اضراب عام في اربع ولايات…. ونقابيو تونس يُقررون تنفيذ إضراب عام في كامل أنحاء البلاد الخميس المقبل

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: قرر الإتحاد العام التونسي للشغل،تنفيذ إضراب عام في كامل أنحاء البلاد بعد أسبوع، وذلك في خطوة تصعيدية جديدة بمواجهة الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية.وبدأ اضراب عام امس الخميس في اربع ولايات تشهد اضطرابات في تونس، بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يخوض مواجهة مباشرة مع الاسلاميين في السلطة، كما ذكر صحافيون من وكالة فرانس برس.ويجري الاضراب في سيدي بوزيد (وسط الغرب) وجارتها ولاية القصرين وولاية صفاقس التي تضم ثاني اكبر مدن تونس بعد العاصمة وولاية قفصة المنجمية المضطربة. واغلق الجزء الاكبر من المؤسسات العامة والخاصة صباح الخميس في هذه المناطق بدعوة من الفروع المحلية للاتحاد الذي يعد اكبر مركزية نقابية في البلاد. ومن المقرر تنظيم تظاهرات. وفتحت بعض المحلات التجارية الصغيرة ومقاهي الاحياء. وتشكل هذه الاضرابات مقدمة لاضراب عام اعلنه الاتحاد العام التونسي للشغل في 13 كانون الاول/ديسمبر، في اوج ازمة سياسية واجتماعية قبيل الذكرى الثانية للثورة التونسية. ولم يسبق للاتحاد العام التونسي للشغل ان اعلن الاضراب الوطني العام الا مرتين الاولى في 26 كانون الثاني/يناير 1978 في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وترافق مع احداث دامية وقمع شديد من السلطات. اما المرة الثانية فكانت دعوة للاضراب العام لساعتين فقط يوم 12 كانون الثاني/يناير 2011 قبل يومين من سقوط نظام زين العابدين بن علي. ويضم الاتحاد العام التونسي للشغل الذي تأسس في 1946 نحو نصف مليون منتسب وهو المركزية النقابية الاساسية والتاريخية في البلاد. وقال حسين العباسي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل (أكبر ثلاث منظمات نقابية في تونس) في تصريح للصحافيين ليل الأربعاء-الخميس في أعقاب إجتماع طارئ للهيئة الإدارية للإتحاد، إنه تقرر تنفيذ إضراب عام يوم الخميس 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري ‘للحد من التطاول على هذه المنظمة النقابية العريقة’.وأضاف في إشارة إلى ‘رابطات حماية الثورة’ أنه ‘مثلما هم يتباهون بحكومة شرعية منتخبة نحن أيضا قيادة شرعية منتخبة’،لافتا إلى أن ما جرى أول أمس عندما تم إستهداف الإتحاد العام التونسي للشغل ‘هو محاولة مخطط لها من قبل لإحتواء الإتحاد وتدجينه’.ويطالب الإتحاد بحل ‘رابطات حماية الثورة’ المحسوبة على حركة النهضة الإسلامية،ومحاسبة مسؤوليها لاتهامها بمهاجمة المقر المركزي للإتحاد في ساحة محمد علي وسط تونس العاصمة الثلاثاء الماضي، وبالاعتداء بالعصي والهراوات على نقابيين منهم عدد من القيادات النقابية المركزية.غير أن حركة النهضة الإسلامية التي تقود الإئتلاف الحاكم لم تتردد في إتهام البعض من قيادات الإتحاد العام التونسي للشغل بالمراهنة على ‘إسقاط الحكومة، ودفع البلاد إلى حالة اللا إستقرار’.وإعتبر رئيسها راشد الغنوشي، إن الإتحاد العام التونسي للشغل هو منظمة نقابية، وليس ‘حزبا سياسيا راديكاليا’، وهو شريك في إنجاح الإنتقال الديمقراطي، ولكنه شدد على أن هذا الدور يتعين أن يكون’ بعيدا عن أساليب العرقلة والتصعيد وإرباك التنمية التي تمارسها بعض قياداته ذات التوجه الأيديولوجي’ .ويأتي هذا القرار التصعيدي فيما وصلت الأزمة بين الإتحاد العام التونسي للشغل وحركة النهضة الإسلامية إلى درجة التصادم، وسط تبادل للإتهامات جعل العباسي يقول في وقت سابق إن ‘المواجهة مع خفافيش الظلام قد فُتحت’.ويرى مراقبون أن هذا القرار ستكون له تداعيات خطيرة على الوضع الهش الذي تعيشه تونس هذه الأيام بسبب تزايد حدة الإحتقان الإجتماعي نتيجة المأزق السياسي والإقتصادي والأمني الذي تردت إليه البلاد والذي ساهم في ترسيخ الإحباط وخيبة الأمل لدى فئات واسعة من الشعب التونسي. وتجد الحكومة التونسية نفسها شبه وحيدة في هذه المعركة مع الإتحاد العام التونسي للشغل، خاصة وأن غالبية الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات الأهلية سبق لها أن عبّرت عن مساندتها للإتحاد العام التونسي للشغل الذي لا ينكر أحد دوره الفاعل والمؤثر في الحياة السياسية التونسية. وتخشى الأوساط السياسية من إنعكاسات هذا الإضراب العام المنتظر تنفيذه قبل أسبوع من الذكرى الثانية لإنطلاقة ‘ثورة تونس’ التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، خاصة وأن الإعلان عنه جاء فيما قررت فروع الإتحاد العام التونسي للشغل البدء من امس الخميس في تنفيذ إضرابات عامة في عدد من محافظات البلاد.وقد أعربت رئاسة الحكومة التونسية عن أسفها لقرار تنفيذ إضرابات عامة في عدد من المحافظات، وأشارت إلى أن الأحداث المؤسفة التي سجلت الثلاثاء ‘لم تكن تستدعى مثل هذا التصعيد بل كان من الممكن تطويقها وتجاوزها عبر قنوات الحوار’.غير أنها حذرت مما قد يجره هذا القرار من تفاقم لمناخ التوتر والإحتقان، وما قد ينجم عنه من تعطيل للمرافق العمومية ومصالح المواطنين في قطاعات حساسة وحيوية لاسيما منها الصحة والنقل وقطاع التربية.وفي المقابل، دعت وزارة الداخلية كافة المواطنين إلى المحافظة على الهدوء والالتزام بالسلمية والإبتعاد عن كل ما من شأنه تعكير صفو الأمن العام من خلال تجنب التجمعات التي قد تُستغل من قبل أفراد أو مجموعات لممارسة العنف.يُشار إلى أن الإتحاد العام التونسي للشغل سبق له أن نفذ إضرابا عاما في مناسبتين الأولى كانت في العام 1978 والثانية في العام 1984 خلال حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة،وقد تخللتهما أعمال عنف دامية،وحملة اعتقالات واسعة شملت العديد من القيادات النقابية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية