لندن ـ ‘القدس العربي’: هل ستؤدي اضرابات السجناء الفلسطينيين عن الطعام الى انتفاضة جديدة؟ خاصة بعد تحذيرات الرئيس الفلسطيني محمود عباس من كارثة على الارض ان لم تحل قضية المضربين خاصة ان اثنين منهم في حالة حرجة، ثائر حلاحلة وبلال دياب، وهما على شفير الموت بعد اضراب استمر 77 يوما اضافة الى ستة اخرين في وضع حرج.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه سلطات السجون الاسرائيلية ان حالة السجناء ليست خطرة الا انها ترفض حتى الآن الاستجابة للمطالب العادلة للسجناء الذين يطالبون بالغاء الحبس الانفرادي وتحسين الاوضاع المعيشية والسماح لهم بالحصول على المواد الثقافية وتسهيل زيارة عائلاتهم اضافة لشجب الاعتقال الاداري وهذا هو المطلب الاهم من بين مطالب اخرى.
فضح لاانسانية اسرائيلوقد ادى استمرار معاناة السجناء الى عملية شجب من معلقين في صحف بريطانية وخصصت صحيفة ‘اوبزيرفر’ البريطانية افتتاحيتها يوم الاحد حول الاضراب الذي قالت ان اضراب السجناء الفلسطينيين عن الطعام يفضح نظاما غير انساني، وهو عنوان الافتتاحية التي قالت فيها، واضافت ان اسرائيل لم يعد بامكانها الادعاء بامتلاك اخلاقية عالية طالما ظلت تحتجز الفلسطينيين بدون محاكمة. وترى ان الكشف عن قرب وفاة ستة من السجناء المضربين عن الطعام من بين الفين ستكون له انعكاسات خطيرة على اسرائيل والعملية السلمية. وترى ان النظام القانوني العادل ومنح المعتقلين فرصة للدفاع عن انفسهم في محاكمة مفتوحة هي حق طبيعي يجب ان تضمنه اي ديمقراطية. وتمضي للقول انه يجب معارضة الاعتقال الاداري، – وهذا يشمل بريطانيا وامريكا في غوانتانامو- خاصة ان من تشرف عليه لجان عسكرية امنية مكونة من ضباط صغار يقومون وبدون رقابة او محاسبة بتمديد اعتقال الفلسطينيين بناء على اتهامات لا يمكن التأكد من صحتها. وتذكر الصحيفة ان الحجز الاداري التي تطبقه اسرائيل كانت بريطانيا اول من استخدمته اثناء انتدابها على فلسطين، وظل بقعة سوداء في وجه الديمقراطية الاسرائيلية. فقد وصل عدد المعتقلين الاداريين في نهاية كانون الاول (ديسمبر) 308 معتقلين تقريبا. وتشير الى ما قالته رئيسة مفوضية الامم المتحدة نافي بيلاي التي قالت بوضوح انه يجب عدم استخدام هذا النظام من الحجز الا في حالات استثنائية ولاسباب واضحة تتعلق بالامن. ولكن السلطات الاسرائيلية لا تعير اهتماما لكل التحذيرات، بل وضاعفت من عملية الاعتقالات الادارية خلال العام الماضي، على الرغم من الامن النسبي الذي تعيشه اسرائيل. وتواصل الصحيفة بالقول ان هناك مخاطر من اندلاع للعنف يطال كل من الفلسطينيين ـ السلطة والاسرائيليين في حالة موت احد المضربين على الطعام.
تذكروا بوبي ساند وايا كان الحال فان نجاح او فشل الاضراب ستكون له انعكاسات خطيرة، مذكرة بالاضراب الذي قاده عناصر الجيش الايرلندي الحر، ووفاة بوبي ساند عام 1981 حيث تحولت الوفاة الى نقطة انطلاق نشاطات الجيش الايرلندي السياسية والعسكرية فيما شارك في جنازة ساند عشرات الالاف. وتقول ان الاسلوب الجديد الذي بدأ السجناء الفلسطينيون بتبنيه يجب ان يكون تحذيرا لاسرائيل، خاصة ان المراقبين وبشكل متزايد بدأوا يفقدون الامل في امكانية تحقيق حل الدولتين، وتقول ان اسلوب اللاعنف وحركة الحقوق المدنية الفلسطينية يقترح ما ستكون عليه الحال فيما لو تخلى الفلسطينيون عن حقهم في تقرير المصير وقبلوا بالعيش في دولة واحدة، وقرروا المطالبة بحقوق متساوية مع بقية المواطنين في دولة اسرائيل. وتختم بالقول ان اسرائيل لن تكون قادرة على تبرير وضع يؤدي الى وفاة السجناء بعد ان حرمتهم اسرائيل من حقوقهم الاساسية، مثلما كانت قادرة على تبرير ضرورة استخدام الحجز الاداري في اوقات كانت تتعرض فيها لهجمات. وفي حالة استجابت اسرائيل لدعوة بان كي مون بالافراج عن او محاكمة المعتقلين في ظل نظام لا انساني من الاعتقال الاداري او محاكمتهم فانها ستثبت انها دولة حرة ومجتمع مفتوح.
رسائل المضربين وتحدثت صحيفة ‘الغارديان’ في تقرير مطول عن تداعيات الوضع وانعكاساته الخطيرة، وخروج مبعوث الرباعية، توني بلير عن صمته الطويل وتحذيره من آثار الوضع على العملية السلمية الميتة. وقالت الصحيفة انه ليس من عادة بلير ان يتدخل ويطالب اسرائيل باتخاذ كل الاجراءات لمنع نهاية تراجيدية من الممكن ان تترك اثارا كارثية على الارض، وهو نفس ما قاله عباس الذي قال انه لن يكون بمقدور احد السيطرة على الاوضاع حالة توفي المضربون عن الطعام، في اشارة الى ما يتحدث عنه الكل وهو ‘انتفاضة ثالثة’. وما يثير المخاوف هو ان المضربين عن الطعام عادة ما لا يستمرون في الحياة بعد 66 يوما، في اشارة الى حالة بوبي ساند الذي مات بعد هذه المدة، ومرور 77 يوما يعني ان المعتقلين الاثنين في حالة خطيرة جدا حسب منظمة اطباء لحقوق الانسان. وكلما استمر الاضراب كلما اصبحت التظاهرات اكبر، حيث اصبح المضربون رمزا لحركة لاعنف تتوسع كل يوم في كل انحاء الضفة الغربية. وهناك امكانية ان تتحول التظاهرات السلمية الى مظاهرات غاضبة في حالة لو مات احدهم. ومع ان سلطات السجون الاسرائيلية نقلت محمود عيسى من الزنزانة الانفرادية التي قضى فيها عشرة اعوام ونقلت ثائر حلاحلة مع اخرين الى مستشفيات السجن، فالسجناء يرفضون وقف اضرابهم. واشارت الصحيفة الى رسالة حلالحة ‘الى ابنتي الحبيبة لامار’ التي ولدت بعد اسابيع من اعتقاله قبل 23 شهرا، وقال فيها انه ‘عندما ستكبرين ستعرفين ان والدك رفض السكوت على الظلم والخضوع وانه لن يقبل الذل والاستسلام’، فيما ارسل بلال دياب وصية الى عائلته يطلب منهم توزيع الحلوى والاحتفال في تشييع في جنازته، وقال فيها ‘سنحقق النصر امام بالشهادة او الافراج عنا’، وقال ايضا في اليوم الخامس والسبعين ما زلت مصمما وصابرا. وتكتب هارييت شيروود في تحليل لها عن الاعتقال الاداري وتقول ان ثلث المعتقلين قضوا في السجن ما بين 6 اشهر وعاما، وثلث اخر قضى ما بين عام او عامين، واربعة معتقلين منذ عامين واربعة اعوام، وستة معتقلين بشكل مستمر منذ اربعة اعوام ونصف. وكل هؤلاء السجناء لم يتلقوا ولا محاميهم اية بيانات عن الاتهامات الموجهة اليهم. وبحسب مصادر من منظمة حقوق الانسان الاسرائيلية بيتسلم ان السلطات الاسرائيلية تعتقل الفلسطينيين لاسباب سياسية ولا علاقة لها بأعمال عنف.
ودعت المعلقة في صحيفة ‘اندبندنت’ ياسمين البهائي براون الى شجب التطرف الاسرائيلي متسائلة عن سبب غياب هذا الشجب في الاعلام الغربي، واشارت الى حالة حلاحلة ودياب اللذين كتبا الى عائلتيهما رسائل وهما على حافة الموت، وقالت انهما ابوان وبناتهما يتعرضن للتفتيش الدائم والجسدي كلما ذهبن لزيارتهما، واضافة اليهما هناك ثمانية اخرون يجوعون انفسهم بصمت. وقالت ان ديفيد روس، صحافي يهودي نفسه قام بنشر قصص المضربين عن الطعام. وقالت ان ديمقراطية اسرائيل المتغطرسة منعت الاسبوع الماضي نقل حلاحلة الى مستشفى مدني بعد ان اصدرت المحكمة العليا القرار، ربما لان اسرائيل لا تريد ان يشاهد المواطنون الاسرائيليون ما يعانيه المعتقلون الفلسطينيون. واضافت ان ما تهتم به محطة التلفزة الغربية ـ البريطانية بالتحديد هي عرض سلسلة ‘الوطن’ القائمة على مسلسل درامي اسرائيلي يصور كيف تقوم القوات الاسرائيلية بملاحقة الفلسطينيين والقاء القبض عليهم من اجل تحرير الجندي جلعاد شاليط. وتنتقد براون صناع الرأي العام في بريطانيا التي تقول انهم عبروا عن قلة اهتمام، فيما صمت البرلمان عن اي اشارة لمأساة السجناء. وتكتب ساخرة انه الحزب القومي البريطاني وجيش الدفاع الانكليزي من حقهم ‘حرية التعبير’ ان ينشروا عنصريتهم ويتحرشوا بالاقليات اما جيني تونغ التي تتعرض لهجوم دائم من الجماعات الصهيونية والتي انتقدها حزبها، ‘الليبراليون الديمقراطيون’، لانها تجرأت على القول وقالت ان اسرائيل لن تبقى للابد طالما استمرت بممارساتها ضد الفلسطينيين، مشيرة الى ان تونغ لو شجبت زيمبابوي لكوفئت على هذا بالتشجع. وتقول ان هناك يهودا شجعان في بريطانيا حذروا وشجبوا الافعال الاسرائيلية واظهروا المعايير المزدوجة.
منقذ الشرق الاوسط يتذكر واضافت انها لم تعرف الا قبل مدة ان 700 الف فلسطيني سجنوا منذ عام 1967، صحيح ان كلهم ليسوا ابرياء لكن كلهم ليسوا مذنبين. وتقول ان تطالب كفلسطيني بحقك وبالمساواة وان يكون لك ارض ليس جريمة الا بالنسبة للمتطرفين الاسرائيليين. وتشير الى ان مخاوف الحديث عن مأساة الفلسطينيين متعلقة بالخوف من تفسير اي نقد لاسرائيل على انه معاداة للسامية التي تستخدمها اسرائيل لتشويه اي انتقاد مشروع لافعالها، مما يعني ان اعمالها المظلمة تمر بدون ان تدقيق. وتكتب ساخرة ان الاضراب جعل الكثيرين منهم ‘منقذ الشرق الاوسط’ يحذر من انتفاضة ثالثة. وقالت ان كل من تدخلوا سيتجاهلهم رئيس الحكومة المتغطرس الذي سيذكر الجميع بانهم يمارسون نفس ما يمارسه وانهم جميعا في اللعبة. وتكتب ان بلير محق بالتعبير عن خوفه من اندلاع انتفاضة ثالثة ومن تأثير موت المضربين على الشباب المسلم في الغرب الذي ملئت امعاؤه بالحديث عن الحرية والعدل والديمقراطية ولكنه يشهد امام عينه خيانة القضية الفلسطينية مما سيدفعه للتطرف اكثر. وانهت بالقول ان اسرائيل اصبحت عدو نفسها وذكرت بقصة استشهاد الشاب البريطاني توم هيرندال ودعت لقراءة يومياته، ‘اقرأوا حياة شاب مثالي ونهاية كل المثالية في اسرائيل’.