نتاجا للمرحلة وتعبيرا عن اهتمامات الكتاب السوريين وقلقهم، والملاحظ في القراءات الجديدة في الرويال كورت انها اختارت اللعب علي ثيمات شخصية، حيث يبحث الكتاب في هوياتهم ودورهم وعن اصواتهم ويحاولون استكشاف ارض جديدة في الكتابة، فهي عن الشذوذ الجنسي وعن التاريخ الماضي وعن محاولة الخروج من البلاد باي ثمن وعن العلاقة بين الماضي والحاضر التكنولوجي، وعن التوتر العائلي واغتصاب الاقارب، انها بدلا من البحث في مشاكل المجتمع تحت ذريعة السياسة او التحليل الاجتماعي تحاول استكشاف ما يجري خلف البيوت ومن هنا نعثر في قصص ومشاهد المسرحيات الجديدة علي حيوات او اجزاء من حيوات الكتاب الذين كتبوها، احداها مثلا عن مشكلة الزواج بين الاقليات ونظرة المجتمع التقليدية الي ضرورة الالتزام بتقاليد العائلة وعدم البحث عن فتاة في مجتمع مختلف. هناك قصة امرأة تعاني من مشكلة مع زوجها وتحاول احضار امرأة رخيصة له من الشارع في محاولة اخيرة لانقاذ البيت، وهناك قصة الفتاة التي تعيش مع قطتها وتحاورها وتعيش في زمن متحجر، ومرحلة انتقالية بين الشباب الذي سيزول والعجز القادم، بين زمن تعتقد انه لم يتغير منذ السلطان عبدالحميد وزمن يحمله معه سجين حرب يقترب منها ويحاول فتح عينيها علي تغير الزمن والعالم الذي اصبح فيه تلفزيون وانترنت وكاميرات وطائرات. هناك قصة لقاء عابر او اجباري بين شخصيات متناقضة في اهدافها وهوياتها، امام، منشد في طريقه لتسلم عمله كامام في مسجد في السويد لخدمة الجالية العربية هناك، شاذ يحاول الهروب من الجو الخانق الذي يفرضه المجتمع علي هذه العينة، وهناك الشاب الذي ينتظر خطيبته او حبيبته التي خطط للهرب معها الي الخارج او اوروبا ولكنها لا تحضر لان اقاربها يقتلونها. في ثيمات هذا العمل نعثر علي شخصيات متعددة شابة وكبيرة في العمر، كلها تتفق علي ضرورة وهوس الخروج من سورية والبحث عن فضاء جديد ايا كان الثمن، وفي الخط الدرامي للمسرحية يحاول الكاتب التقريب او اقتراح ان الشاذ والامام متشابهان، فهما يعانيان من الوحدة وهما في النهاية شاذان. ان الكتابة في خوضها في الشخصي والذاتي تحاول التحايل علي وضع مختلف فهي تشير لازمة شخصية وازمة مجتمع، وهي في تحايلها او تجاوزها السياسي المباشر تريد تقديم بعد اخر لمشاكل المجتمع، لم تعد القضايا الكبيرة هي ما يهم الكتاب، قضايا الحرية والتحرر والاستقلال وتحرير فلسطين ومقاومة الاستعمار، مع اننا لا يمكن ان نحكم علي مجمل العمل المسرحي في سورية او اي مكان اخر ولكن كتابات هؤلاء الشبان هي صورة عن انشغالاتهم وهمومهم الشخصية، فما يحدث في العراق او فلسطين قد لا يهمهم الا بمقدار ما يؤثر علي حياتهم، وقد علق احدهم انه يرغب في كتابة نص مسرحي عن الهجرة العراقية لسورية، فاعداد العراقيين في سورية تتجاوز نصف مليون. قد تكون خيارات الشبان قد تأثرت بالطريقة التي تلقوا فيها دروس الكتاب الابداعية وعكست اهتمام المرشد او المشرف علي المسرح ولكن غريغ كان واضحا عندما قال انه حاول ان يشجع الشبان علي تجميع وكتابة ما يدور في لا وعيهم وبدون ان يكونون واعين لتشكل العمل المسرحي يكونوا قد اتموا اجزاء منه او كله وبعدها تتم اعادة الكتابة، فالتفكير في العمل المسرحي وجمع اشلائه في داخل سياق يشكل ولادته النهائية.النصوص التي قدمها الشبان السوريون تشير الي التوتر بينهم وبين الاجيال السابقةـ الاباء فعمر الجبائي يختار عنوانا لمسرحيته الاحفاد يدفعون الثمن او الذرية هي التي تتحمل ذنوب الاباء، واحمدية النعسان تختار عنوانا لمسرحيتها بنفسجي ، اما شادن الاسعد فعنوان مسرحيتها اللعنة ، ووائل قدور خريف الحكاية وعبدالله الكفري صخب ملون . الشبان الذين شاركوا في العروض هم من خريجي قسم الدراسات المسرحية/ الدراما في المعهد العالي للفنون المسرحية، وقام المركز الثقافي بالبدء في هذا المشروع قبل عامين ضمن مشروع الكتابة المسرحية الجديدة، حيث قام المخرج المسرحي الاسكتلندي، ديفيد غريغ بالعمل مع الطلاب في دمشق، وفي المرحلة الاخيرة من المشروع تم التعاون مع رويال كورت ، حيث حضر الطلاب ولمدة اسبوع الي المسرح في لندن والتقوا مع كتاب شبان، خاصة ان هذا المسرح يرعي الاصوات الشبابية والواعدة، والتقي الشبان عددا من الشبان البريطانيين وتبادلوا التجارب والاراء. وفي مداخلته اثناء النقاش الذي تم بعد القراءات اشار غريغ الي الطاقات الابداعية الجديدة والقابلية علي التعبير عن التفاصيل الصغيرة والخاصة عند الشبان، وما يتعلق بما يراه المخزون والمكبوت الاجتماعي والسياسي والديني. واشار بعض المشاركين الي اشكالية الرقابة علي الاعمال خاصة تلك التي تجرأت علي الدخول في تفاصيل المحرم والممنوع في المجتمع، مثل الانتهاك الجنسي للاقارب والشذوذ، والهجرة والزواج المرتب خاصة، وفكرة الممنوع بين الاقليات. ولان الاعمال خاصة فهي تتراوح في لهجتها التفاؤلية، والتشاؤمية وفيها قدر من الغضب والرفض للمجتمع، ان شبان سورية كما تظهر اعمالهم لديهم نزوع للبحث عن هويتهم في اطار العولمة وبعيدا عن فكرة الهوية الوطنية والقومية، ولديهم اتجاه للنزوع والتقوقع حول الذات كبديل عن الواقع، والهروب منه بالهجرة او بالبحث في هوياتهم وعلاقاتهم الشخصية، كما تلقي النصوص اضواء علي ما يجري داخل البيوت من ازمات وخراب ذاتي وخوف وقلق وتمزق، خاصة في العلاقات الاسرية. من خلال الغضب المخفي تبدو طاقة عالية وقدرة جيدة علي التعبير عن واقع ما يجري في سورية، خاصة ان الكثيرين اشاروا الي فكرة الفجوة بين جيل الرواد وجيلهم، وقلق من التحول والبحث عن صوت، وعبثية الحديث عن مشهد مسرحي مأزوم، اي مشهد مسرحي ابداعي يختلف في تفاصيله عن المشهد المسرحي التجاري الرائج هناك. ورشة العمل، والعروض المنتقاة تشير الي وجود طاقة كامنة، ومسرح مختلف يتشكل من خلال احلام وطموحات هذا الجيل الذي يصارع نفسه، ويصارع عالمه ويواجه حزمة ورزمة من المشكلات التي تختلف عن مشاكل الاجيال.وما يثير في هذه الاعمال انها تعبر عن هموم وتجارب فردية تمت من خلال العودة للذات ومساءلتها بعيدا عن سؤال السياسة وشرطها القومي او التحرري.يذكر ان من بين العشرين الذين شاركوا في المشروع الابداعي هذا 12 قدموا مسودات لمسرحياتهم، حيث بدأ التعاون مع رويال كورت في اذار (مارس) 2006، وشاركت شاسا ويرز من الرويال كورت في سلسلة من القراءات التي تمت علي مسرح سعدالله ونوس في دمشق، وخلال هذه الفترة تم دعم مشاركين في المشروع، للاقامة فترة في المسرح في الفترة ما بين 2005 و 2006. وكان المسرح نفسه قد استضاف تجارب ابداعية اخري من فلسطين، حيث تم القيام بورشة مشابهة، وقدم خلالها مشاركون فلسطينيون نتاجاتهم الابداعية.ناقد من اسرة القدس العربي 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية