الجزائر: أفراد الحرس البلدي يفضون اعتصامهم بعد استجابة السلطات لمطالبهمالجزائر ـ ا ف ب: فض حوالى 2500 حرس بلدي اعتصاما بدأوه منذ الاحد الماضي في ساحة الشهداء وسط العاصمة الجزائرية، وذلك بعد استجابة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمطالبهم المتعلقة برفع الاجور والتقاعد المسبق.
وبدت ساحة الشهداء صبيحة امس خالية الا من المارة العاديين وعمال النظافة الذين كانوا يزيلون مخلفات اربعة ايام من المبيت في العراء او في خيام نصبها افراد الحرس البلدي تماما كما يفعلون خلال عمليات التمشيط التي يقومون بها في الغابات الى جانب قوات الجيش في مكافحة الارهاب.
كما غادرت قوات الشرطة المكان وخلت ساحة الشهداء من اي قوات لمكافحة الشغب التي تمركزت في المكان منذ السبت الماضي.
وقال سائق تاكسي تحدث اليه فرانس برس ‘تم فض الاعتصام مساء امس خلال اقل من نصف ساعة. جيء بعشرات الحافلات ونقلت اعوان الحرس البلدي في هدوء’. واكد شهود تحدث اليهم مراسل فرنس برس ان ‘شبانا من حي القصبة القريب من ساحة الشهداء هاجموا المعتصمين ليل الثلاثاء بالشماريخ (المفرقعات) التي تستعمل في ملاعب كرة القدم ما ادى الى وقوع اصابات في صفوف الحرس البلدي’. ونشرت الصحف الجزائرية امس خبر حصول الحرس البلدي على مطالبهم ‘بأمر من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي كلف المدير العام للامن الوطني بابلاغ المعتصمين بالقرار’. وقالت صحيفة ‘الشروق’ ان المدير العام للامن الوطني اللواء عبد الغاني هامل ‘استقبل وفدا من الحرس البلدي في مقر مديريته وابلغهم قرار استفادتهم من التقاعد بدون شرط لكل من قضى 15 سنة خدمة وزيادات في الاجور ابتداء من 10 آلاف دينار (133 دولارا) ورفع منحة الاطعام الى 4200 دينار (56 دولارا)’. وذكرت صحيفة اخرى ان اجور الحرس البلدي سترتفع بعد هذه الزيادة ‘لتصل الى 33 الف دينار (440 دولارا) وهو نفس راتب رجال الشرطة’. واضافت ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ‘هو من كلف اللواء هامل بملف الحرس البلدي’. وكان وزير الداخلية دحو ولد قابلية وصف الحركة الاحتجاجية لافراد الحرس البلدي بانها ‘غير مقبولة’، مضيفا ‘لن يكون هناك لا مناقشات ولا مفاوضات ولا مزايدة’ لان ’99 بالمائة من أعوان الحرس البلدي قد قبلوا بالاجراءات التي اتخذت من اجل تسوية وضعيتهم من خلال الاستجابة لاحد عشر مطلبا من بين الاربع عشرة المرفوعة’. وهددت وزارة الداخلية بتطبيق المادة 11 من القانون الاساسي للحرس البلدي التي تمنع عليهم الاضراب او اي ‘توقف مدبر عن العمل’. وهم في ذلك متساوون مع كل الهيئات الامنية الاخرى أي الدرك والشرطة والجيش. ونقلت صحف عن اللواء هامل قوله ‘تم التراجع عن قرارات الاقصاء التي طالت مئات أعوان الحرس البلدي بعد اعلانهم الاحتجاج’. وتأسست قوات الحرس البلدي التي تضم نحو 94 الف عنصر سنة 1994 لمساعدة الجيش والدرك الوطني والشرطة في ‘مكافحة الارهاب’ في القرى المعزولة وحتى في ضواحي العاصمة.
هذا وقد شهدت الجزائر الاربعاء استمرار عدد من الاضرابات وظهور يوم تحرك في الوظيفة العامة لقي تلبية واسعة بحسب نقابة موظفي القطاع العام.
وصرح رئيس النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الادارة العمومية بلقاسم فلفول للاذاعة العامة ان ‘نسبة المشاركة (في الاضراب) بلغت 80′ والقطاع الاكثر تضررا هو قطاع الدوائر’. لكن مراسلين للاذاعة في نحو 12 مدينة كبيرة في البلاد، قالوا ان الاضراب لم يلق تلبية واسعة.
واعلن فلفول انه تم تقديم مذكرة من 11 نقطة الى سلطات الوصاية، واشار الى تصميم النقابيين على مواصلة التحرك في حال لم يحصلوا على جواب. اما بالنسبة الى طلاب الطب الذين يتابعون تخصصاتهم، فقد اعلنوا في مؤتمر صحافي الاستمرار في اضرابهم المفتوح الذي بدأ في 15 اذار/مارس.
واعلن مندوبو الاطباء ان الاضراب المفتوح يتواصل واذا لم يكن وزير الصحة قادرا على تلبية مطالبهم فانهم سيلجأون الى رئيس الجمهورية. ثم توجهوا الى امام الرئاسة.
ورد الدكتور سعد جاب الله ان الوزارة ‘ترفض فتح مفاوضات حول مطلبنا الرئيسي، اي الغاء الخدمة المدنية’. وتفرض الحكومة على كل الاطباء المتخصصين بعد تخرجهم، العمل من سنة الى اربع سنوات في ما يسمى ‘الخدمة المدنية’ قبل الانصراف الى العمل لحسابهم الخاص او في العيادات والمستشفيات العمومية والخاصة.
وتتميز ‘الخدمة المدنية’ بان يعمل الاطباء في المناطق البعيدة عن المدن وخاصة في الجنوب الجزائري لتعويض النقص في الأطباء الاختصاصيين في هذه المناطق.
وقال وزير الصحة جمال ولد عباس الاربعاء ان الغاء الخدمة المدنية ‘ليس من صلاحياته’ وانه ينبغي دراسته على مستوى الحكومة، وذلك في مقابلة مع الاذاعة العامة. ودعا المضربين الى ‘التعقل والتحلي بالحكمة ووضع صحة المريض فوق كل اعتبار’. واخيرا استمر عدد من الطلاب في مقاطعة الدروس في كل انحاء البلاد تقريبا في حركة بدات في شباط/فبراير لمصلحة التوصل الى معادلة شهادات قديمة وجديدة تمنحها وزارة التعليم العالي.